أكدت منظمات حقوقية دولية أن قطر تمارس الفساد محلياً ودولياً وعلى مختلف المستويات، وشكلت فريقاً مشتركاً بينها لأجل فتح ملف الفساد في قطر، والمطالبة بتعزيز تنفيذها الاتفاقية الدولية على المستويين الوطني والدولي، ومن أهمها الوقاية من الفساد، وآلية استعراض تنفيذ الاتفاقية، والتعاون الدولي لمكافحة الفساد، في حين أن فضيحة مونديال قطر تنتقل إلى نيويورك بوثائق جديدة.
جاء ذلك على هامش الدورة السابعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي بدأت فعالياتها أمس وتستمر خمسة أيام في العاصمة النمساوية فيينا.
ويشارك في الدورة عدد من منظمات حقوق الإنسان الدولية، منها الشبكة العربية (الموازية) للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمة الإفريقية للتراث وحقوق الإنسان والرابطة الخليجية للحقوق والحريات والمؤسسة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وغيرها.
وأكدت المنظمات المشاركة أن قطر تمارس الفساد محلياً ودولياً وعلى مختلف المستويات، خاصة أن فوزها بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 كان من خلال عمليات فساد.
وأكدت أنه سيتم التصدي الإعلامي والحقوقي لوفد قطر الذي يترأسه سعد بن إبراهيم آل محمود، رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، ممثلين من وزارات حكومية ودورهم غير الشفاف في نقل الحقائق وحقيقة الوضع المتردي في قطر. كما تنظم المنظمات الحقوقية الدولية المشتركة على هامش المؤتمر فعالية بعنوان «اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وانعدام سياسات النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد، قطر نموذجاً!».
استغلال
وستبرز الندوة دور قطر في استغلال المال والفساد محلياً ودولياً، وأهمية مطالبتها بتعزيز آليات الاتفاقيات الدولية في التصدي ومحاربة هذا الفساد. كما ستعرض المنظمات الحقوقية المشتركة والمشاركة في المؤتمر أهمية تعزيز الشفافية والنزاهة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وعقد لقاءات مع عدد من المنظمات غير الحكومية المشاركة في المؤتمر وغيرها، لبحث سبل تعزيز التعاون بينها وهذه المنظمات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، خاصة التصدي للفساد العالمي، ومنه الفساد القطري في التمويل المالي للإرهاب العالمي واستغلال المال والفساد في ذلك، والتركيز على دور الفساد في الرياضة العالمية، والدور الرئيسي لقطر في ذلك، والأهم الفساد القطري في تنظيم بطولة كأس العالم 2022.
الخليفي مجدداً
وذكرت صحيفة «لا تربيون دو جنيف» السويسرية أن المدعي العام الفيدرالي في بروكلين، أحد أحياء مدينة نيويورك الأميركية، سيكشف النقاب عن التحقيقات الأكثر تعقيداً التي تدور حول قضايا الفساد المتورط فيها القطري ناصر الخليفي الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن سبورت» ورئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سابقاً.
وأشارت الصحيفة إلى أن «المدعي العام الاتحادي في نيويورك أمر بإعادة فتح التحقيقات في محكمة بروكلين، والكشف عن آلاف الوثائق وشهادات الشهود، والتي تعد أحد التحقيقات المالية الدولية الأكثر تعقيداً».
وتعود التحقيقات الجديدة التي أعلنها المدعي العام الأميركي إلى ربع قرن، حيث ضربت التسلسل الهرمي الأعلى لكرة القدم في العالم، وأبرزها قضية القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ورئيس مجموعة «بي إن سبورت» الإعلامية، بحسب الصحيفة السويسرية.
شبهات
كما تتضمن التحقيقات شبهات فساد لشركات وحسابات خفية في الخارج، ورشى في صورة شيكات وفيلات فاخرة وتحف فنية. وتزيد قيمة وقائع الفساد المذكورة في التحقيقات على مئات الملايين من الدولارات، التي تم الحصول عليها عن طريق الرشوة واﻻبتزاز، في إطار صفقات للحصول على تنظيم البطولات الدولية والعقود التسويقية وحق البث التلفزيوني الحصري للمباريات، وهي الجرائم المتّهم فيها الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن سبورت»، القطري ناصر الخليفي، خاصة ما يتعلق بالرشوة للحصول على حقوق البث التلفزيوني لكأس العالم 2026 و2030، ودفع رشوة لاتحاد الفيفا للحصول على تنظيم الدوحة لمباريات كأس العالم 2022.
وأشارت الصحيفة السويسرية إلى أن التحقيقات تستهدف بشكل أساسي جوزيف بلاتر، رئيس الفيفا السابق، وذراعه اليمنى الفرنسي جيروم فالكي، المتواطئين في الحصول على رشى من ناصر الخليفي، والتي دفعتها قطر للحصول على حق تنظيم مونديال كرة القدم عام 2022، موضحة أنه على الرغم من أن مسار التحقيقات سيكون جديداً للكشف عن زوايا جديدة للقضية، إلا أن «الخليفي يسعى بشتى السبل للخروج من القضية، وبدا ذلك واضحاً خلال جلسة الاستماع الأخيرة في المحكمة السويسرية».
علاقة
وكانت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية كشفت في وقت سابق عن العلاقة التي تجمع بين الخليفي وفالك، قائلة إنه «قبل أن يشتري الخليفي نادي باريس سان جيرمان الفرنسي عام 2011، كان مديراً عاماً لشركة الجزيرة الرياضية منذ 2006؛ ما جعله ينشئ علاقات وطيدة مع الزعماء الرئيسيين لكرة القدم في العالم، بما في ذلك جيروم فالك».
وكان الوسيط بينهما صوفي جوردان الذي يشغل الآن وظيفة نائب المدير التنفيذي لـ«بي. إن سبورت» فرنسا، وعضو في مجلس إدارة نادي سان جيرمان. وأشارت أيضاً إلى أن «سيباستيان فالك، ابنة جيروم، عملت في نادي باريس سان جيرمان لمدة 4 أشهر في قسم التسويق في الفترة بين أغسطس ونوفمبر 2011».
تحقيق
يذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نشر التقرير الذي حقق بوجود فساد في عملية منح حق استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022 لقطر، والمعروف بتقرير «غارسيا»، وذلك بعد أن تم تسريب جزء منه من قبل صحيفة «بيلد» الألمانية في وقت سابق.
كما نشر «فيفا» عبر موقعه الرسمي رابطاً لأجزاء التقرير، وأكد أن لجنة القيم والأخلاق قررت نشر التقرير بناء على طلب متكرر من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو، وموافقة أعضاء الفيفا على نشره في الكونغرس الذي عقد في المكسيك في عام 2016.
وقال الاتحاد الدولي عبر موقعه الرسمي، إن لجنة القيم والأخلاق ستجتمع الأسبوع المقبل لمناقشة التقرير، وتتم دراسة تقرير غارسيا قبل نشره، إلا أن التسريبات «غير القانونية» التي وصلت للصحف الألمانية عجّلت بنشره.
تقرير
سبق للمحقق الأميركي مايكل غارسيا أن كتب تقريراً عام 2014 حقق فيه في قضايا فساد خلال عملية منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022، قبل أن يقدم استقالته. وكشفت صحيفة «بيلد» الألمانية تفاصيل من التقرير أشارت إلى أن مسؤولين في الاتحاد الدولي تلقوا أموالاً مقابل منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022.
