العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لا انتفاضة بـ«الريموت كونترول»

    يرصد المراقبون أشكالاً عديدة ومتنوعة لتداعيات الموقف الأميركي الأخير، والذي يشكل تتويجاً لموقف تاريخي تقليدي قريب جداً من إسرائيل. وكان الفلسطينيون يتغاضون على مضض عن الدور الأميركي في عملية السلام التي كانت تثبت كل يوم عدم حياديتها وبشكل أوضح من اليوم الذي سبقه، لكن صعوبة الظروف واختلال موازين القوى وانسداد الأفق، كل ذلك شكل عوامل دفعت الفلسطينيين إلى مربعات «الواقعية» السياسية، كما يشخّص كثير من السياسيين،

    لكن بعد القرار الأميركي الأخير الذي يعتبر رسمياً القدس عاصمة لإسرائيل، مع العمل على نقل السفارة الأميركية إليها، يبدو أن أشياء كثيرة بدأت تتغيّر، بدءاً مما يجري التعبير عنه على ألسنة المحللين وتساؤلات المراقبين عن إمكانية اشتعال انتفاضة جديدة.

    التجارب الفلسطينية السابقة برهنت على أن الشعب الفلسطيني، كغيره من الشعوب، لا يتحرك بالأوامر الفوقية ولا يشعل الانتفاضات بـ«الريموت كونترول»، بل وفق التراكم الكمي الذي يؤدي إلى تغير نوعي، بمعنى أن يبلغ فقدان الثقة بالمسار السياسي مبتغاه، وينفجر على شكل غضب.

    استطلاع

    ثمة استطلاع رأي يقدم معطيات مثيرة للانتباه. هذا الاستطلاع يقول إن 90 في المئة من الفلسطينيين يرون في الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل تهديداً للمصالح الفلسطينية، ويطالبون برد قوي يشتمل على العودة لانتفاضة مسلحة.

    هذا يعني أن الفلسطينيين فقدوا الثقة بالشكل السياسي الحالي لإدارة دفة الصراع مع إسرائيل، بالتوازي مع إحساس مبرر بعدم وجود أي علامات تشير إلى إمكانية نجاح عملية السلام في فتح نافذة أفق أو رؤية نقطة ضوء في نهاية النفق.

    السؤال البارز الذي يجري تداوله الآن، إن كانت حالة الهيجان والمواجهة التي يخوضها الفلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي حالياً، ستستمر أم «فورة دم» تخبو بعد حين. أيضاً هنا يصعب التكهّن، مع ضرورة الانتباه إلى أنه يصعب الحديث عن فترات خالية من أوجه الصراع وتجلياته، بدليل أنه لا تمر ليلة من دون أن يدخل سجون الاحتلال فلسطيني أو أكثر.

    انتفاضة 1987

    إذا عدنا للوراء إلى مثل هذا الشهر، ديسمبر، من عام 1978، نجد أن أحداً في الكون لم يتوقّع أن يتسبب دهس شاحنة إسرائيلية لأربعة عمال في غزة، باندلاع أطول انتفاضة في التاريخ، إذ استمرت حتى العام 1993 إبان الإعلان عن اتفاق أوسلو. حينها، وفي الأيام الأولى، قال وزير جيش الاحتلال إسحاق رابين، إن ما يجري مجرد هبّة صغيرة ستنتهي سريعاً، ولم يكن يعلم أنه رغم أوامره بتكسير عظام الفلسطينيين، لن ينجح في كسر الانتفاضة.

    ومع ذلك يرفض بعض المؤرّخين الحديث عن انتفاضة ثانية وثالثة ورابعة، إذ إن أحد لا يستطيع الإجابة عن سؤال: متى توقّفت الانتفاضة الثانية، إن جاز الحديث عن توقّفها؟ الشعب الفلسطيني، منذ وعد بلفور يعيش حالة صراع مع الغزاة المحتلين.

    تتغيّر أشكال هذا الصراع، تضطرم جذوته حيناً وتخبو حيناً آخر، لكن المنحى العام يبقى صراعياً بامتياز. حتى في الفترة الأكثر قرباً لتوقيع اتفاقيات أوسلو وما تبعها، لم تمر مرحلة يمكن الإشارة إليها باعتبارها خالية من مظاهر الصراع.

    طباعة Email