فخر واعتزاز لكل أبناء الشعب العُماني الوفي وعرفان لباني نهضتها الحديثة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، تمثّله احتفالات سلطنة عُمان بالذكرى الـ47 للعيد الوطني .. هو يوم يعبر فيه المواطنون عن الامتنان والحب والولاء لجلالة السلطان قابوس، مجددين العهد والولاء للسير قدماً تحت رايته وخلف قيادته الحكيمة.

وتمر المناسبة على قلوب العُمانيين والسلطنة تمضي قدماً في ظل مجد عظيم خالد، رسّخ السلطان قابوس أركانه ورسم طريقه وأهدافه، ووضع قيمه المتزنة وعاداته السمحة، فيما يقف العالم شاهداً على الدولة العصرية بإسهامها الحضاري والفكري وحضورها الفاعل في المحافل الإقليمية والدولية، وإنجازاتها التنموية الشاهدة على حجم الجهود التي بذلت منذ فجر النهضة المباركة، عبر الخطط والبرامج التنموية والتي كان ولا يزال غايتها الإنسان والمجتمع.

في ثناياها تحمل الذكرى مسيرة قائد عظيم وعد فأوفى وسعى مخلصاً رغم التحديات الجسام لاستعادة مكانة عُمان العريقة التي عرفت بها منذ القدم، إذ أرسى دعائم الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية المستدامة في شتى المجالات، وحرص على إعلاء قيم العدالة والمواطنة والمساواة وحكم القانون، وتدعيم أركان دولة المؤسسات في إطار الدولة العصرية التي ينعم فيها المواطن والمقيم بالأمن والأمان، وتتحقق فيها للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل حكم وسيادة القانون.

لقد حققت السلطنة طوال عقود مضت إنجازات كبيرة في كل المجالات دون استثناء من الصحة إلى التعليم مروراً بالخدمات الأساسية والبنية الأساسية، الأمر الذي دفع بالمستويات المعيشية للمواطنين إلى مستويات عالية، حيث تتحقق تلك الإنجازات من خلال السياسات القطاعية لكل الوحدات الحكومية، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد والمخصصات.

وتستهدف الموازنة العامة للدولة للعام 2017 المحافظة على هذه الإنجازات وتعزيزها في إطار الأولويات المتاحة من خلال المحافظة على مستوى الخدمات الحكومية الأساسية كالصحة والتعليم والتدريب والكهرباء والمياه والاتصالات، ومساعدات الضمان الاجتماعي والعمل على تحسين جودتها قدر الإمكان بالنسبة للمواطن والارتفاع بمستوى المعيشة له.

تنفيذ خطة

وبدأت السلطنة مع مطلع العام الماضي تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة 2016 ـ 2020 في ظل تحديات ماثلة وأوضاع اقتصادية خاصة تواجهها البلاد وغيرها من دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط، مع انحسار مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، واستمرار ذلك منذ منتصف 2014 والذي كان ولا يزال مصدراً أساسياً للدخل.

وأوجدت هذه الأوضاع بيئة جديدة لمواجهة هذه التحديات تمثلت في سعي الحكومة لتخفيض المصروفات الحكومية، واستكمال مشاريع البنية الأساسية، واتخاذ إجراءات للحفاظ على كفاءة الاقتصاد الوطني واستقراره، وتعزيز السيولة المحلية، فضلاً عن زيادة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات وتحقيق التنويع الاقتصادي، ودفع المؤسسات الحكومية لتقديم خدمات أفضل وأسرع، وإيجاد شراكات طويلة المدى مع القطاع الخاص، مع التركيز على القطاعات الواعدة الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة، وهي الصناعات التحويلية واللوجستيات والسياحة والتعدين والثروة السمكية، إلى جانب تقليل اعتماد الشركات الحكومية في مشاريعها على التمويل الحكومي، والتوجه للأسواق المحلية والعالمية لتمويل تلك المشاريع الاستثمارية وفق حلول تمويلية مبتكرة على المديين المتوسط والبعيد.

