أكد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أنه تلقى تهديدات بالقتل من متطرفين في بلدان إسلامية عدة، رداً على دعوته إلى المساواة في الإرث.

وقال السبسي في تصريحات أدلى بها إلى قناة «فرانس 2»، تم بثها مساء أول أمس، إن كل ما يقوم به في هذا الخصوص يصب في مصلحة تونس، البلد الذي يضم نسبة شباب أكبر من نسبة الكهول، مضيفا أن كل القرارات التي تم اتخاذها في إطار المساواة بين الجنسين لم تكن من منطلق ديني بل من منطلق التزامه بتطبيق بما جاء في الفصل الثاني من الدستور، والذي ينص على أن تونس دولة مدنية.

وأشار السبسي إلى أن «الإصلاحات الأخيرة المتعلقة بحقوق المرأة لا تحمل أي طابع ديني، وأنها مفروضة بحكم دستور البلاد الذي تم إقراره عام 2014». وأردف: «أنا ملتزم باحترام الدستور الذي تضمن بنودًا ذات توجه نحو المساواة بين الرجال والنساء»، مضيفًا أن «المرأة التونسية حرة في الزواج بمن تريد، ثم أن عهد إجبارها على الزواج بمسلم انتهى».

واستطرد قائلا: «لا نية لنا في تصدير ما نقوم به، كل ما نقوم به يخص تونس، وأنا على اقتناع تام بأن ذلك يصب في مصلحة مستقبل بلادنا».

وكان السبسي أثار جدلا واسعا في تونس وخارجها عندما دعا يوم 13 أغسطس الماضي الى العمل على تشريع قانون يساوي في الميراث بين الجنسين انطلاقا من مبدأ الاجتهاد في الدين ومن تثبيت مدنية الدولة.

فقد شدد في خطاب له بمناسبة العيد الوطني للمرأة الذي يوافق الذكرى السنوية لإصدار قانون الأحوال الشخصية في 13 أغسطس 1956 على ضرورة إجراء مراجعات قانونية من شأنها أن تساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، وأن يسمح لها بالزواج من غير المسلم، لافتا الى أن تلك المسائل لا تتنافى مع الدين والدستور الذي يحمل الدولة مسؤولية حماية الحريات.

وشدد على إيجاد صيغة قانونية تسمح بالمساواة بين المرأة والرجل في الإرث، «لكن دون السير في إصلاحات تصدم مشاعر التونسيين». غير أن تلك التصريحات أعقبت عاصفة من الجدل في تونس وفي عدد من الدول العربية والإسلامية بين من وصفها بخطوة ثورية تهدف إلى تمكين المرأة من كامل حقوقها، وآخر اعتبرها تحريفا وانقلابا على تعاليم وأحكام الإسلام.