العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قصة جريمة الغدر والتجرد من الإنسانية

    Ⅶ صورة لجثمان الرئيس المغدور مأخوذة من فيديو وزعه عملاء إيران | أ.ب

    بدم بارد وغدراً أعدم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح عندما أفرغ «عملاء إيران» ما احتوت أسلحتهم في رأسه، بعد أن نفض يده عن مشروعهم الطائفي وأدرك أنّه طريق اليمن إلى هاوية سحيقة. تربّص مجرمو مليشيات الحوثي الإيرانية موكب المغدور صالح وهو في الطريق من شارع الستين في صنعاء إلى مسقط رأسه سنحان مع مرافقيه، ابنه طارق وقياديين في حزب المؤتمر الشعبي العام.

    اغتيل صالح وليس في الأمر عجب، لعل من قتل عشرات الآلاف من أبناء اليمن ولم يفرقّ بين طفل وكهل في سبيل تنفيذ مخطّطهم الشيطاني وضم اليمن السعيد إلى مشروع إيران التوسّعي، لن يتردّد ولو للحظة في إراقة دماء الملايين حتى يدمّر مستقبل اليمن وترضى عنه الملالي.

    لم تكتف مليشيات الغدر والارتهان بإطلاق الرصاص على رأس صالح، بل مضت إلى التمثيل بجثته بعد أن ترجّل من السيارة التي كان يستقلها، وهو ما يخالف كل دين ومواثيق وأعراف وأخلاق ومبادئ، ويفنّد رواية مقتل صالح بتفجير استهدف سيارته.

    طارد الإرهابيون موكب الراحل المغدور قرب قرية الجحشي في الطريق إلى سنحان بنحو 20 سيّارة معبأة بعملاء إيران أطلقوا وابل نيرانهم على موكبه ليأسروا بعدها صالح ويغتالوه بناء على أوامر زعيمهم في صنعاء. لقد كانت آخر كلمات صالح وهو في الرمق الأخير أن: «واجهوا مليشيات الحوثي».. أراد الراحل أن يريح ضميره قبل أن يلقى ربه فقال وصيته الأخيرة.

    غدُر صالح ولم يكن له من ذنب سوى الانحياز إلى شعبه ومحيطه العربي، وإدراكه مدى الخطر الذي يتهدّد أهله وجواره وهويته فما كان من عملاء الملالي إلا أن أسكتوا صوت الانعتاق من مشروع الضلال الإيراني برصاصات اخترقت رأسه لكنها لم ولن تخترق عزيمة شعب كامل على المواجهة وكنس أذناب إيران إلى مزبلة التاريخ.

    مثّل اغتيال صالح نقطة فارقة في تاريخ اليمن، فحتى من كان يتوهّم خيراً من مساندته للمليشيات الحوثية نفض يديه منهم، تأميم وجوههم شطر مقاومة الحوثيين وتخليص اليمن شرورهم.

    هي البشاعة في أقبح صورها لا تتوافر إلّا لمن تجرد من دينه وإنسانيته.. أولم يدعُ الإسلام بسماحته ومثاليته إلى حسن معاملة الأسير، بل نهى عن التمثيل بجثة القتيل.. وقد فعلت ميليشيات الحوثي الموبقتين معاً وعلى استعداد لإتمامها سبعاً في سبيل اختطاف اليمن من عروبته وانتزاع هويته وسلخه من محيطه وحاضنته، لا يهم في سبيل ذلك ارتكاب كل كبيرة، وتنفيذ كل موردة مهالك.

    خرج شيطان المليشيات الإيرانية عبدالملك الحوثي ليشيد بمقتل صالح دون حياء أو خجل فقد أعمى الانقياد الأهوج لطهران بصيرته، وحوّله إلى متعطّش للدماء ولو كانت دماء أهله وعشيرته. رحل صالح لكن موته أيقظ جذوة الثورة في قلوب اليمنيين فالكل في حالة استنفار في كل الجبهات للثأر و«على نفسها جنت براقش».

     

    طباعة Email