العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دبلوماسية قطر تسقط في اختبار العبر والدروس

    تقترب الأزمة التي تسببت بها قطر لنفسها ولمحيطها الخليجي والعربي من شواطئ الأشهر الستة، وتبلغها في الخامس من ديسمبر الحالي، حيث أعلنت الإمارات والسعودية والبحرين ومصر في مثل هذا التاريخ قبل ستة أشهر، قطع علاقاتها بالدوحة، في خطوة عكست وتوجت سقوط الدبلوماسية القطرية في اختبار تجاوز أخطاء حكومتها.

    ستة أشهر كانت كافية، بنظر العديد من المراقبين، لتأكيد السقوط الدبلوماسي، الذي تحاول الدوحة إخفاءه بالمكابرة والهروب إلى الأمام. وهو فشل دبلوماسي يعكس مسارات وقرارات خاطئة ورؤية ضبابية ومتخبّطة، وسبب في دخول السياسة الخارجية القطرية في متاهات كان من البديهي أن تخلق إشكالات إقليمية بتداعيات دولية.

    ورغم أن التاريخ الدبلوماسي للدول عادة ما يشكّل قاعدة معلومات وأرشيفاً تبنى على أساسه الخطط الإستراتيجية الآنية والمستقبلية، إلا أن الدوحة فشلت في استنباط العبر والدروس من تجاربها المُثقلة بالمطبات الدبلوماسية والتناقضات العابرة للمنطق.

    هذه الأزمة وإن كانت الأطول والأعمق، لم تكن الأولى أو الوحيدة، فقد سبقتها أزمات تسببت بها سياسات قطر، لكن دول مجلس التعاون كانت كل مرة نعضّ على الجراح وتقبل تعهّدات قطر.

    اضمحلال

    توتر دبلوماسي يتصاعد نسقه في كل مرة بين قطر وجيرانها، قبل أن ينفجر ويجد طريقه نحو حلّ سرعان ما يضمحلّ أمام المطبات الدبلوماسية للدوحة، لتعود علاقاتها إلى المربع الأول. وفي ظل فشل مكتب الاتصال الحكومي القطري الذي أنشأته الدوحة في 16 يونيو 2015، في تلميع صورتها لدى العالم، وإقناعه بأنها لا تدعم الإرهاب كما تقول دول المقاطعة، أعلنت الخارجية القطرية، مطلع نوفمبر الجاري، تعيين لولوه راشد الخاطر متحدّثة رسمية باسم الوزارة.

    بدا من الواضح أن الخاطر التي تعتبر أول متحدث رسمي باسم الخارجية القطرية في عهد الأمير تميم بن حمد آل ثاني، الذي يتولى مقاليد الحكم منذ 25 يونيو 2013، مكلّفة بمهمة حفظ ماء وجه بلادها، وإنقاذ دبلوماسيتها الفاشلة، وفق مراقبين، لكن الخاطر لم تنجح، في وقت تلاشت أزمة قطر من الاهتمام العالمي، وبدا فيه أن الجميع تقريباً بات واثقاً من ثبوت التهمة على الدوحة، وسط تعنتها في التعامل مع مفاتيح حلها، بحسب الخريطة المقترحة من قبل دول المقاطعة.

    غطاء الفشل

    اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطر بدعم الإرهاب، لم يمنع الدوحة نهاية يونيو الماضي، من عرض ألوان علمها على مبنى «أمباير ستيت» في نيويورك الشهير، في خطوة رمزية للتذكير بالروابط الاقتصادية بين البلدين.

    مفارقة أكدت أن العزلة الاقتصادية المطبقة على الدوحة، دفعتها لتبني تكتيك يرتكز إلى الحصول على حصص في الاقتصاد الأميركي، تجسيداً لـ«دبلوماسية الاستثمار» الهادفة للتعتيم على إخفاقات سياستها الدولية.

     

    طباعة Email