لغط واسع أثير حول ملف سد النهضة الأثيوبي في إطار تعثر المفاوضات إثر النتائج المخيبة للآمال التي خرج بها الاجتماع السابع عشر للجنة الفنية الثلاثية، الذي أعلنت بعده وزارة الري المصرية عن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي المقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار السد على دولتي المصب (مصر والسودان) والخاص بالدراسات.

وتبنت القاهرة خطة سياسية ودبلوماسية للتعامل مع تلك المتغيرات، وسط عدد من الخيارات والأدوات التي تمتلكها مصر للتعامل في ذلك الملف.

وفي ضوء حرصها على عدم تعطل الدراسات أقدمت مصر على الموافقة على التقرير الاستهلالي، غير أن كلًا من السودان وأثيوبيا لم يوافقا عليه وأقدما على طلب تعديلات وصفتها مصر في بيان صادر عن وزارة الري بكونها «تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها». لتعرب مصر عن قلقها بعد إزاء تلك التطورات وما ينطوي عليها من تعثر للمسار الفني.

خطة

وخرج الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبوزيد موضحًا خطة التحرك المصري في ملف سد النهضة، وأعلن عن تكليف السفارات المصرية بشرح الموقف المصري في الملف والمرونة التي تتعامل بها القاهرة، وكذا التأكيد على ضرورة الالتزام بإعلان المبادئ الذي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، من باب الحرص على إشراك المجتمع الدولي في الملف وتوضيح الصورة كاملة له.

وتحدث أبوزيد عن «الدور السياسي» لحل أي تعثر في مسألة المسار الفني المرتبط بالدراسات، على اعتبار أنه لا غنى عن ذلك المسار. وتمتلك مصر العديد من الوسائل وخيارات التحرك، من بينها التحرك السياسي والدبلوماسي الذي تسعى فيه الخارجية المصرية من خلال خطة إشراك المجتمع الدولي في الملف.

إضافة إلى المسار القانوني، وهو المسار الذي تحدث بشأنه أستاذ القانون الدولي د. مساعد عبد العاطي، وقال إنه حق من حقوق مصر في مواجهة ما يبديه الجانب الأثيوبي من تعسف خلال السنوات الماضية.

خيارات

وشدد عبد العاطي على أن مصر يمكنها اللجوء إلى الأمم المتحدة وهيئاتها المرتبطة في إطار مبدأ تسوية المنازعات بالطرق السلمية والسياسية، ويمكن لمصر أن تشكو الجانب الأثيوبي في مجلس الأمن من أجل تسوية النزاع، الذي قد يحيل المسألة إلى محكمة العدل الدولية للبت في الأمر.

ويشير في السياق ذاته بأهمية خطوة إشراك المجتمع الدولي في الملف وتوضيحه إليهم بشكل كامل. كما شدد مراقبون على ضرورة التدخل الرئاسي المباشر في تلك الأزمة، من خلال تشكيل لجنة مشكلة من رؤساء الدول الثلاث تجتمع لبحث سبل التوافق حول الدراسات الفنية حتى لا يتعرض المسار الفني للتعثر.

ثقة

ورغم المخاوف الدائرة في الأوساط المصرية جراء أزمة سد النهضة، فإن ثقة المصريين في قدرة القيادة السياسية على التعامل مع ذلك الملف لا حدود لها، وهو ما أكده رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري النائب البرلماني كمال عامر، الذي أوضح في تصريحات للمحررين البرلمانيين على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أنه لا تفريط في أي نقطة مياه لمصر.

وأن مصر ليست ضد التنمية في دول القارة، موضحًا أن خيارات القاهرة تتمثل في الحلول السياسية من خلال التشاور عبر الدبلوماسية المصرية الناعمة في ملف الأزمة. ولفت رئيس اللجنة إلى أن بلاده لديها حلول عديدة في إطار علاقاتها مع دول حوض النيل وكذا على المستويين الإقليمي والدولي بصفة عامة.

ويذكر أن مجلس الوزراء المصري قد ناقش ملف الأزمة في اجتماعه الأربعاء الماضي، وأعلن عن دراسة مصر لـ «الإجراءات» التي يجب اتخاذها بعد تحفظ إثيوبيا والسودان على تقرير أولي أعده مكتب استشاري فرنسي حول السد، دونما أن يحدد المجلس طبيعة تلك الإجراءات.

تآمر

توافقت الأزمة الراهنة المرتبطة بتعثر المفاوضات مع زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي هيل ماريا ديسالين، إلى الدوحة، في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام والعديد من الدلائل إلى تورط قطر في دعم أثيوبيا لتعطيش مصر، في إطار السياسات العدائية التي تتبعها الدوحة في المنطقة.