منذ بداية احتلال القدس، كانت النوايا الإسرائيلية تجاه المدينة المقدسة، تتمحور حول تهجير أكبر عدد ممكن من سكانها الفلسطينيين لتسهيل السيطرة عليها وابتلاعها، وبالفعل كان أول عمل للاحتلال مباشرة بعد احتلالها، هو هدم حي المغاربة المحاذي لحائط البراق، كان ذلك بناء على أوامر تلقاها لاهط من دايان قبل وصوله القدس.
ولم تقتصر عملية الهدم على حي المغاربة فقط، بل طالت ثلاث قرى أخرى في منطقة اللطرون القريبة من القدس هي (بيت نوبا، عمواس، يالون)، تم هدمها جميعاً وطرد سكانها الفلسطينيين منها. وخلال الأسابيع الثلاثة التي تلت الاحتلال، وقبل ضم المدينة رسمياً، قامت سلطات الاحتلال بدمج شطري المدينة من خلال إزالة بوابة «مندلباوم» بين شطري المدينة جنباً إلى جنب مع بقية إشارات خط وقف إطلاق النار القديم، ووحدت شبكات البنى التحتية بين شطري المدينة.
ومارس الاحتلال ولا يزال العديد من الأساليب ضد سكان القدس، يقتحم المنازل، ويحطمها ويسلبها، ويجبر الرجال والفتيان والأطفال على رفع أيديهم أمام الجدران، ويهدم المنازل أو يدفع المستوطنين للاستيلاء عليها، ويصادر بطاقات الهوية من المقدسيين، كل ذلك وغيره الكثير في سياق سياسة «تفريغ المدينة من سكانها الأصليين».
إجراءات الضم
بعدما أحكمت إسرائيل سيطرتها العسكرية على المدينة، وبعد أن قامت بإجراءات عملية غير شرعية لضم المدينة؛ تمهيداً لتهويدها كلياً. وبعد توقف القتال في المدينة، كانت مسألة الضم القانوني موضع بحث بين الوزراء في وزارة العدل الإسرائيلية منذ 9 يونيو 1967م، ولم يكن من السهل للوهلة الأولى، إصدار تشريع بهذا الشأن؛ نظراً لعدم وجود حدود دولية معترف بها لإسرائيل.
ومن ناحية أخرى يتناقض مثل هذا الضم غير الشرعي مع القانون الدولي.
وفي 28 يونيو1967، أصدرت حكومة الاحتلال مرسوماً بشأن سريان قانونها وقضائها وإداراتها على كل القدس القديمة، ومناطق واسعة محيطة بها، بهدف ضم أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب، للمحافظة على أكثرية يهودية.
وفي 27 يونيو 1967، عدّلت قانون البلديات بحيث أتاح توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس.
وعلى الرغم من أن هذه القوانين كانت كافية لحل مسألة السيطرة الإسرائيلية على القدس العربية، وضمها إلى إسرائيل، وإلحاقها بمنطقة صلاحية بلديتها، إلا أن الكنيست عادت وأقرت في 30 يوليو 1980، بشكل استثنائي قانوناً جديداً عرف باسم «قانون أساسي» أقر بأن القدس عاصمة إسرائيل.
وشكلت قوانين الضم هذه أساساً لقوانين أخرى، وإجراءات عملية تهدف إلى ابتلاع المدينة، وتعزيز السيطرة عليها، وكذلك المناطق المجاورة لها، وتم ذلك من خلال وسائل عديدة، تمثلت في التضييق على السكان العرب الأصليين لإفراغ المدينة منهم، هذا عدا عن مصادرة الأراضي وإقامة التجمعات الاستيطانية.
وعلى الصعيد الإداري المحلي، فقد كان أول إجراء هو تصفية القضاء والإدارة العرب، وتمثل ذلك في أمر صادر عن الحكم العسكري، ويقضي بحل بلدية القدس العربية.
