اتفق خبيران عسكريان سعوديان على أن البيان الختامي لوزراء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب عكس إرادة سياسية وأمنية وعسكرية لـ 40 دولة للدفاع عن العقيدة الإسلامية التي تحاول التنظيمات الإرهابية اختطافها وارتكاب المجازر باسمها بقصد تشويه صورة الإسلام ووقف تمدده القوي في شتى بقاع العالم، مؤكدين أن ذلك سيتم من خلال اتفاق الدول المجتمعة بقادة السعودية على تأمين «ما يلزم من قدرات عسكرية لمحاربة الجماعات الإرهابية» فضلاً عن العمل من خلال ثلاثة محاور أخرى فكرية، وإعلامية، ومالية.
وقال الخبير العسكري والاستخباراتي السعودي اللواء متقاعد د. أنور عشقي أنه لا يخفى على أحد إن إثارة التنظيمات الإرهابية التي تعمل باسم الإسلام، وبهذه القوة وكثافة الانتشار تقف خلفة أجهزة استخبارات إقليمية ودولية بهدف ضرب الإسلام، وتخويف الناس منه بهدف وقف تمدده وانتشاره السريع حول العالم مما أزعج أعداء الإسلام في العالم، مشيراً إلى أن البيان الختامي للناتو الإسلامي يمثل عاصفة حزم جديدة في وجه الجماعات والتنظيمات الإرهابية.
اختطاف
وأضاف أن محاولة هذه التنظيمات لاختطاف الدين الإسلامي وارتكاب أبشع المجازر باسمه هو العنصر الرئيس وراء حشد السعودية بصفتها بلد الحرمين الشريفين وخط الدفاع الأول عن الإسلام لهذه القوة العسكرية الأكبر من نوعها على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذا الخطر هو ما أشار إليه صراحة ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان في كلمته عندما قال إن «أكبر خطر حققه الإرهاب والتطرف ليس قتل الأبرياء أو نشر الكراهية، ولكن أكبر خطر هو تشويه سمعة ديننا الحنيف وتشويه عقديتنا».
وأوضح عشقي الذي يرأس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في جدة أن البيان الختامي للاجتماع أكد أن دول التحالف ستوفر ما يلزم من قدرات عسكرية لمحاربة الجماعات الإرهابية، ما يعني أنه ستتم تأهيل القوى الأمنية والعسكرية في المجالات اللوجستية والتجهيزات العسكرية المتقدمة، والمعلومات الاستخباراتية التي تمكن كل دولة من الدول المتحالفة من ضرب التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها.
مرونة كافية
ومن جهته أكد الخبير العسكري العميد الركن متقاعد حسين بن عبد الله الزهراني أن البيان الختامي منح الحرية لكل دولة للانخراط في المبادرات التي سيتبناها التحالف مما يعطي هذا الناتو الجديد المرونة الكافة لتنخرط فيه الدول الأعضاء على الرغم من ضخامة عددها واختلاف تشريعاتها الوطنية، مشيراً إلى أن التحالف لا يلزم دوله بمبادرة معنية، بهدف تجنيب التحالف كل أسباب الخلاف والانسحاب، وهو ما أشار إليه الفريق رحيل شريف، القائد العسكري للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب عندما قال «إن الدول الأعضاء بالتحالف لديها حرية في المشاركة أو عدم المشاركة في أي مبادرة سيتم طرحها».
وأضاف أن تأكيد البيان على ضرورة إيقاف مصادر تمويل الإرهاب، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرقابة المالية يتطلب قيام الدول الأعضاء بمراجعة تشريعات المالية وتشديد الرقابة على حركة وتدفق الأموال، مشيراً إلى أن الاستراتيجية التي تبنتها دول التحالف ركزت كذلك على المستوى الفكري، من خلال فضح أفكار التطرف ومناهجه والحد من انتشاره وتأثيره على الأفراد والمجتمعات، مع إبراز قيم الإسلام المعتدل وقدرته على التعايش مع الآخر.