تحولت المواقف الأوروبية من الترقب والحذر لما يحدُث في المملكة العربية السعودية من متغيرات لم تشهدها المملكة من قبل، إلى رؤية وجدت في عملية التحديث ومكافحة الفساد مصلحة اقتصادية مشتركة بين الغرب والمملكة وإعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على جميع الأديان. وحول الاهتمام الأوروبي بالرؤية الجديدة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان استقرأت «البيان» وجهات كبار الكتّاب وخبراء منطقة الشرق الأوسط في وسائل الإعلام الهولندية.

وفي هذا الصدد، نشرت مجلة «ELSVIER» العريقة ملفاً مطولاً حول الرؤية الجديدة للمملكة وذكرت المجلة في ملفها أنه بدا واضحاً أن ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان، اتخذ خطوات عملية نحو مرحلة تحديث المملكة، والنهوض بها في القرن الـ 21، بحملة ضد الفساد بعقل تفاوضي مفتوح، وهي خطوات مُدهشة جاءت مُفاجئة للجميع، ليست في مصلحة بلاده فقط، بل انعكست إيجابياتها على الغرب، الذي تربطه علاقات تاريخية بالمملكة.

وعلى الرغم من أن المناخ في المنطقة العربية مليء بالتحديات على رأسها التدخلات الإيرانية السافرة في المنطقة، إلا أن المملكة كانت ولا تزال تلعب دوراً ليس سهلاً في مواجهة النفوذ الإيراني.

وتضيف المجلة أن رؤية الأمير محمد بن سلمان الثاقبة تكمن في الاستراتيجية الوقائية الاقتصادية والاجتماعية بسياسة جديدة، حيث وضع في اعتباره عدة محاور واقعية تشمل:

انخفاض سعر النفط عالمياً وعدم الاعتماد على موارد مالية أحادية المصدر من بيع البترول الخام والاعتماد على الثروة البشرية السعودية والاستفادة بالكوادر الوطنية وجلب استثمارات أجنبية لمشروعات قومية ومنها السياحة.

ومن ناحية لا تقل أهمية عما سبق ذكره في المحاور الأربعة، فهو أخذ على عاتقه تحويل بلاده للوسطية الدينية الإسلامية. وأكدت المجلة في تقريرها أن السياسة الخارجية السعودية اعتمدت على وفاق سياسي مع الإدارة الأميركية الجديدة التي يقودها الرئيس دونالد ترامب الذي يعمل على تخليص الولايات المتحدة من وعود واتفاقات عقدها سلفه باراك أوباما مع إيران العدو اللدود للمنطقة العربية والمملكة العربية السعودية.

وأوضحت المجلة أن التوافق السعودي الأميركي في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ظهر جلياً في تأييد ترامب لحملة مُكافحة الفساد التي أطلقت في المملكة. وعلى الرغم من أن مؤسسات صناعة القرارات السياسية في الغرب كانت في بداية الأمر تلتزم الترقب والحذر، إلا أن المواقف الأوروبية اختلفت الآن عن ذي قبل، انطلاقاً من رؤية مفادها أن ما يحدث في السعودية سيفيد مصالح الغرب الاقتصادية من خلال تبادل الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية المُشتركة.

مؤشرات

أشارت تقارير هولندية إلى مؤشرات اقتصادية مُطمئنة لطموحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في رؤيته لعام 2030 لتحويل لنموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة بإطلاقه مشروع «نيوم» الضخم، والذي يركز على 9 قطاعات استثمارية متخصصة. وسيعمل على جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية.