تتوالى التقارير والمعطيات عن الدعم القطري للإرهاب، من دولة إلى أخرى ومن قارة إلى أخرى، من لبنان وافغانستان في آسيا إلى إريتريا وموريتانيا بأفريقيا، مروراً بكثير من الدول، ففي لبنان أصدر القضاء مذكرة اعتقال بحق المسؤول الليبي السابق موسى كوسا المتهم بخطف وانتحال شخصية المرجع الشيعي اللبناني موسى الصدر، والموصوف بأنه محفظة مؤامرات قطر.
وبحسب ما نقلته «بوابة العين الإخبارية» عن وسائل إعلام لبنانية، فقد أصدر المذكرة المحقق العدلي في قضية إخفاء موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة، وفقاً لطلب النائب العام لدى محكمة التمييز، بناء على ما توافر للمحقق العدلي من التحقيقات في الملف بما يتعلق بمشاركة كوسا شخصياً في خطف الصدر، وانتحال شخصيته للسفر إلى روما.
واختفى موسى الصدر مع اثنين من مرافقيه عقب زيارة قاموا بها إلى ليبيا 1978، وتعددت الآراء حول مصيره ومن وراء اختفائه، وأشير بأصابع الاتهام إلى إيران أحياناً، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي أحياناً أخرى.
وموسى كوسا، الذي أقام في قطر بعد إعلانه الانشقاق عن القذافي، هو رئيس الاستخبارات السابق ووزير الخارجية السابق في عهد القذافي، وسارعت الدوحة لتقديم ملاذ له على أراضيها 2011، وتحدث هنيبعل، نجل معمر القذافي- المقبوض عليه في لبنان منذ 2015- في التحقيقات معه بداية العام الجاري عن تورط كوسا في قضية موسى الصدر.
وقال إن والده معمر القذافي بريء من هذه القضية، أما الشخصان المتورطان فيها فهما عبد السلام جلود، رئيس الوزراء والرجل الثاني في ليبيا بعد معمر القذافي، وموسى كوسا.
قيد الإقامة
وبحسب هنيبعل فإن عبد السلام جلود نقل الصدر إلى منطقة جنزور في ليبيا، لوضعه قيد الإقامة الجبرية، لكنه لفت إلى أنه لم يعد يعرف ماذا جرى بعد ذلك. عبد السلام جلود ورط ليبيا في قضايا عدة، من توتر علاقات ليبيا مع مصر أيام الرئيس المصري الراحل أنور السادات، مروراً بالحرب مع تشاد، وصولاً إلى اختطاف الصدر، وقال إن عسكريا ليبياً لا يعلم اسمه وموسى كوسا وشخصاً ثالثاً انتحلوا هوية الصدر ورفيقيه، وسافروا إلى إيطاليا.
وأكد أن سيف الإسلام كان مكلفاً بتصفية القضية ودفع تعويضات لإنهاء الأزمة، لافتاً إلى أن من يملك الرواية الكاملة لقضية الصدر شقيقاه، سيف الإسلام القذافي، والمعتصم الذي قتل مع والده على يد مسلّحين ليبيين.
موريتانيا
ومن لبنان إلى موريتانيا، مكان آخر لا يسلم من أصابع قطر العابثة، حيث قال وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، محمد الأمين ولد الشيخ، إن بلاده رصدت العديد من الملاحظات على قطر خلال السنوات الأخيرة، تمثلت في التحريض والإثارة والتي تسببت في فتن أدت إلى تمزيق بعض الأوطان العربية إضافة إلى احتضان وإيواء بعض التجمعات والأفراد المتورطين في الإرهاب والتعامل معهم.
وأضاف الوزير، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، إن أسباب قطع موريتانيا للعلاقات مع قطر في يونيو الماضي، جاء بعد أن رصدت موريتانيا حصيلة من الملاحظات على قطر. وفي سياق الرد على سؤال حول ما أدلى به وزير الخارجية الموريتاني قبل أيام من «وجود معلومات مؤكدة تفيد بتدخل دولة قطر في الشؤون الداخلية الموريتانية».
