وسط أنباء عن بدء الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بحث إمكانية سحب حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 من قطر، أبرزت وسائل إعلام غربية تزايد الضغوط التي يتعرض لها النظام الحاكم في الدوحة بشأن الملابسات المشبوهة التي أحاطت بحصوله على حق تنظيم المونديال.
وكشفت النقاب عن استخدام هذا النظام، مؤسسة تبدو في الظاهر مُكرسة لمحاربة الفساد من أجل شراء تأييد دبلوماسيين أجانب وقضاة ومحامين ومسؤولين في أجهزة أمنية في أنحاء مختلفة من العالم، وشككت وسائل الإعلام الغربية في ثروة النائب العام القطري علي بن فطيس المري، ودعت للتحقيق فيها.
وسخرت صحيفة «نيو يوروب» الأوروبية المرموقة في تقرير حمل عنوان «كأس العالم 2022 وشكوك حول محاربة قطر للفساد»، من إمكانية تنظيم هذا البلد للمونديال، مشيرة إلى أن هذه البطولة أُعطيتْ لجزيرة لا يمكن ممارسة كرة القدم فيها، سوى في ملاعب مكيفة الهواء.
أشارت الصحيفة في تقريرها إلى القضية التي تتواصل جلساتها حالياً في نيويورك، والتي استمعت المحكمة فيها للعديد من إفادات شهود الإثبات التي تؤكد الجهود التي بذلتها الدوحة لشراء أصوات عدد من المصوتين في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، لضمان التغلب على منافسيها الذين كانوا يرغبون بدورهم في استضافة كأس العالم.
وأشار التقرير إلى إمعان الدوحة في التظاهر والتضليل في هذا الصدد، إلى حد تدشينها مؤسسة تحمل اسم "مركز حكم القانون ومكافحة الفساد"، وهي المؤسسة - التي شددت الصحيفة - على أنها تستهدف ظاهرياً "تعزيز سيادة القانون، ومحاربة الفساد بما يتماشى مع المعايير الدولية.. وتوفير الدعم للأطراف المعنية بذلك، خاصة من الدول العربية"، وغير ذلك من العبارات الرنانة.
وأشار التقرير إلى أن قطر افتتحت العام الماضي فرعاً للمؤسسة في مدينة جنيف السويسرية، بحضور النائب العام القطري علي بن فطيس المري الذي يشغل منصب رئيس مجلس أمناء هذا المركز.
تحركات مشبوه
واشارت «نيو يوروب» إلى أن هناك من يذهب إلى حد القول إن هذه المؤسسة التي أنشأتها قطر بزعم محاربة الفساد، ربما تكون قد أُسِستْ لـ دوافع خفية. الأمر على أي حال لا يقتصر على المؤسسة وحدها، فبحسب التقرير تدعو ثروة ابن فطيس المري - رئيس مجلس أمنائها - والمشروعات التي ينخرط فيها، إلى مزيد من التقصي والدراسة بشأن هذا الرجل الذي يرأس.
ثروة ضخمة
وكشفت «نيو يوروب» عن أنها اطلعت على أدلة تثبت أن هذا الرجل يمتلك مع اثنين من أبنائه أصولاً عقارية في فرنسا، تبلغ قيمتها عشرة ملايين يورو (11.74 مليون دولار)، وهي أدلة تشير أيضاً إلى أن الحسابات المصرفية الخاصة بالشركة التي تمت من خلالها هذه الصفقة، لا توجد في فرنسا حيث العقارات، أو قطر التي ينتمي إليها المشترون وإنما في دولة ثالثة، وهو ما اعتبرته الصحيفة الأوروبية مثيراً للاهتمام والفضول.
ولفتت الانتباه إلى الدور الكبير الذي اضطلعت به منظمة الشفافية الدولية على صعيد فضح فساد القادة الأفارقة، وقالت بناءً على ذلك إنه «من المحتمل أن يكون بوسعها (المنظمة) الشروع في إلقاء نظرة عن كثب حول ثروة ابن فطيس، بالنظر إلى المُناخ الحالي» الحافل بالأدلة على الفساد القطري بشأن ملف المونديال.
أدلة
نقل تقرير صحيفة «نيو يوروب» الأوروبية عن مصادر لم يسمها تأكيدها على أن ثروة النائب العام القطري علي بن فطيس المري لا تقتصر على فرنسا وحدها فهو كذلك المدير الوحيد لشركة سويسرية تعمل في مجال العقارات..
ويملكها مع أحد أفراد أسرته، وأضافت الصحيفة أن هذه الشركة تنخرط بنشاط في صفقات عقارية في جنيف، والأدهى من كل ذلك أنها اشترت العقار نفسه الذي يوجد فيه مقر مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، ما يثير تساؤلات ضخمة بشأن تضارب المصالح، وينتهك كل الأعراف الخاصة بالاستقامة والنزاهة التي يفترض أن يجسدها هذا المركز.
