صنفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إي»، قطر، وجهة يتعرض فيها العمال للاتجار بالبشر، التي تعتبرها القوانين والمنظمات الدولية جريمة، وشكلاً من أشكال الجريمة المنظمة الدولية، في ظل غياب الرقابة وفشل الحكومة القطرية في إصلاح نظام وقوانين العمل، علاوةً على غض الطرف عن الجناة.

وأكدت الوكالة أن قطر لا تلتزم بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، والحكومة قامت بالتحقيق في 11 قضية تتعلق بالاتجار، ولكنها لم تحاكم أو تدين أي جانٍ، بمن فيهم أصحاب العمل الاستغلاليون ووكالات التوظيف

وجاء في التصنيف الرسمي في كتاب «حقائق العالم»، الذي تصدره الوكالة الأميركية سنوياً، وتنشره على موقعها الإلكتروني، إن: «قطر بلد وجهة للرجال والنساء والأطفال الذين يتعرضون للعمل القسري، وبدرجة أقل، البغاء القسري».

حجب رواتب

وأوضحت الوكالة أن: «القوى العاملة، ومعظمها أجنبية، تهاجر إلى قطر للعمل بصورة قانونية في أعمال تحتاج إلى مهارة منخفضة أو منعدمة، ولكنها غالباً ما تواجه حالات العمل القسري، التي تشمل العبودية، وتأخر أو رفض دفع الرواتب، ومصادرة جوازات السفر، وسوء المعاملة وظروف العمل الخطيرة، والترتيبات المعيشية المزرية».

وأشارت إلى أن: «خادمات المنازل الأجنبيات يتعرضن بشكل خاص للاتجار، بسبب عزلهن في المنازل الخاصة، وانعدام الحماية لهن بموجب قوانين العمل القطرية، وبعض النساء اللاتي يهاجرن للعمل، يجبرن أيضاً على ممارسة البغاء».

11 قضية

وأوضحت أن: «قطر لا تلتزم بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، مشيرةً إلى أن الحكومة حققت في 11 قضية تتعلق بالاتّجار، لكنها لم تحاكم أو تدين أي جانٍ، بمن فيهم أصحاب العمل الاستغلاليون ووكالات التوظيف». واعتبرت الوكالة أن الحيلة الأساسية للالتفاف على مشكلة انتهاكات العمل، هي «نقل رعاية العامل إلى صاحب عمل جديد بأقل قدر ممكن من الجهد، للتحقيق في الانتهاك والعمل القسري».

وأضافت أن «السلطات زادت جهودها لحماية بعض ضحايا الاتجار بالبشر، رغم أن العديد من ضحايا العمل القسري، لا سيما العاملات في المنازل، تظل هوياتهن مجهولة وغير محمية، ويعاقبن أحياناً لانتهاك قوانين الهجرة أو الهروب من صاحب العمل أو الكفيل».

واختتمت بالإشارة إلى أن السلطات القطرية زارت مواقع العمل في جميع أنحاء البلاد، للقاء وتثقيف العمال وأصحاب العمل، وتعريفهم بلوائح الاتجار بالبشر، لكن مشكلات العمل الإجباري في قطر مستمرة.

وكانت منظمة العفو الدولية، نشرت منذ سنوات، تقريراً ندّدت من خلاله بوضعيّة عاملات المنازل الأجنبيات في قطر، مؤكدة أنهن يتعرضن للاعتداء الجسدي والجنسي. وأكدت المنظمة أن «السلطات القطرية ما زالت تخذل عاملات المنازل المهاجرات، اللائي يتعرضن لاستغلال كبير، بما في ذلك العمل الجبري والعنف الجسدي والجنسي».

وأوضحت المنظمة، استناداً إلى تحقيق ميداني، يرسم «صورة قاتمة لأوضاع النساء العاملات في قطر، بعد تلقيهن وعوداً كاذبة تتعلق بالرواتب وظروف العمل، ولم يجدن بانتظارهن سوى عدد كبير من ساعات العمل الطويلة يومياً، وعلى مدار أيام الأسبوع». وبحسب التقارير «ثمة 84 ألف عاملة منزلية مهاجرة في قطر، ينحدرن في الأغلب من بلدان جنوب آسيا وجنوب شرقها. وتُجبر العديدات منهن على العمل ساعات كثيرة» تصل أحياناً إلى «مئة ساعة أسبوعياً، دون الحصول على يوم عطلة»