وأضاف البيان الذي أصدرته الحكومة الموريتانية وذكرت فيه أسباب قطعها للعلاقات مع قطر، جاء فيه أن الحكومة الموريتانية رصدت حصيلة من الملاحظات على قطر خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الوزير الموريتاني أن هذه الملاحظات «تمثلت أولاً في التحريض والإثارة تحت عنوان الربيع العربي، والذي تسبب في فتن أدت إلى تمزيق بعض الأوطان العربية». كما خلص الوزير إلى القول إن قطر تقوم بـ«احتضان وإيواء بعض التجمعات والأفراد المتورطين في الإرهاب والتعامل معهم». وكانت موريتانيا قد أعلنت قطع علاقاتها مع قطر قبل عدة أشهر، في الأيام الأولى لنشوب الأزمة الخليجية ومقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر.
في إريتريا
وفي إريتريا، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات المناهضة لتدخل قطر وجماعة الإخوان في الشأن الداخلي، وارتفعت المطالب بوقف هذه التصرفات السافرة فوراً لخطورة مآلاتها. وسادت مخاوف واسعة من أن تسفر فبركات قناة الجزيرة عن انهيار منظومة التعايش الديني في إريتريا، التي تشهد تسامحاً منقطع النظير بين المسلمين والمسيحيين منذ استقلالها، باستثناء بعض الهنات التي اعترتها.
وظلت قناة الجزيرة خلال الأسابيع الماضية تروّج لاحتجاجات طلابية محدودة ضد إغلاق مدرسة، على أساس أنها ربيع إريتري، بالتزامن مع تغلغل خلايا إخوانية في البلاد، بهدف زعزعت الاستقرار وتغيير نظام الرئيس أسياس أفورقي، حسب ما يعتقد ناشطون تحدثوا لـ«بوابة العين» الإخبارية.
مآلات خطرة
واعتبر الناشط الإريتري ودي نورو أن تسييس القضية وأدلجتها وتصويرها من قبل قناة الجزيرة على أساس أنها صراع إسلامي- مسيحي أمر مرفوض، «لأنه لا يمت للحقيقة بصلة، فآلاف المسيحيين شاركوا في التظاهرات التضامنية مع طلاب مدرسة الضياء مسار القضية». وباعتقاد ودي نورو وعديد من الناشطين الإريتريين فإن دعشنة القضية ووضعها في إطار طائفي إعلامياً يقود إلى مآلات خطرة، أقلها انزلاق البلاد في حروب طائفية، بعد أن عانت كثيراً من اختلاف الأديان والقوميات.
ويشير نورو، في منشور على صفحته الرسمية بفيسبوك، إلى أن أعضاء الحزب الإسلامي في بلاده زودوا قناة الجزيرة وبعض خلايا الإخوانية في دولة مجاورة بمعلومات كاذبة، شكلوا على أثرها منصة لمهاجمة المسيحيين في إريتريا.
وقال إن الدعاية الطائفية التي حشد لها الإخوان الإريتريون ما هي إلى رسائل لجهات خارجية، بينها قطر تهدف بشكل أساسي إلى إسقاط النظام الحاكم، عقب إضعافه وإرهاقه بحروب طائفية، على غرار ما حدث بسوريا وليبيا.
ترويج فبركات
أما الناشط الإريتري إبراهيم عواتي فقد أكد أن الحزب الإخواني روّج لفبركاته بمعاونة قناة الجزيرة عن طريق استخدام أسلوب مزج المعلومات ومناصفتها «50% صحيح ومثلها كذب»، حيث تكون قابلة للتصديق، إلى جانب بث خطاب الكراهية بين المسلمين والمسيحيين، وتسييس قضية حقوقية داخلية وتدويلها.
واعتبر أن المكر والدهاء السياسي، وافتعال الأزمات بواسطة ما يسمى بمركز الإرشاد العالمي الإخواني السري، أهم ألاعيب وشعارات الإخوانجية.
