حمل خطاب الأمين العام لحزب الله الإرهابي، حسن نصرالله، تناقضات كثيرة يمكن رصدها بسهولة، هذه التناقضات تعكس حالة الإرتباك الذي يعيشه الحزب بعد إعلان قرارات المجلس الوزاري العربي التي صنفته إرهابياً.

وأجمع خبراء سياسيون أن هذا الخطاب جاء كردة فعل على اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، ومجموعة القرارات الحازمة التي اتخذت من قبلهم، فضلاً عن أنه إقرار بضلوع حزب الله بالإرهاب وحرائق المنطقة، ونيته إرسال مليشياته المسلحة إلى المناطق التي يستهدف تخريبها وزعزعة استقرارها، برعاية إيرانية.

فقدان الثقة

الخبير في الشأن الإيراني، د.نبيل العتوم بين أن «هذا الخطاب يندرج في إطار الانهزامية التي وصل لها نصر الله، إذ لم يقدم ويؤخر كثيراً، بل مجرد نفي اتهامات بتورط حزب الله في الحريق الإقليمي، وهو نفي لا يوجد له قيمة، فالواقع يثبت أن حزب الله موجود في مداخل الأزمات الإقليمية بدءاً من سوريا الى العراق واليمن».

يضيف العتوم: «حتى تبريراته بشأن الصاروخ الباليستي غير مقنعة، فالدلائل تثبت أن هنالك خبراء من حزب الله متخصصين بالسلاح الصاروخي قاموا بتجميع هذا الصاروخ والمساهمة في إطلاقه نحو السعودية». وأردف أن «هنالك خسائر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني أثناء قصف قوات التحالف العربي للمواقع العسكرية في اليمن، فماذا يفعلون هناك؟».

ورأى أن «ما يريده حسن نصر الله هو رسالة موجهة الى الضاحية الجنوبية في بيروت إضافة الى طائفته من أجل طمأنتهم، خاصة أنهم باتوا يستشعرون مخاطر السياسات الهوجاء والحمقاء له، وفي الخارج فقد وحزبه الثقة بالكامل من قبل الشعوب والشارع العربي، فلم تعد الصيغة التي كان يروج لنفسه بها سابقاً.

ألا وهي مواجهة إسرائيل، لها وزن في ظل تدخله العسكري في العديد من دول المنطقة». ورأى الخبير الأردني أن «هذا الخطاب هو محاولة لاستباق أي خطوات على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، والمتمثلة في حالة من الاصطفاف لمجابهة حزب الله خاصة وأنه يعد أحد أهم وكلاء إيران في المنطقة».

اعترافات سابقة

بدوره، أكد الخبير الاستراتيجي، د. عامر السبايلة، أن اعتراف حسن نصر الله بتورطه في الإرهاب، لم يكن الأول من حيث التوقيت، بل كان هنالك اعترافات سابقة على مدار فترات مختلفة، أقرت بهذا الأمر، خاصة في سوريا والعراق مع تورطه في اليمن والبحرين، ما يدحض مزاعم أن المعركة هي ضد تنظيم داعش، وهذا يؤكد الدور الإقليمي للحزب، مشيراً إلى أنه تصنيفه إرهابياً يشكل عائقاً وعبئاً سيحد من حرية حركته وتنفيذ أهدافه.

خطاب مرتبك

الكاتب الصحفي، جهاد أبو بيدر يرى أن «الخطاب جاء كرد فعل لأسباب كثيرة، ولكن أهمها اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والإجماع على اعتبار الحزب الله إرهابياً، وتحميله مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية في المنطقة من خلال التسليح والدعم بأشكاله المختلفة». وقال إن الخطوات العملية والتصعيد أربك حزب الله، وظهر ذلك جلياً في الخطاب.

يضيف أبو بيدر أن «اعتراف نصر الله بتورطه بزعزعة استقرار وأمن دول عديدة، هو اعتراف مقرون بالأدلة والبراهين، وهو يأتي من باب المناكفة السياسية والتعنت لهذا الحزب».

توتر

أكد الكاتب الصحفي الأردني، جهاد أبو بيدر أن إجماع الدول على مكافحة الإرهاب، أعاد حزب الله إلى حجمه الصغير وعمل على محاصرته، مشيراً إلى أن خطابات نصر الله الكثيرة، عكست حالة من التوتر الداخلي والتناقض الملحوظ وفقدان المصداقية.