دعت قوى سياسية واجتماعية تونسية إلى اتخاذ مواقف حازمة نحو قضية التجارة بالبشر في ليبيا، فيما تعهدت منظمة تونسية بنشر المزيد من الشهادات عن «الرق» في ليبيا.

وانتقدت حركة مشروع تونس، أوضاع المهاجرين في ليبيا داعية حكومة بلادها إلى إعلان موقف واضح إزاء ما ذكر في تقارير إعلامية عن عودة ممارسات الرق في عدة مدن ليبية عبر تنظيم مزادات علنية لبيع شباب من دول أفريقيا جنوب الصحراء ممن علقوا على سواحل ليبيا إثر فشلهم في الإبحار نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

ودعا الحزب في بيان أمس، الحكومة إلى تكليف وزارة الشؤون الخارجية ووزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان «باتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة للتصدي لهذه الجريمة وطنيا ودوليا» انسجاما مع رصيد تونس التاريخي في هذا المجال والتي كانت من أوائل الدول التي منعت الرق وذلك منذ حوالي قرنين من الزمن.

من جهة أخرى، دعت الجمعية التونسية لمساندة الأقليات إلى الإسراع في التنديد بما سمته الصمت العربي والأفريقي غير المبرر لما وقع في ليبيا، داعية إلى الوقف الفوري لهذه الممارسات اللا إنسانية.

كما ندد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالجريمة البشعة في حق الإنسانية التي تعود إلى حقب مظلمة في التاريخ معرباً عن إدانته للسياسة الأوروبية تجاه المهاجرين التي تسببت في المأساة مطالبا الحكومة التونسية باتخاذ موقف واضح مما يحصل في بلد جار. وقال المنتدى إنه سينشر شهادات عن ممارسات ممنهجة للرق في ليبيا، داعياً حكومة بلاده إلى أن يكون لها دور في التصدي لهذه الممارسات في البلد الجار.

وقال المنتدى إن على الحكومة اتخاذ موقف واضح من هذه الممارسات التي تقع في بلد مجاور، انسجاما مع مبادئ الثورة التونسية وتاريخ تونس التي ألغت الرق والعبودية منذ أواسط القرن التاسع عشر.

وأضاف المنتدى، إن لديه شهادات أخرى جمعها من مهاجرين نجحوا في الوصول إلى الحدود التونسية هربا من الانتهاكات التي تعرضوا لها في ليبيا وسيقوم بإصدارها في وقت قريب في تقرير، داعيا منظمات المجتمع المدني وكل القوى الديمقراطية في تونس والعالم إلى التصدي لهذه الممارسات المهينة.

في السياق، أعلن وزير الخارجية النيجري إبراهيم ياكوبو أن النيجر استدعت السفير الليبي لدى نيامي لتبليغه «استياء الرئيس (النيجري محمد) يوسوفو من جراء بيع مهاجرين أفارقة» كعبيد في ليبيا.

وأضاف ياكوبو على حسابه في تويتر إنه أبلغ الدبلوماسي الليبي بأنه يجب وقف هذه الممارسات و«معاقبة منفّذيها». وطلب الرئيس يوسوفو، إدراج هذا الموضوع في جدول أعمال قمة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، في 29 و30 نوفمبر في أبيدجان.

ترحيل

إلى ذلك، ستكون فرنسا أول دولة تستقبل المهاجرين الأفارقة الذين أجلتهم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من ليبيا الى النيجر، بحسب ما اعلن مسؤولون فرنسيون.

وبعد أن عاشوا ظروفا مزرية في مخيمات في ليبيا، تولت المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة إجلاء اللاجئين إلى النيجر في 11 نوفمبر حيث جرى الاعتناء بهم.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن اللاجئين البالغ عددهم 25 وهم من جنسيات أريترية وأثيوبية وسودانية، وبينهم 15 امرأة وأربعة أطفال، سيصلون إلى فرنسا «في يناير على أبعد تقدير».