تستعد القوات العراقية لخوض أصعب المعارك في الصحراء الغربية للبلاد، وذلك لاستعادة منطقة وادي حوران حيث توجد آخر مواقع تنظيم «داعش»، وفق ما أكد مسؤول عسكري، في وقت وجهت الولايات المتحدة الأميركية انتقادات نادرة لتعامل الحكومة العراقية مع النازحين ودعت إلى عدم إرغامهم على العودة لمناطقهم. وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية العميد يحيى رسول لوكالة فرانس برس إن «قطعاتنا طهرت 50 في المئة من الصحراء البالغة مساحتها الكلية 29000 كيلومتر مربع. الصفحة الأولى انتهت من المرحلة الثانية لعمليات التطهير وستشرع القطعات التقدم لتطهير بقية المناطق الصحراوية ومنها وادي حوران».
أوكار
وأوضح رسول أن «الوادي عميق ويصل إلى الحدود السورية (...) والمهمة هي تدمير كل الأوكار والمخابئ في الصحراء والوديان وصولا إلى تأمين الحدود الغربية للعراق مع سوريا».وبدأت القوات العراقية قبل أربعة أيام عملياتها العسكرية، مسنودة بفصائل الحشد الشعبي، لتطهير الصحراء الغربية للبلاد من تنظيم «داعش». ووادي حوران هو أطول أودية العراق، ويقع في محافظة الأنبار ويمتد على طول 350 كيلومترا من من الحدود السعودية إلى نهر الفرات وصولا إلى الحدود السورية الأردنية.
سيطرة
ويسيطر تنظيم «داعش» على جزء كبير من هذه المنطقة منذ العام 2014. والتضاريس الوعرة مع مناطق يصل عمقها إلى 200 متر، شكلت ملاذاً للتنظيم لينشئ مراكز ومخابئ ومستودعات أسلحة له.
وتعتبر هذه العملية آخر العمليات التي من المتوقع أن يعلن في نهايتها رئيس الوزراء حيدر العبادي الهزيمة النهائية للتنظيم المتطرف في العراق.وبهذه العملية، يتوج العراق هجومه المتواصل منذ 17 أكتوبر 2016 ضد معاقل الإرهابيين، بدءاً من الموصل التي استغرقت تسعة أشهر من المعارك الدامية، مروراً بتلعفر والحويجة شمالاً، وصولاً إلى الأنبار في غرب البلاد.
انتقادات
وفي سياق آخر أعربت الولايات المتحدة الأميركية، أمس الاثنين، عن قلقها من تقارير أفادت بإرغام نازحين على مغادرة المخيمات في العراق، فيما دعت الحكومة المركزية إلى أن تضمن عودة آمنة وطوعية للنازحين. وقالت السفارة الأميركية في بغداد، في بيان، إنها «تؤكد مجدداً دعم حكومة الولايات المتحدة لعودة آمنة وكريمة وطوعية للذين نزحوا بسبب العمليات العسكرية الرامية لهزيمة داعش»، مشيرة إلى أننا «نتابع بقلقٍ شديد التقارير التي تفيد بوجود حالات إرغام للنازحين على مغادرة مخيمات ومراكز النزوح في محافظة الأنبار وفي مناطق أخرى، بما فيها أجزاء من صلاح الدين».
عودة آمنة
وأضافت السفارة، أننا «نؤيد وبقوة مبادرات حكومة العراق الرامية إلى مساعدة النازحين في العودة إلى ديارهم، إلا إننا نرى أن السبيل الحقيقي لإنجاح هذه المبادرات هو في أن تحظى بالموافقة الكاملة والواعية من الأفراد والأسر المعنية».
وتابعت السفارة، أن «إرغام الأفراد على العودة قبل أن يصبحوا مستعدين ويشعرون بالأمان للقيام بذلك يهدد مصالحهم وسلامتهم، وقد يؤدي إلى تهجيرهم مرة أخرى، وعلى السلطات الاتحادية والمحلية أن تضمن عودة آمنة وطوعية للنازحين». وأعلن مدير دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة الأنبار محمد رشيد، الجمعة، عن إعادة ألف و72 أسرة نازحة إلى مناطقها المحررة في الأنبار وباقي المحافظات.
