كشف الاعتداء الإرهابي الذي وقع في شمال سيناء أول من أمس، والذي خلف عشرات الضحايا ما بين شهداء ومصابين، تطوراً خطراً وكارثياً في جرائم الإرهاب على الأرض المصرية، وكان واضحاً أنه الورقة الأخيرة في أيدي تلك الجماعات، في ظل تصاعد الحصار الأمني حول رؤوسها وعناصرها ومموليها، فضلاً عن رفض شعبي هائل لكل دعاوى وجماعات وممارسات الإرهابيين.

نهج خطير

جاء الاعتداء الإرهابي الأخير ليكشف عن نهج خطر للعناصر الإرهابية في استهداف المدنيين بهذا الشكل وفي دور العبادة، بما ينذر كذلك بعمليات أكثر خطورة وترويعاً مما سبق، وهو ما يؤكده عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف اللواء فؤاد علام، في تصريحات لـ«البيان».

يوضح خلالها أن الحادث الإرهابي الذي وقع في شمال سيناء (الجمعة) هو بداية لعمليات أكثر خطورة بما يتطلب العديد من الإجراءات الفورية من أجل مواجهة ذلك التصعيد ومن بين تلك الإجراءات ضرورة دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف للالتئام والاجتماع والبدء فوراً في فعالياته المختلفة لكي يسهم في تخفيف وطأة العمليات الإرهابية.

رسائل

رسائل عديدة أرادت العناصر الإرهابية أن تبعث بها من خلال ذلك التصعيد الوحشي الذي انطلقت فيه من فتاوى تكفيرية خاصة في أدبياتهم التي ينطلقون منها تبيح لهم قتل المدنيين واستهدافهم. فيما تؤكد تلك العملية على العديد من الأمور الكاشفة لنهج الجماعات الإرهابية وزيف ادّعاءاتهم.

يقول مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة سابقاً اللواء علاء عز الدين محمود، إن العناصر الإرهابية حاولت استهداف الأهداف الرخوة من بينها دور العبادة، وكانت البداية في مسار العمليات المنفذة باستهداف الكنائس في محاولة لإثارة الفرقة والفتنة في مصر.

وعندما أدركوا تماسك المصريين وأن المسلمين يساعدون المسيحيين في بناء الكنائس لجئوا إلى استهداف المساجد مباشرة، بما يثبت أنهم بعاد كل البعد عن الدين الذي يدّعونه. ويوضح، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن مثل ذلك الحادث الإرهابي الخطر والمؤلم تسعى العناصر الإرهابية من خلاله إلى الإيحاء بأن الدولة المصرية غير قادرة على حماية المواطنين.

وتصدر تلك العملية الإرهابية رسالة للعالم أجمع، مفادها- كما يقول اللواء علاء عز- إن الإرهاب لا دين له، وإن الإرهاب يطال جميع الدول، وأن تلك العناصر الإرهابية التي تدعي أنها تتحدث باسم الدين وتدافع عن الدين لا علاقة لهم بالدين أبداً. وقد أثبتت تلك العملية صحة الموقف المصري، وأن مصر تخوض حرباً ضد الإرهاب نيابة عن العالم، مشدداً في السياق ذاته على أن هدف تلك العناصر الإرهابية تخريب مصر وهدمها.

إباحة استهداف المدنيين

ويرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية سامح عيد أن العناصر الإرهابية المنفذة لتلك العملية انطلقت من فتوى تكفيرية مُضللة في أدبيات تلك الجماعات وتنطلق من إباحة استهداف المدنيين وقتلهم في المواجهات التي يقومون بها ضد من يعتبرونهم أعداء لهم، وهم في هذه الحالة قوات الأمن من الجيش والشرطة.

ويعتقد أن استهداف المساجد ما هو إلا تطور خطر جداً في طبيعة العمليات الإرهابية، وهو تطور «غير تقليدي»، مشدداً، في تصريحات لـ«البيان»، على أن وقائع استهداف المدنيين بهذا الشكل هي وقائع جديدة من نوعها في سيناء وأيضاً وقائع استهداف المساجد التي لم نكن نراها سوى في مجتمعات تبزغ فيها الطائفية والمذهبية بصورة كبيرة وهو ما ليس موجوداً في مصر.

وتجرد مرتكبو الحادث الإرهابي من كل وازع ديني ومن كل معاني الإنسانية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خطورة الخصم الذي تواجهه مصر وقيامه بتطوير أدواته واستراتيجيات المواجهة، بما يتطلب إجراءات جديدة احترازية للحيلولة دون وقوع حوادث مشابهة.

هذا ما يشير إليه مساعد وزير داخلية مصر الأسبق الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، في تصريحات لـ «البيان». ويرى أن هذا الحادث الإرهابي البشع إن دل على شيء إنما يدل على ما تم التأكيد عليه مراراً وتكراراً من قبل، وهو أن تلك العصابات الإرهابية «لا دين لها ولا علاقة لها بالإسلام»، بينما لها دينها الخاص وعقائدها التي تنطلق منها من أدبيات تنظيم الإخوان الإرهابي.

والدليل على ذلك ما قاموا به الجمعة من استهداف مسجد الروضة في بئر العبد شمال سيناء.

«الأهداف الرخوة»

وينوه الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل نعيم، في تصريحات لـ«البيان»، بأن العناصر التكفيرية لجأت إلى استهداف «الأهداف الرخوة» مثل المساجد، وهي أهداف لا تستطيع الدولة حمايتها بشكل كامل، بما يبرز تطوراً نوعياً كبيراً في طبيعة تلك العمليات الإرهابية، والتي هي تتماشى والفكر الذي يُكفر أصحابه المجتمع والمدنيين ويبيح استهدافهم.