تساؤل منطقي
ويطرح المعارض الإريتري صلاح الطاهر تساؤلات منطقية حول نوايا قناة الجزيرة، بالقول: «أين كانت من معاناة شعبنا وهدر حقوقه طيلة 26 عاماً حينما كانت العلاقة على وفاق بين إريتريا وقطر؟».
وقطع بأن الجانب القطري تحرك عقب تدهور علاقته، ويسعى حالياً لزرع الفرقة والفتة الطائفية وسط الشعب الإريتري لتحقيق أجندة الإخوانجية، وما وصفهم بالحاقدين على بلاده. وقال: «نحن معارضون للنظام وسياساته القمعية والتعسفية، لكننا نقف بالمرصاد لكل من يحاول العصف بوحدة الشعب الإريتري»، في إشارة ضمنية إلى قطر، وأضاف: «رسالتي لهم أن العبوا بعيداً عنا».
وعلى الرغم من هذه المخاوف والحملات الإريترية المناهضة على المستويين الرسمي والشعبي، فإنه لا يوجد ما ينبئ بوقف قطر لمشروعها الجديد في أرض «التغرية»، لأنها- وفقاً لكثيرين- لا تبالي بتنفيذ أجندتها التدميرية على جثث الموتى.
ونقلت «بوابة العين» الإخبارية عن مراقبين للملف، توقّعهم نتيجة سيئة ستفرزها التدخلات الإخوانية بإريتريا على الصعيدين السياسي والديني، لاسيما في ظل ما وصفوه بـ«هشاشة» المجتمع متعدد الإثنيات والطوائف، الأمر الذي دفع منسوبي الحكومة والمعارضة للتوحد حول رفض الممارسات القطرية.
مكتب «طالبان»
وجدّد مسؤولون أفغان مطالبتهم قطر بإغلاق المكتب التمثيلي لحركة طالبان في الدوحة التي ما زالت تتعنت في إغلاق المقر رغم العمليات الإرهابية المتورطة فيها الحركة ضد الشعب الأفغاني. ونقلت دورية «غلوبال سيكيورتي» العالمية المتخصصة في شؤون الدفاع عن المسؤولين، قولهم: «إنهم طلبوا مراراً من قطر إغلاق المكتب ولكن دون جدوى وأن الجانب الأفغاني طلب من الولايات المتحدة المساعدة في تحقيق هذا المطلب».
وأكد المسؤولون أمس، أن قطر تستخدم مكتب طالبان في الدوحة منذ افتتاحه في أكتوبر 2013، كورقة ابتزاز وليس للإسهام في بناء السلام، مشيرين إلى أنه ليست هذه أول مرة يطالب فيها الأفغان وغيرهم بإغلاق مكتب طالبان بالدوحة لدوره المشبوه في استخدام إيران وقطر للمقر لدعم الجماعات الإرهابية من «طالبان» وغيرها.
فسبق أن بحث الرئيس الأفغاني أشرف غني، هذا الأمر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، كذلك انتقد المسؤول الاستخباراتي الأفغاني سونرايس كابولي، في أكتوبر الماضي، وجود المكتب السياسي لطالبان في قطر.
اعتراف سياسي
وأكد كابولي أن «طالبان» اعتبرت مكتب الدوحة، اعترافًا سياسيًا بها، وكان من المفترض أن يكون دور المكتب هو إنهاء العنف، ولكن اتضح استخدامه لجمع التبرعات وتشغيل الشركات الخاصة. ولدور المكتب المشبوه الذي دعم إقامته الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بحجة تسهيل المفاوضات مع الحركة لدعم عملية السلام في البلاد، كشفت صحيفة وول ستريت غورنال الشهر الماضي عن عزم ترامب إغلاق المكتب خاصة بعد إرساله المزيد من القوات العسكرية لأفغانستان لدحر الحركة، وذلك بعد فشل المفاوضات السلمية معهم. وبعد أن أصبحت الدوحة عاصمة للجماعات الإرهابية ما أثر على هدوء المنطقة كان من بين المطالب العربية، التي قدمتها لقطر لعودة العلاقات مجددا هو طرد الجماعات الإرهابية من أراضيها وإغلاق مقراتها ومنع تمويلها.
