العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أم سامر تتجرّع مرارة أسر ولديها في سجون الاحتلال

    ■ أسرى فلسطينيون في سجون الاحتلال يلوّحون بعلامة النصر | أرشيفية

    ترفع أم سامر أبو دياك، يديها متضرعة إلى الله، أن يحرس ولديها ويشفي ابنها سامي، الذي يكابد الألم والمرض في سجن سوروكا العسكري منذ 16 عاماً، فالإيمان برحمة الله والرضا بقضائه وقدره سلاحها الأمضى.

    أم سامر أم فلسطينية من بلدة سيلة الظهر في محافظة جنين في الستين من عمرها، قلبها معلق خلف القضبان بولديها الأسيرين، سامر عاهد أبو دياك المعتقل منذ 2005، ومحكوم عليه بالسجن المؤبّد و25 عاماً، ويقبع في سجن ايشل العسكري، وسامي عاهد أبو دياك، الذي اعتقل بعد إصابته عام 2002، ويقبع في سجن سوروكا، ومحكوم عليه بالسجن المؤبد 3 مرات، بالإضافة إلى 30 عاماً.

    نجا سامي من الموت المحتم بأعجوبة، بعد أن وقع في كمين للوحدات الخاصة، وإطلاق النار عليه وعلى رفاقه، فأصيب سامي برأسه ويده إصابة بالغة الخطورة، نقلوه على إثرها بعد اعتقاله إلى مستشفى هداسا، ورغم صعوبة وضعه، تعرض للتحقيق معه دون مراعاة لصعوبة وضعه الصحي.

    وبعد اعتقال سامي بثلاثة أعوام، تمت ملاحقة سامر، ونصب كمين له واعتقاله بعد ملاحقة ومطاردة استمرت عامين، هكذا تُجْمل أم سامر الطريقة الوحشية التي تعرض لها ولداها أثناء الاعتقال.

    6 عمليات

    ما بين سجن سوروك وما تسمى عيادة سجن الرملة، أمضى الأسير سامي أبو دياك 16 عاماً من المعاناة والألم والمرض، رفضت خلالها إدارة السجون معالجته، كآلاف المرضى من الأسرى القابعين في مختلف السجون، وتصف أم سامر خطورة وضع ابنها الصحي.

    وهي ترتجف، وتتمنى لو أنها تتحمل أعباء الألم والمعاناة بدلاً منه، أيام طويلة كانت كفيلة بتدهور وضعه الصحي وإصابته بورم في الأمعاء، تأخر تشخيصه لعدم عرضه على طبيب مختص، وإجراء الفحوصات اللازمة له، والاكتفاء بوصف المسكنات له، بعد تفاقم المشكلة لديه، توقف سامي عن تناول الطعام، نقلته إدارة السجون للمشفى في حالة صعبة، بعد أن فقد 40 كيلوغراماً من وزنه، ما أدى إلى استئصال 80 سم من أمعائه عام 2015، وخضع في ما بعد لست عمليات جراحية، نتيجة أخطاء طبية تعرض لها على أيدي طلبة طب متدربين في مستشفى سوروكا، باعتراف أطباء المشفى.

    إهمال وغيبوبة

    لحظات رعب وفزع وخوف وقلق على حياة ابنها، عاشتها أم سامر، بعد أن نُقل ابنها الأسير المريض سامي من المشفى إلى السجن، عبر سيارة البوسطة، وهو مكبل اليدين والرجلين، قبل أن يتماثل للشفاء، دون رعاية واهتمام، فدخل في غيبوبة لمدة 40 يوماً، قضاها في عيادة سجن الرملة، وسبق أن توقفت كليتاه عن العمل لفترة من الزمن، لم يتلقَ فيها سوى دواء الاكامول.

    تَجدّد ورم

    بعد عام ونصف من استئصال الورم من أمعائه، عاد مرة أخرى ليتجدد، وسط تعرضه لنوبات دماغية وشد عضلات، ويتم تزويده بجرعات العلاج الكيماوي في عيادة سجن الرملة. وتقول والدة سامي، التي لم يعد قلبها يحتمل كل تلك الأوجاع:

    «قدم ولدي سامر طلباً لإدارة السجون لنقله إلى سجن الرملة، ليراعي شؤون شقيقه، ويقف إلى جانبه في مرضه ويرعاه، إلا أن إدارة السجون رفضت طلبه في البداية، وعاقبته بقطع الكانتين والملابس عنه، وحرمانه من الزيارات لمدة شهر، وعزله في الزنازين، وبعد تصدي الأسرى لهذا القرار الجائر، أرغمت إدارة السجون على نقل سامر إلى سجن الرملة، إلا أنه حتى ما زال معاقباً، ولم أتمكن من زيارته، ولم يجمعوه مع أخيه المريض حتى اليوم».

    وفقاً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، رفضت لجنة ما يسمى لجنة الإفراج المبكر، التابعة لإدارة سجون الاحتلال في جلستها الأسبوع الماضي، الطلب المقدم من قبل الهيئة، بضرورة الإفراج المبكر عن الأسير سامي للعلاج، بحجة أنه يتلقى العلاج المناسب لمرضه في عيادة سجن الرملة.

    طباعة Email