عدلت قطر قانون المناطق الحرة الاستثمارية، سعياً منها لتعويض نزوح المستثمرين بعد توقف العديد من المشروعات وتدني تصنيفات الاقتصاد.

وأصدر أمير قطر، مرسوماً بقانون 21 لعام 2017، وذلك لتعديل بعض أحكام القانون رقم 34 لسنة 2005 بشأن المناطق الاستثمارية.


وتدهور الاقتصاد القطري بعد أن قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين جميع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو الماضي؛ لدعمها الإرهاب.


وقال وزير الاقتصاد والتجارة القطري حمد جاسم آل ثاني إن الوزارة تدرس حالياً كافة التشريعات الاقتصادية كاشفاً أن وزارته تجري حالياً تعديلات على قانون استثمار رأس المال غير القطري، إلى جانب استحداث قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويأتي ذلك في إطار محاولات قطر اليائسة لرفد اقتصادها المتهاوي.


نحو السقوط
وتسعى قطر في الفترة الأخيرة لتعويض هروب رؤوس الأموال بطرح مزيد من التسهيلات لجذب المستثمرين، حيث قررت الدوحة في أكتوبر الماضي تخفيض القيمة الإيجارية 50% لجميع المستثمرين في المناطق اللوجستية جنوب الدولة التابعة لشركة المناطق الاقتصادية.


وذكر تقرير سابق لوكالة «بلومبرج» الأميركية للأخبار الاقتصادية أن البنوك القطرية تعاني مصاعب عدة بعدما تراجعت ودائعها، جراء قطع نصف المستثمرين التقليديين علاقاتهم مع قطر. وأفاد التقرير أن المستثمرين الأجانب يواجهون صعوبات في تحويل الريال القطري إلى دولار، وأن المصارف القطرية أحجمت عن بيعه.


وهبطت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الصعبة لمصرف قطر المركزي في سبتمبر الماضي، ما يؤكد استمرار نزوح رؤوس الأموال من قطر.


تراجع العملات
وسجلت احتياطيات قطر من العملات الأجنبية تراجعاً قوياً بمقدار 3.4 مليارات دولار خلال سبتمبر الماضي، بحسب بيانات نشرتها وكالة رويترز، لتكشف هذه البيانات الصادرة عن الجهات المصرفية القطرية، عمق أزمة العزلة التي وضعت الدوحة نفسها بها وتداعياتها على الاقتصاد.


واستهلكت قطر 38.5 مليار دولار من احتياطاتها المالية الضخمة في يونيو ويوليو، وذلك وفقًا لتقديرات وكالة موديز.

وباتت العزلة القطرية بسبب تعنتها مع جوارها الخليجي، مصدر قلق على مستوى مختلف الأنشطة المالية الاقتصادية، بما فيها تردد السلطات المالية في قرار إصدار سندات دولارية دولية، ربما خشية من رفع التكلفة في ضوء حالة عدم اليقين التي تعيشها البلاد.


وفرضت الأزمة ضغوطًا على العملة القطرية واضطرت البلاد إلى إنفاق احتياطاتها للحفاظ على قيمة الريال مقابل الدولار.
وقامت قطر بضخ الأموال إلى بنوكها لتعويض تدفقات رأس المال الكبيرة في شهري يونيو ويوليو الماضيين.


وتشير تقديرات وكالة موديز إلى أن نحو 30 مليار دولار قد خرجت من النظام المصرفي في تلك الأشهر، مع احتمال خروج المزيد من الأموال.


سندات دولية
وكانت قطر اعتمدت كثيراً في الماضي على السعودية والإمارات في جزءٍ كبير من وارداتها، والتي تتضمن ثلث إمداداتها الغذائية. كما أنها كانت تستورد معظم مواد البناء من كلا البلدين.


وأصدرت قطر سندات بقيمة 9 مليارات دولار في يونيو العام الماضي لآجال 5 و10 و30 عاماً، ولكن قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في يونيو الماضي يسبب تعقيدات عند لجوء قطر في الوقت الحالي لسوق السندات الدولية.


وأظهرت بيانات أن احتياطيات قطر الدولية والسيولة من العملة الصعب سجلت تراجعاً حاداً بعد فرض العقوبات. ويقول مصرفيون إن ذلك قد يرجع لضخ سيولة من جانب صندوق الثروة السيادي الذي يمتلك أموالاً كافية لدعم ميزان المدفوعات لسنوات.


وفرضت الأزمة ضغوطًا على العملة القطرية واضطرت البلاد إلى إنفاق احتياطاتها للحفاظ على قيمة الريال مقابل الدولار.
وضخت قطر الأموال إلى بنوكها لتعويض تدفقات رأس المال الكبيرة في شهري يونيو ويوليو الماضيين.

وتشير تقديرات وكالة موديز إلى أن نحو 30 مليار دولار قد خرجت من النظام المصرفي في فترة قصيرة، مع احتمال خروج المزيد من الأموال.

إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر، أمس، إنه يتوقع الإعلان عن تكبد الشركة لخسائر في السنة المالية حتى نهاية مارس 2018.


وكانت شبكة الأنباء الأميركية «بلومبرج» توقعت أن تخسر شركة الخطوط الجوية القطرية 30% من إيراداتها، لتكون الخاسر الأكبر بين القطاعات القطرية، وذلك جراء إغلاق المجال الجوي لأكثر من دولة في وجه طائرات الدوحة.


وأضافت أن مخاطر العزلة القطرية لا تكمن في عدد الرحلات التي ستفقدها الخطوط القطرية فقط، بل في نوعيتها أيضا، إذ إن أكثر من 10% من جميع مقاعد شركات الطيران داخل وخارج قطر تمر في المجالات الجوية المحظورة الآن، وهذه الرحلات مخصصة للركاب الذين يقطعون مسافات طويلة تدُر من خلالها الخطوط القطرية جانباً كبيراً من أرباحها.


وقال أكبر الباكر إن الخطوط القطرية تريد إقامة ناقلة عملاقة افتراضية تمنحها وفورات الحجم عند التفاوض على الوقود والعمليات مع توسعها في الاستثمار بشركات الطيران الأخرى.


شراء حلفاء
وسعياً للخروج من عزلتها التي دخلت شهرها السادس، تسعى قطر لشراء حلفاء والبحث لها عن دور إقليمي، وذلك من خلال انتهاج سياستها المفضلة وهي «استراتيجية دفتر الشيكات» في ظل استمرار مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب.


وأعلنت الشركة عن صفقة قيمتها 661 مليون دولار، الاثنين، لشراء 9.61% في كاثاي باسيفيك للطيران ومقرها هونج كونج، في خطوة تأمل من خلالها توسيع نطاق حضورها وقد تسمح لعضو تحالف وان ورلد بزيادة حركة النقل عبر مركز عملياته في الدوحة.


وقال الباكر إن الخطوط القطرية تريد مبادلة حيازات الأسهم بينها وبين شركات الطيران في محفظتها لتصبح ناقلة عملاقة افتراضية بما يساعدها على تحقيق وفورات الحجم في التفاوض على الوقود والمناولة الأرضية والصيانة ومشتريات الطائرات.


انخفاض
وأظهرت بيانات رسمية، مؤخراً، أن الاحتياطيات والسيولة، وهما مؤشران لقدرة البنك المركزي على دعم الريال، انخفضا إلى 35.6 مليار دولار في سبتمبر من 39 مليار دولار في أغسطس. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر خلال العام الجاري بواقع 0.9% ليسجل 2.5%، مقابل توقعاته السابقة عند 3.4%.