أنزل القضاء العراقي القول الفصل على استفتاء كردستان، بإعلان المحكمة الاتحادية عدم وجود نص يجيز الانفصال، وفيما شددت الحكومة العراقية على التزامها الدستوري بوحدة البلاد، مطالبة الإقليم بإعلان واضح عن عدم الانفصال، كشفت مصادر حزبية عن مؤشرات إيجابية أرسلتها الأحزاب الكردية بالاستعداد لإلغاء الاستفتاء وفتح حوار من دون أي شروط مسبقة مع بغداد.
وأعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، عدم وجود نص في الدستور يجيز انفصال أي من مكونات البلاد المنصوص عليها، على خلفية الأزمة القائمة مع إقليم كردستان الساعي إلى الانفصال.
ووفق الناطق الرسمي للمحكمة إياس الساموك، فقد أصدرت المحكمة، أمس، قراراً بتفسير المادة 1 من الدستور، خلصت فيه إلى أن هذه المادة والمواد الدستورية الأخرى ذات العلاقة أكدت وحدة العراق، مضيفاً أن المادة 109 من الدستور ألزمت السلطات الاتحادية كافة بالمحافظة على هذه الوحدة. ولفتت المحكمة في قرارها إلى عدم وجود نص في الدستور يجيز انفصال أي من مكوناته المنصوص عليها في المادة 116 من الدستور، في ظل أحكامه النافذة.
بدورها، طالبت الحكومة العراقية، أمس، حكومة كردستان بإعلان واضح بعدم الانفصال عن العراق، التزاماً بموقف المحكمة العراقية. وقال مكتب رئاسة الوزراء في بيان، إن الحكومة العراقية تؤكد التزامها بموقفها الدستوري بالحفاظ على وحدة العراق، ومنع أي محاولة انفصالية، والمضي باتخاذ الإجراءات اللازمة. وجدد البيان الدعوة للالتزام التام بالدستور وقرارات المحكمة، مبيناً أن كل الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الحكومة كانت ضمن هذه المواد الدستورية وضمن صلاحياتها.
مؤشرات إيجابية
في السياق، كشف النائب عن التحالف الوطني عامر الفايز، أمس، عن تلقيه مؤشرات إيجابية من قبل الأحزاب الكردية بإعلان إلغاء الاستفتاء وفتح حوار دون أي شروط مسبقة مع بغداد، مؤكداً عدم فتح أي حوار أو استقبال أي وفد كردي دون إعلان الإقليم إلغاء الاستفتاء وما ترتب عنه.
وأشار الفايز إلى أن بعض الأحزاب الكردية أوصلت إشارات إيجابية بشأن اعتزامها إلغاء الاستفتاء وما ترتب عنه خلال الأيام المقبلة، لفتح الحوار مع بغداد بشكل مباشر لتجاوز أزمة الإقليم الاقتصادية والسياسية، مضيفاً أن حكومة كردستان في ورطة جراء أزمات عدة لا يمكن تجاوزها دون المرور ببغداد، أبرزها توفير رواتب الموظفين في الإقليم والبيشمركة، فضلاً عن الديون الخارجية، وملف تصدير النفط وامتناع دول الجوار من التعامل مع الإقليم، من خلال المنافذ الحدودية دون إشراف الحكومة الاتحادية.
وأوضح الفايز أن حكومة بغداد أعلنت وبشكل رسمي قدرتها على دفع رواتب موظفي الإقليم وحل مشاكله الاقتصادية، حال إعلان إلغاء الاستفتاء وتسليم المنافذ الحدودية والمطارات، مرجحاً تبني الأحزاب الكردية الرئيسية قرار إلغاء الاستفتاء خلال الأيام القليلة المقبلة لاحتواء الشارع الكردي، الذي يشكو من أزمات سياسية واقتصادية.
شغور وخيبة
على صعيد متصل، أكد رئيس مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية، حسام بوتاني، أن مسعود بارزاني ما زال على رأس الحزب الديمقراطي الكردستاني حتى بعد الاستقالة، ما يجعله المشرف الأكبر على إدارة الإقليم حتى ولو بشكل غير معلن، متوقعاً أن يظل منصب رئاسة الإقليم سيظل شاغرا ثمانية أشهر، وأن يقوم البرلمان بتقليص الصلاحيات وتعديل المهمات والامتيازات إلى حين انتخاب بديل مناسب من داخل الحزب الديمقراطي. وأبان بوتاني أن الشارع الكردي أصبح يشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه القيادة الحزبية للوطني الديمقراطي.
فرض قوة
في الأثناء، شدد وليد الحلي مستشار رئيس الوزراء العراقي، على أن الحكومة ستفرض سيطرتها على المنافذ الحدودية التي تقع خارج سلطتها ولو بالقوة. وذكر الحلي أن هناك 29 منفذاً خارج سيطرة الحكومة الاتحادية، ويجب أن تعود إليها، مردفاً: «لا أحد يعرف ما هو الوضع في تلك المنافذ، ولا نعلم ما إذا كانت تستخدم لتهريب المخدرات والنفط والإرهابيين أم لا». وأشار إلى أن الحكومة جادة في القضاء على الفساد، وتبحث عن حيتان الفساد وتريد الاقتصاص منهم، تطبيقاً للقوانين والنصوص الدستورية.
