أجمع خبراء عسكريون واستراتيجيون سعوديون و مصريون على أن اجتماع وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري الذي ينعقد اليوم في الرياض له أهمية قصوى في سبيل تنسيق الجهود بشكل خاص في مجال «مكافحة الإرهاب» في ظل ما تواجهه المنطقة العربية والأمة الإسلامية من تحديات ومخاطر جسيمة تتطلب تضافرًا وتعاونًا أمنيًا على أعلى المستويات وتوقع الخبراء أن يشهد الاجتماع وضع خطوات وخطط عملية لمكافحة الإرهاب.
قال الخبير العسكري السعودي العميد متقاعد ناصر عبد العزيز الشهري أن اجتماع وزراء دفاع التحالف يعكس حرص دول العالم الإسلامي على تطويق ظاهرة الإرهاب ووضع حد لتمدده في العالم الإسلامي وباسم الاسلام، مشيراً إلى أن على الوزراء رسم خطط عمل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى في محاربة التطرف والإرهاب تتضمن مجالات فكرية ومالية وإعلامية وعسكرية، مع التركيز على تجفيف منابع الإرهاب ومصادره.
استراتيجية
ومن جهته اعتبر د. عبد الله بن عبد العزيز القرشي خبير الدراسات الأمنية والاستراتيجية أن دول التحالف تعمل ضمن استراتيجية أمنية عسكرية وقائية، وأن آلية العمل تقوم على مبادرات الدول الأعضاء، مشيراً إلى ذلك يمنح التحالف المزيد من الانسجام لأنه لن يكون هناك شيء مفروض عليها، بل هي التي ستكون صاحبة المبادرة وتقدم مقترحاتها وتصوراتها لألية العمل، وان تكاتف الدول الإسلامية وتنسيقها للجهود سيضمن النجاح للتحالف الإسلامي في مسعاه لمحاربة الإرهاب.
وقال القريشي إن التحالف يعزز مكانه العالم الإسلامي وامتلاكها لزمام المبادرة، وقال إن آلية عمل قوات التحالف ستكون مبنية على احترام سيادة الدول، ووفق المواثيق والأعراف الدولية، وبالتعاون مع المنظمات الدولية، وفي إطار الشرعية الدولية وستبدأ عملها من خلال مركز القيادة المشتركة الذي تبرعت به السعودية ومقره في الرياض، مشيراً إلى المركز سيتولى مهمة جمع الدول أعضاء التحالف على طاولة واحدة، من شأنها ترتيب المفاهيم وتوحيد الرؤى ووضع الاستراتيجيات.
تحديات
وأكد أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية الخبير العسكري اللواء نصر سالم، أهمية ذلك الاجتماع على اعتبار أن أي تجمع عربي وإسلامي ضروري ومهم في إطار الاتفاق بين الدول المشاركة على خطوات وآليات مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، مشددًا على أن هنالك العديد من الأمور المأمولة من هذا الاجتماع أبرزها التنسيق في «مكافحة الإرهاب» على اعتبار أن الإرهاب هو الخطر الداهم الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة العربية والإسلامية والعالم.
تحالف مهم
ويعتبر سالم ذلك التحالف مهماً للعالم أجمع إذا ما خرجت من خلاله العديد من النتائج والخطوات العملية الفعلية التي تدفع إلى اتخاذ قرارات حاسمة في ملف مكافحة الإرهاب، من خلال التنسيق الأمني والعسكري بين الدول وتبادل المعلومات والاتفاق على إجراءات بعينها لدحر الإرهاب في المنطقة. ويوضح في السياق ذاته أن اجتماع وزراء دفاع التحالف من المأمول منه أن يخرج بجملة قرارات قابلة للتطبيق العملي تنعكس إيجابًا على الأوضاع في الدول الإسلامية وخاصة في مسألة مواجهة الإرهاب ودحره.
وبدوره، يقول مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء نبيل فؤاد، لـ «البيان»، إن التحالف الإسلامي كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت عنه منذ فترة طويلة (في العام 2015) ولم يُفعل منذ ذلك الحين، بما يعني أن اجتماع وزراء دفاع هذا التحالف ربما يأتي في إطار رغبة السعودية في أن تنشط هذا التجمع الذي لم يكن له أي فاعلية حتى الآن.
ويشير إلى أبرز الملفات المأمول أن يتناولها هذا الاجتماع في ضوء التنسيق في مكافحة الإرهاب، ومن بينها بعض الإجراءات فيما يتعلق بتبادل المعلومات وكذا تسليم العناصر الإرهابية المطلوبة ومسألة تجفيف منابع تمويل العناصر والكيانات الإرهابية المختلفة، ذلك بالإضافة إلى التنسيق بين الدول التي يضمها التحالف حول ملف مكافحة الإرهاب وسبل المواجهة على مختلف الأصعدة، ولا يُنتظر من الاجتماع الكثير خلاف ذلك الذي في اجتماعه الأول.
وصف الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء جمال مظلوم، التحالف الإسلامي بـ «الجهد الكبير» و«الخطوة على الطريق» في سبيل رفع درجات التنسيق حول ملفات مكافحة الإرهاب، لاسيما أن التحالف يشهد مشاركات مختلفة ومهمة من العديد من الدول الإسلامية التي بينها مجالات تعاون مختلفة يمكن البناء عليها في تطوير التعاون في مكافحة الإرهاب بصفة خاصة، مشددًا على أن المملكة العربية السعودية تعمل على الحشد لدعم جهودها في ملفات المنطقة لاسيما الملف اليمني الذي قدمت فيه السعودية والإمارات مجهودًا كبيرًا جدًا ومرحبًا به.