نمو اقتصادي

وتسعى الحكومة لتحقيق النمو الاقتصادي المخطط له وتقديم الدعم المطلوب لتحقيق النتائج المرتقبة لتوصيات وحدة ودعم التنفيذ والمتابعة برنامج «تنفيذ»، المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص والعمل على زيادة معدل الاستثمار، والتركيز في الموازنة الإنمائية على الاستثمار في القطاعات الواعدة والمنتجة والمحددة في الخطة الخمسية التاسعة، بما يعزز عملية التنويع الاقتصادي ويؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى المتوسط، وتدعيم التنمية الاجتماعية وفق البرامج المحددة لذلك.

وأشاد صندوق النقد الدولي بالإجراءات المالية الرصينة التي تتخذها حكومة السلطنة للحد من عجز الموازنة العامة للدولة، المتمثلة في زيادة كفاءة النظام الضريبي وضبط الإنفاق الجاري وإجراء تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي.

فائض ميزان

وعلى الصعيد الاقتصادي سجل الميزان التجاري للسلطنة بنهاية الربع الأول من العام الجاري فائضاً كبيراً. ومن بين مشروعات عدة في قطاعي النفط والغاز، أعلنت سلطنة عُمان إنجاز المرحلة الأولى من مشروع خزان لإنتاج الغاز. فيما حظي التعليم منذ بداية النهضة المباركة برعاية خاصة واهتمام كبير من السلطان قابوس بن سعيد. وشهدت الخدمات الصحية في سلطنة عُمان تطوراً ملحوظاً طوال السنوات الماضية.

رعاية شباب

وترجمة للحرص المتواصل الذي يوليه السلطان قابوس بن سعيد لرعاية الشباب العُمانيين، أصدر مجلس الوزراء بياناً أكد فيه أنه ماض في تنفيذ كل الخطوات الداعمة لهذا النهج السامي، حيث وضع الخطط والبرامج لتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية لـ25 ألف باحث عن عمل كمرحلة أولى في مؤسسات الدولة العامة والخاصة، وسيتم البدء بتطبيق هذه الخطوة اعتباراً من شهر ديسمبر المقبل.

وأولت السلطنة اهتماماً مبكراً لبناء وتطوير منظومة متكاملة للأمن الغذائي شملت بناء منظومة المخزون الاستراتيجي للغذاء، وتحرير استيراد السلع مع استقرار أسعارها، ودعم بعض السلع والاهتمام بزيادة إنتاج الغذاء، وإنشاء العديد من الشركات الحكومية.

تنويع مصادر

وفيما تعمل السلطنة على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة ومنها استراتيجية تنويع مصادر الطاقة، فإن مشروع الاستراتيجية العامة لقطاع التعدين يمثل بما في ذلك الطاقة المتجددة أهمية خاصة على طريق التنويع الاقتصادي، والاستفادة من المصادر الطبيعية كمصادر جديدة للدخل وتعمل الهيئة العامة للتعدين للوصول إلى أهم المرتكزات في إعداد هذه الاستراتيجية.

نهج سلام

وبالتوازي مع جهود التنمية الوطنية في كل المجالات، تنتهج سلطنة عُمان في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية نهجاً يقوم على دعم قيم السلام والتعايش والتسامح والحوار والتعاون الوثيق مع سائر الأمم والشعوب، والالتزام بمبادئ الحق والعدل والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية وفق أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، بما يعزز من معايير بناء الثقة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعلاقات حسن الجوار، وبما يحفظ للدول أمنها واستقرارها وازدهارها. كما تؤكّد السلطنة على الدوام إدانتها الإرهاب بأشكاله وأصنافه كافة مهما كانت مبرراته .

اهتمام بالبيئة

وفي إطار الاهتمام بالبيئة محلياً وإقليمياً ودولياً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» فوز مجلس الحدائق الوطنية في سنغافورة بجائزة يونسكو السلطان قابوس لحماية البيئة 2017، وهي أرفع جائزة دولية في هذا المجال وقد خصصها سلطان عُمان منذ عام 1989.

وتدخل مسيرة النهضة في سلطنة عُمان عهداً جديداً مفعماً بالآمال والثقة بتحقيق المزيد من التقدم والرخاء للوطن والمواطن بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، معتمدة على سواعد وعقول أبناء الوطن لمواصلة الجهود التي بذلت والإنجازات التي تحققت وامتدت إلى كل ربوع عُمان، والعمل على الحفاظ على مكتسبات المسيرة لتنمو وتزدهر عاماً بعد عام وجيلاً بعد آخر بالمحافظة عليها والإضافة إليها.