أثبت الهجوم الإرهابي الأليم الذي استهدف مسجد الروضة ببئر العبد في العريش (شمال سيناء) يوم (الجمعة) الماضي مخلفًا حصيلة كبيرة من الضحايا ما بين شهداء ومصابين، فشل العناصر الإرهابية في مجابهة الضربات الأمنية القاصمة التي تنفذها قوات الجيش ضد البؤر والأوكار الإرهابية في سيناء والمحافظات المصرية، ما دفعهم إلى اللجوء لاستهداف المدنيين للرد على نجاحات قوات إنفاذ القانون المختلفة في مختلف محافظات الجمهورية.

وبالتالي لم تجد تلك العناصر في سبيل الرد على هذه النجاحات وفي محاولة لمقاومة نهاياتها الحتمية إلا بارتكاب جريمة إرهابية نكراء بحق المدنيين أثناء الصلاة، في توحش غير مسبوق الغرض منه إثبات وجود زائف.

تطورات مهمة

الاعتداء جاء عقب عدد من التطورات المهمة، من بينها النجاحات المتواصلة لقوات الأمن في سيناء والمحافظات المصرية، وكذلك عقب رعاية مصر للمصالحة الفلسطينية الشهر الماضي، بالإضافة إلى الأزمة التي تشهدها قطر والتي دفعت إلى سد أحد أهم منافذ الدعم والتمويل للعناصر الإرهابية وهي «قطر»، كل ذلك كان دافعًا للعناصر الإرهابية لارتكاب مثل تلك الجريمة البشعة لإثبات أنفسهم وفي محاولة للرد، لكنها محاولة تكشف مدى إفلاسهم وضعفهم. وشهدت الفترة الأخيرة العديد من النجاحات الأمنية مثل عملية الكشف عن شبكة التجسس التركية وأيضا عملية إحباط مخطط إرهابي.

عجز

العملية الإرهابية تكشف عن «إفلاس العناصر الإرهابية» بعدما شعرت بالعجز الكلي عن مواجهة القوات المسلحة والشرطة، والعجز التام عن استهداف المنشآت أو الميادين في وسط المدن أو في المناطق الحضرية، وبالتالي لجأت تلك العناصر إلى قرية صغيرة في بقعة صحراوية ونفذوا عمليتهم وقت صلاة الجمعة، وأرادوا بذلك أن يكون عدد الضحايا مرتفعًا لكي يستخدموا تلك العملية في إظهار مصر أمام العالم أنها غير قادرة على حماية المواطنين.

ذلك بالإضافة أيضًا إلى الأدوار التي تلعبها مصر على صعيد أزمات المنطقة وعودة دورها الخارجي إلى الساحة بقوة ابتداءً من إتمام المصالحة الفلسطينية وكذا دورها في الملف السوري والليبي وجهودها واتصالاتها في ما يتعلق بلبنان وغير ذلك، كل ذلك مثّل دافعًا للعناصر الإرهابية لأن ترتكب مثل تلك الوقائع بغرض محاولة هدم مصر وعدم استقرارها ومحاولة إظهار أنها دولة ضعيفة وإجهاض ما تحقق من نجاحات. كما سعت تلك العناصر إلى «رد الجميل» للجهات الداعمة والتي تمدها بالمال.