رغم أيديولوجيا الجماعات الراديكالية المسلحة الداعية إلى الكفر بكل ما له علاقة بمفردات «الوطن» و«الجنسية»، في سبيل دعاوى «الأمة الواحدة»، إلا أنه مع ذلك لم يغفل قيادات التنظيمات المتطرفة ومنظروها عن أهمية الاستفادة من المزايا التي من الممكن توظيفها عبر «الجنسية»، سواء أكان لأهداف أمنية أو تحقيقاً لمغانم سياسية متعددة، كما كان مع منفذي هجمات 11 سبتمبر، والذي اختار له تنظيم القاعدة 15 سعودياً من أصل 17 انتحارياً.
عادت من جديد «الجنسية» إلى الواجهة مباشرة عقب الاعتداء الدامي الذي نفذته مجموعة من المسلحين على مسجد الروضة في مدينة العريش شمالي سيناء بمصر، بعد ترويج شائعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بأن منفذ العملية الانتحارية بجامع الروضة سعودي الجنسية، وهو خالد محمد عايد الوهبي، إلا أن الوهبي كان الانتحاري الذي قضى في محاولة لتفجير مسجد العنود في مدينة الدمام شرق السعودية من قبل تنظيم داعش 2015.
أهداف هذه الشائعة التي تم الترويج لها سريعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت حاضرة بصورة جلية في إحدى وثائق أبوت آباد لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المقتول.
المخطط الإرهابي ووفقاً لما تكشف من خلال الوثيقة، كان يعي أهمية توظيف العمليات الإرهابية عبر «جنسية» المنفذين بغرض التأثير في العلاقات الثنائية بين السعودية ومصر.
الوثيقة كانت رسالة من قبل المصري الحاج سليم والملقب بـ«هارون» أو عبدالحكيم الأفغاني، والمؤرخة بـ 4 صفر 1429، وأحد المقربين من بن لادن ونائبه أيمن الظواهري، شارك بالقتال إلى جانب تنظيم القاعدة في أفغانستان، ولجأ إلى إيران مباشرة عقب هجمات 11 سبتمبر، وبحسب ما ظهر من الرسالة يرجح أن تكون موجهة إلى زعيم القاعدة الحالي الظواهري.
تحدث عبد الحكيم الأفغاني في رسالته عن مخطط القاعدة في تنفيذ العمليات على الأراضي المصرية انطلاقاً من اليمن، مشترطاً أن يكون المنفذون من السعودية أو من إحدى الدول الخليجية، وذلك تبعاً لتوجيهات ناصر الوحيشي «أبو بصير» زعيم القاعدة في اليمن.
ووفقاً لما جاء من تفاصيل المخطط الإرهابي الذي يقوم على تنظيم ثلاث مجموعات «تقوم المجموعة الأولى بأعمال التجنيد والبحث عن طاقات جديدة يمكن الاستفادة منها وإرسال من يمكن إرساله منهم إلينا هنا، والمجموعة الثانية تقوم بأعمال الرصد والاستطلاع والمراقبة، وذلك بعد إعطائهم الدورات اللازمة لذلك».
بينما تكون المجموعة الثالثة «من غير المصريين ومن جنسيات لا يتم التدقيق في المطارات المصرية مثل السعوديين والخليجيين بشكل عام، ويكلفون بأعمال التنفيذ، وذلك بعد إعدادهم عسكرياً للعمليات الخاصة، خصوصاً الاغتيال والقنص والتشريك».