سقط عشرات القتلى أمس بقصف سوري وروسي على الغوطة الشرقية ودير الزور، في وقت يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «ماراثون الدبلوماسية» في محاولة لحل الأزمة، بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة للمباحثات في جنيف غداً، فيما قبلت دمشق للمرة الأولى مناقشة الدستور والانتخابات في المؤتمر الوطني الذي دعت موسكو لعقده في سوتشي الشهر المقبل.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان هجوماً شنته قوات النظام السوري والقوى الحليفة لها لانتزاع آخر معقل لمقاتلي المعارضة قرب دمشق أسفر عن سقوط 23 قتيلاً وإصابة الكثيرين.
وأضاف أن 127 شخصاً بينهم 30 طفلاً قتلوا نتيجة الضربات الجوية والقصف منذ بدء الجيش السوري هجومه بدعم من الطيران الروسي قبل أسبوعين لانتزاع الغوطة الشرقية المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة المسلّحة.
وتعرضت الغوطة الشرقية أيضاً لقصف مدفعي عنيف وأصيب العشرات.
وسقطت بعض القذائف التي أطلقت من معقل المعارضة في مناطق تسيطر عليها الحكومة في دمشق خلال الأسبوعين المنصرمين.
قاذفات
في الأثناء، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع قولها إن ست قاذفات روسية بعيدة المدى من طراز تو-22إم3 ضربت أهدافاً لتنظيم داعش في دير الزور بسوريا. وذكرت الوكالات إن القاذفات التي انطلقت من قاعدة جوية في روسيا ضربت «معاقل إرهابية» في وادي نهر الفرات.
وكان 34 مدنياً بينهم 15 طفلاً قتلوا في قصف روسي استهدف قرية في محافظة دير الزور في شرق سوريا. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان إن «القصف الروسي استهدف قرية الشعفة التي تقع بمحاذاة الضفة الشرقية لنهر الفرات»، وأسفر أيضاً عن سقوط عدد من الجرحى.
وأشار المرصد إلى أن القتلى ينتمون إلى «عائلتين أو ثلاث على الأكثر». وأوضح أن مقاتلي «داعش» عادة ما يفرون من المعارك مع قوات النظام إلى مناطق تقع على الضفة الشرقية للفرات.
وعلى الجبهة السياسية، أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن بوتين سيواصل «ماراثون الدبلوماسية» لحل الأزمة السورية. ونقل موقع «روسيا اليوم» أمس عن بيسكوف القول إن مباحثات بوتين مع نظيره السوري بشار الأسد في سوتشي الأسبوع الماضي ساهمت بشكل كبير في نجاح القمة الثلاثية الروسية الإيرانية التركية التي عقدت لاحقاً. ونوه المتحدث بأن بوتين سيواصل «ماراثون التفاوض» لحل الأزمة في سورية.
وبينما أشار إلى أن بوتين بذل فعلاً جهوداً دبلوماسية كبيرة ومكثفة، شدد على أنه «لا تزال هناك حاجة للقيام بعمل كبير».
ودعا بوتين إلى مواصلة الدعم لسورية من خلال إعداد برنامج شامل طويل الأجل، مع الأخذ في الاعتبار«حجم الدمار الهائل» الذي حل بها.
انتخابات ودستور
ورحبت الحكومة السورية بعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في سوتشي الشهر المقبل لمناقشة مواد الدستور الحالي وإجراء الانتخابات البرلمانية بعدها. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر مسؤول في الخارجية الروسية ترحيب سوريا بمؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد في سوتشي بمشاركة واسعة من شرائح المجتمع السوري.
وحسب المصدر، «تعلن الحكومة موافقتها حضور هذا المؤتمر، وبما سيتمخض عنه من لجنة لمناقشة مواد الدستور الحالي، وإجراء الانتخابات البرلمانية بعدها، بمشاركة الأمم المتحدة اعتماداً على ميثاقها المبني على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها». ويعتبر تصريح الخارجية السورية أول موقف سوري علني يظهر موافقة الحكومة السورية على مناقشة الدستور والانتخابات.
وقال الناطق باسم وفد المعارضة في جنيف يحيى العريضي إن الوقت حان لجلوس الحكومة السورية والمعارضة «إلى الطاولة وبدء الحديث عن الانتقال من الدكتاتورية إلى الحرية». إلى ذلك، أشاد مجلس التعاون الخليجي بالجهود الحثيثة والمخلصة التي تبذلها السعودية لتوحيد صفوف المعارضة السورية كما أشادت جامعة الدول العربية بالبيان الختامي لمؤتمر المعارضة السورية بالرياض الذي أكد التمسك بوحدة الأراضي السورية.
