قررت وزارة الداخلية المصرية فرض تأشيرات على القطريين الراغبين بزيارة مصر، بعدما كانوا معفيين أسوة بمواطني دول الخليج العربي. وكشفت مصادر أمنية في وزارة الداخلية المصرية، بأن مطارات مصر أصبحت مستعدة الآن من أجل استقبال المواطنين القادمين من دولة قطر ولكن عن طريق حصولهم على تأشيرة دخول من قبل الجهات الحكومية.
وذلك بعدما نشرت الجريدة الرسمية، جريدة الوقائع المصرية، منذ لحظات، قراراً من وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار بشأن إلغاء قطر قراراً وزارياً سابقاً كان يعطي الحق لمواطني دولة قطر بدخول القاهرة بدون أي تأشيرات مثلهم مثل باقي مواطني دول الخليج، ولكن هذا الأمر أصبح ممنوعاً الآن على المواطنين القطريين.
وذكرت المصادر، بأن القرار الوزاري والذي تم نشره في الجريدة الرسمية للدولة المصرية تحت رقم 1964 لسنة 2017 قد قام بإلغاء قرار سابق وهو قرار رقم 43 لسنة 1960 والذي كان يخص إلغاء تأشيرات الدخول بالنسبة لموطني دولة قطر وإعطائهم الحق في الدخول بدون تأشيرات.
وجاء في نص بيان الداخلية إنه: «يلغى القرار الوزاري بشأن إلغاء التأشيرات بالنسبة لمواطني قطر ويتم تحصيل رسم الدخول (لم يحدده) طبقاً لأحكام القانون». وفي المادة الثانية: «يتم تحصيل تأشيرة الدخول من مواطني دولة قطر طبقًا لأحكام القانون».
وأشارت المصادر الأمنية إلى أن القرار بدأ العمل به أمس، ولكن المصادر أوضحت في الوقت ذاته، أن القرار الأخير قد يتم خلاله عمل استثناء للقطريين من أبناء الأم المصرية وأزواج المصريات والطلبة القطريين الدارسين في مصر.
إجراء احترازي
وجاء قرار مصر بفرض تأشيرة دخول على مواطني قطر كإجراء احترازي تصعيدي ضد الدوحة في إطار مواجهة سياسات قطر العدائية ضد جيرانها وضد مصر، كما جاء متوازياً مع القرارات المتخذة من جانب الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب والمقاطعة لقطر.
وأكد مساعد وزير داخلية مصر الأسبق الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني أن هذا القرار يعتبر ضمن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها مصر لحماية أمنها القومي، كما يأتي في إطار الإجراءات التصعيدية ضد قطر في ضوء المقاطعة المفروضة عليها.
واعتبر في تصريحات لـ «البيان»، أن القرار جاء في ظل السياسات القطرية العدائية ومواجهة لما تقوم به قطر من دعم وتمويل للإرهاب والعناصر والكيانات الإرهابية المختلفة، وبالتالي جاء في إطار الحذر وعدم الاطمئنان لها على الإطلاق.
وتتيح التأشيرة وفق مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق- مسألة التحري عن الشخص الممنوحة إليه التأشيرة والتأكد من هويته، على عكس إتاحة الدخول إلى المواطنين القطريين بدون تأشيرة أو أية ضوابط.
وأوضح البسيوني أن القرار أقر وضعًا طبيعيًا مرتبطًا بعدم السماح لمواطني دول بعينها خاصة تلك التي تدعم وتمول الإرهاب إلى دولة أخرى إلا بموجب تأشيرة دخول. ولفت إلى أن ذلك القرار لا يعني أن مصر تمانع دخول مواطني قطر إليها، بل معناه مجرد إلغاء ميزة الدخول بدون تأشيرة، ووضع إجراءات وضوابط خاصة للتأكد في إطار الحذر وحماية الأمن القومي المصري.
ومنذ العام 1960 كان يتاح للمواطنين القطريين دخول مصر بدون شرط الحصول على تأشيرة دخول، وجاء القرار الأخير الصادر من وزارة الداخلية المصرية ليلغى تلك الميزة ويفرض تأشيرة دخول على القطريين.
دعم الإخوان
وكانت مصر وما زالت هدفاً للإرهاب الممول من قطر التي بدأت تولي مسؤولية إدارة ملف إسقاط الدولة المصرية، منذ الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2005، التي حصد فيها مرشحو الإخوان أكثر من 81 مقعدًا بمجلس الشعب، عن طريق توفير الدعم المالي لأنشطة الجماعة لممارسة مزيد من الضغط على نظام مبارك.
وتولت المخابرات القطرية رعاية لقاءات قيادات التنظيم الدولي للإخوان، بنواب الجماعة في مصر بتركيا، وتمويل تحركاتهم بحضور ممثلين عن كتائب القسام، والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله.
وتعددت جرائم قطر في حق مصر حتى وصل الأمر بها إلى صنع الإرهاب نفسه، وتمويله، وترويجه، ومنحه الغطاء المالي والسياسي، بهدف إسقاط الدولة المصرية، وفقاً لما كشفت عنه الوثائق الرسمية الخاصة بأرشيف نيابة أمن الدولة العليا.
وتؤكد الوثائق الرسمية أن محور الشر (قطر تركيا التنظيم الدولي للإخوان)، بدأ تنفيذ بنود مؤامرته ضد الدولة المصرية منذ أكثر من 12 عاما، وتحديداً في العام 2005، الذي مارست فيه الحكومة القطرية تدخلاً مباشراً لدعم وتمويل جماعة الإخوان وحلفائها من الجماعات الإرهابية.
قضية التخابر
وبحسب التحقيقات التي قادت القضاء لإدانة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقيادات مكتب الإرشاد، بارتكاب جرائم التخابر ضد مصر، والتآمر لقلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة، دخلت مؤامرة قطر في مصر حيز التنفيذ منذ إعلان وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس عام 2005 عن خطة الفوضى الخلاقة ومشروع الشرق الأوسط الجديد.
في أعقاب الانتخابات البرلمانية دورة 2010 التي لم يحصد الإخوان فيها أي مقاعد، دخلت المؤامرة القطرية حيز التنفيذ بشن حملة إعلامية ضخمة عبر منصاتها الإعلامية ظاهرها معارضة النظام القائم، وباطنها تمهيد الطريق للإخوان، حتى جاءت دعوات التظاهر في 25 يناير 2011، وهنا عادت الاتصالات بين قيادات الجماعة والمخابرات القطرية على ضرورة استغلال الظرف الراهن آنذاك في تنفيذ مخطط الاستيلاء على السلطة.
دعم مالي
وقبيل جمعة الغضب 28 يناير 2011 بـ24 ساعة، رصدت الأجهزة الأمنية المصرية، قيام المخابرات القطرية بتحويل 100 مليون دولار لصالح جماعة الإخوان، لتمويل أعمال الفوضى والعنف المزمع تنفيذها في البلاد لكسر جهاز الشرطة.
وانتهت تلك المرحلة من المؤامرة بنجاح المخطط، واستغلال الغضب الشعبي كغطاء سياسي لتمهيد الطريق لاستيلاء الإخوان على السلطة، تحت مزاعم إسقاط الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ونظام الحزب الوطني المنحل، حتى تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية في 12 فبراير 2011.
وواصلت قطر دعم المرحلة الجديدة من مخططها ضد مصر، بتسخير قناة الجزيرة للهجوم على الجيش المصري، وخدمة أهداف جماعة الإخوان في التآمر على المؤسسة القضائية، حتى تتويج محمد مرسي رئيساً للجمهورية بأموال قطر ودعم مخابرات أجنبية.
