سخرت وسائل إعلام بريطانية من الادعاءات القطرية التي ظلت ترددها الدولة التي ترعى الفساد في الأيام الماضية، وتدعي فيها أن جميع منشآت المونديال في طريقها إلى الاكتمال قبل الموعد المحدد لها.

وكان حسن الذوادي، الأمين العام للجنة الإرث والمشاريع المسؤولة عن منشآت مونديال 2022، ادعى خلال حدث ترويجي في مدينة شيفيلد البريطانية الأسبوع الماضي، بمناسبة تبقي خمس سنوات على موعد انطلاق المونديال، أن المشاريع المتعلقة بالمونديال جميعها إما اكتملت وإما في طريقها إلى الاكتمال قبل الموعد المعلن سابقاً.

وسخر تقرير بريطاني من ادعاءات الذوادي، معتبراً أن الأموال التي تم صرفها على الحدث الترويجي كان الأجدر أن تُضم إلى ميزانية إنشاء الاستادات التي تتأخر كل يوم عن موعد تسليمها، بعد تضعضع الوضع المالي لمستضيف مونديال 2022 بفضل المقاطعة، معتبراً أن الواقع يكذب بشدة ما ذكره الذوادي في الحدث الإعلامي المتكلف جداً، حسب ما وصفه التقرير.

استاد واحد

ومضى التقرير: «قبل خمس سنوات من انطلاق أكبر حدث في كرة القدم في العالم، هناك استاد واحد فقط تم الإعلان رسمياً عن افتتاحه، وهذا الاستاد لم يتم بناؤه من عدم، بل هو تجديد لاستاد قائم أصلاً، كما كشفت الدولة الراعية للفساد عن خطط لإقامة بقية الاستادات، وهي سبعة استادات.

ومن غير المنطقي القول إن هذه الاستادات ستكون جاهزة في الموعد المحدد مع ارتفاع كلفة البناء، إلى جانب مشكلة عدم توافر السيولة الكافية لقطر، من أجل حشد عمالة قادرة على العمل بنظام الورديات الثلاث، إذ تتخلف المنشآت فعلياً عن الجدول الزمني المعلن لتسلميها بواقع ثلاث إلى أربع سنوات وفقاً لأفضل تقدير».

وأضاف التقرير: «في الوقت الذي لم تكن فيه قطر تعاني مالياً، وكان العالم غافلاً عن الظروف غير الإنسانية التي يعيشها عمال منشآت المونديال، لم تستطع إلا أن تبني استاداً واحداً، وعلى الأصح، تجدد استاداً واحداً، فيكف يمكنها أن تنجز بقية الاستادات في الفترة المتبقية قبل المونديال.

في الوقت الذي ترفض فيها العمالة من كل أنحاء العالم العمل في هذه المشروعات، بعد تحديد الحد الأدنى للأجور بمبلغ 700 ريال قطري شهرياً، كما لن تسطيع قطر أن تجبر العمال على العمل بنظام الورديات الثلاث، حيث أجبرت على تغير ظروف العمل حتى تتفادى الإدانة من قبل منظمة العمل العالمية».

78840

وأشار التقرير إلى حقيقة غاية في الأهمية، وهي أن إنجاز الاستادات يحتاج إلى 78840 ساعة عمل، في حين المتوافر أمام قطر 43800 ساعة عمل فقط، وهو عدد الساعات في السنوات الخمس المتبقية قبل المونديال، وتحتاج الاستادات إلى قرابة السنوات التسع حتى تكتمل بالشكل المطلوب من «فيفا»، يضاف إلى ذلك ساعات عمل أخرى من أجل بناء ملاعب التدريبات والفنادق بمختلف دراجاتها، إلى جانب ساحات المشجعين، ومشاريع البنى التحتية المتعلقة بترحيل وإقامة المشجعين.

وذكّر التقرير بالتعثر الذي يعانيه مشروع «قلب الدوحة» الذي تنفذه شركة مشيرب، التي أخلت بالتزاماتها لمقاولين عالميين، مما أدى إلى انسحابهم من تكملة المشروع الذي يعتبر قلب مشروعات المونديال، حيث أعلنت لجنة الإرث والمشاريع من قبل أن جل الفنادق الخاصة بإقامة المنتخبات والمشجعين تقع في إطار هذا المشروع الذي يقع في قلب الدوحة.

وأن الهدف من ذلك هو تقصير المسافات على المنتخبات والمشجعين. وختم التقرير: «في المؤتمرات الصحافية، والأحداث الترويجية، تشعر بأن جميع منشآت المونديال قد اكتملت أو في طريقها إلى الاكتمال، ولكن على أرض الواقع لا تجد غير السراب».