«نحن في خندق واحد، وعدونا مشترك».. قاعدة تنطلق منها قبائل سيناء في دعمها ومساندتها للدولة المصرية من أجل تطهير أرض الفيروز من العناصر الإرهابية والمتطرفة المختلفة، ورسالة واضحة دائمًا ما تكون حاضرة بقوة في مثل تلك الظروف والمواقف، وهي: «لن تثنينا العمليات الإرهابية عن دورنا في مساندة قواتنا المسلحة».. ملحمة وطنية تشهدها أرض سيناء، وتلاحم كبير بين الأهالي والأجهزة المعنية بشتى اختصاصاتها، ما يشكل حائط صد كبيرًا في مواجهة العناصر الإرهابية المدفوعة من أجل زعزعة استقرار مصر.
عقبة
دفعت الكثير من قبائل سيناء في سياق ذلك الدور التاريخي الممتد دماء المئات من زعمائها وأبنائهم الذين راحوا ضحايا الإرهاب الغادر الذي رأى عناصره المتطرفة أن هذا التلاحم بين الجيش وأهالي سيناء عصيٌ على التفكك والتحلل ويشكل عقبة رئيسية أمام محاولات فرض السيطرة على الأرض، ومن ثم بات أبناء سيناء المتعاونون مع الأمن أهدافًا لعمليات إرهابية عديدة، بزغ ذلك بقوة خلال العامين الماضيين بشكل خاص وفي خطٍ متواز مع تواصل عمليات القوات المسلحة المصرية لدحر الإرهاب في سيناء.
رسائل واضحة
واصلت قبائل سيناء وأبناؤها دورهم التاريخي عقب حادث استهداف مسجد الروضة ببئر العبد في العريش (شمال سيناء) يوم الجمعة الماضي، وبعثوا برسائل واضحة مفادها أن مثل تلك العمليات لن تثنيهم عن دورهم، وهذا ما عبّروا عنه في بياناتهم المختلفة وتصريحاتهم عقب الحادث، بل إنهم لعبوا دورًا في حصار وخنق العناصر الإرهابية من خلال سد مناطق جبلية لتسهيل مهمة القوات الجوية لتنفيذ ضرباتها الناجحة ضد تلك العناصر.
ذلك ما يؤكده رئيس المجلس الأعلى للقبائل العربية والمصرية سالم أبو غزالة، والذي يقول إن قبائل سيناء يلعبون دورًا كبيرًا ومعروفًا في التعاون مع الجيش والشرطة بشكل مستمر ودائم، ولا سيما خلال الفترات الماضية، وذلك في مواجهة العناصر الإرهابية في شمال سيناء، وعقب الحادث الإرهابي الغاشم الأخيرة الذي تعرض له مسجد الروضة ببئر العبد في العريش (شمال سيناء) لعبت القبائل دورًا كبيرًا وواضحًا عقب الحادث مباشرة، وذلك من خلال سد منافذ الطرق الجبلية المختلفة؛ لخنق وحصار المجموعات الإرهابية، ما مكّن القوات الجويّة المصرية من تنفيذ ضرباتها الناجحة الأخيرة ضد العناصر التي ارتكبت الحادث الإرهابي الأخير.
وهذا الدور –وفق أبو غزالة - هو دور معهود ومعروف تلعبه قبائل سيناء التي تدعم القوات المسلحة والشرطة في عمليات تطهير سيناء من العناصر الإرهابية، وقامت القبائل عقب الحادث الأخير بالمساهمة في حصار تلك العناصر ووضعهم تحت نظر القوات الجوية التي نفذت عمليات ناجحة ضدهم، وهذا جزء من الدور الذي يلعبه أهالي سيناء في دعم قوات إنفاذ القانون سواء بمدها بالمعلومات المتاحة وخلافه، وهو دور مستمر سوف تواصل القبائل القيام به في دعم الأجهزة الأمنية ولن تثنيها تلك العمليات الإرهابية عن استكمال ذلك الدور.
ظهير قوي
ويتابع في تصريحاته لـ«البيان»: القبائل حرصت عقب الحادث مباشرة على أن تعلن أنها جميعها تحت أمر الجيش والشرطة كيفما أرادوا، وأنهم ظهير قوي ضد الإرهاب، وأنهم يواصلون دعمهم ومساندتهم لقواتنا المسلحة في الحرب ضد الإرهاب، وخاصة قبيلة السواركة الأكثر تضررًا من الحادث الإرهابي الأخير الذي استهدف مسجد الروضة، وهو حادث مفاجئ وشنيع جدًا يحاول من خلاله منفذوه إرسال رسالة بأن مصر غير مستقرة وأن الإرهاب لم ينته، في إطار مخطط كبير تدعمه قوى دولية لزعزعة استقرار مصر.
الدعم المستمر من قبل قبائل سيناء وأبنائها والذي هو محل إشادة دائمة من قيادات القوات المسلحة المصرية في كل مناسبة لها علاقة بسيناء، دفع العناصر الإرهابية لاستهداف أبناء سيناء الداعمين للأجهزة الأمنية بصفة خاصة، ودفع الكثير من أبناء سيناء دماءهم في سبيل إتمام هذا الدور التاريخي الذي يقومون به، وهو ما يؤكده النائب البرلماني عن العريش (شمال سيناء) حسام الرفاعي لـ«البيان» والذي تحدث عن كون العديد من العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها خلال الفترات الماضية كانت تستهدف بشكل خاص أبناء سيناء، في محاولة لإثنائهم عن الدور الذي يقومون به في دعم القوات المسلحة وتعاونهم معها، وقامت العناصر الإرهابية بإعدام العديد من أبناء سيناء والانتقام منهم.
وشدد على أن مثل تلك العمليات لن تزيد المصريين عمومًا وأبناء سيناء بشكل خاص إلا إصرارًا على المضي قدمًا في مواجهة العناصر الإرهابية.
مساندة الجيش
وهو ما يؤكده أحد قيادات قبيلة الترابين السيناوية عبدالله الجهامة، والذي يوضح أن هنالك أكثر من 370 مواطناً من قبائل سيناء خلال الفترات القليلة الماضية تم قتلهم على أيدي تلك العناصر ولم تثنهم العمليات التي تشهدها سيناء عن دورهم في دعم ومساندة القوات المسلحة المصرية، حتى العملية الأخيرة التي استهدفت مسجد الروضة ببئر العبد لن تزيد أبناء سيناء إلا إصرارًا على مواقفهم وأدوارهم الداعمة والمساندة والمتعاونة مع القوات المسلحة.
ويشير القيادي السيناوي، في تصريحاته لـ«البيان»، إلى تاريخ الدور الكبير الذي تقوم به قبائل سيناء في دعم قوات الأمن، على اعتبار أن هذا الدور ليس وليد المرحلة الأخيرة والتطورات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، لكنه دور متصل ومتواصل منذ النكسة في 5 يونيو 1967، وهناك تلاحم كبير وواضح طيلة تلك السنوات بين عوائل وقبائل سيناء مع الدولة والأجهزة الأمنية، على اعتبار أن «جميعنا في خندق واحد»، مشددًا على أن القبائل لن توقف تعاونها الوثيق ولن تتراجع عن مواقفها أبدًا.