دشنت قطر مرحلة إعادة خلط الأوراق في ليبيا من خلال تحريض ميليشيات الإسلام السياسي المرتبطة بها على توسيع دائرة العنف، في حين أكد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الوطني، أن قطر منزعجة من مخرجات اجتماعات القاهرة الهادفة لتوحيد الجيش الليبي، موضحاً أنه كانت هناك محاولات للتشويش على الاجتماعات.
وقالت مصادر ليبية مطلعة لـ «البيان»، إن قطر ساهمت بدور كبير في تعطيل الحوار السياسي الليبي في تونس، عندما دفعت بنواب عن مجلس الدولة، وريث المؤتمر الوطني العام، والذي كان خاضعاً لجماعة الإخوان والجماعة المقاتلة، إلى قطع الطريق أمام التوافقات السابقة، وخاصة في ما يتعلق بالمادة الثامنة من اتفاق الصخيرات ودور القيادة العامة للجيش الوطني، والتركيبة المنتظرة للمجلس الرئاسي الجديد الذي كان الفرقاء يسعون إلى تشكيله قبل 15 ديسمبر المقبل، ذكرى مرور عامين على اتفاق الصخيرات.
تأثير
وأبرزت المصادر أن قطر لا تزال تؤثر في القرار السياسي لبعض الأطراف الليبية ذات المرجعيات المتشددة، وهو ما يجعل تلك الأطراف تعرقل أي محاولة للوصول إلى الحل، كلما ظهرت بارقة ضوء في آخر النفق.
وأضافت أن نظام الدوحة سعى إلى قطع الطريق أمام جهود القاهرة لتوحيد القوات المسلحة من خلال التدخل المباشر، وغير المباشر، حيث كانت وراء التصريحات الصادرة عن رئيس استخبارات «البنيان المرصوص» بمصراتة محمد القنيدي، والتي هدد فيها بضرب مصر من الداخل، وبالوصول إلى قصر الرئاسة بالقاهرة، وفق تعبيره، كما استهدف بتهديداته الدول الداعية لمكافحة الإرهاب ومنها المملكة العربية السعودية.
مواجهات
وأشارت المصادر إلى أن أصابع قطر تبدو واضحة في المواجهات الميدانية التي تشهدها منطقة غرب ليبيا، وخاصة الهجوم على منطقة ورشفانة الذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات خلال الأيام القليلة الماضية، وبات يهدد بدخول البلاد في دوامة عنف جديدة، وفق ما أكدته الحكومة المؤقتة التي تتخذ من مدينة البيضاء (شرق) مقراً لها. واتهمت جبهة النضال الوطني الليبي، قطر بالوقوف خلف الحرب التي تشنها ميليشيات المجلس الرئاسي الليبي المقربة من جماعة الإخوان على منطقة ورشفانة، الواقعة جنوب غرب العاصمة طرابلس. وقالت الجبهة في بيان، إن القوات المهاجمة قصفت الأحياء السكنية في منطقة «العزيزية»، وما حولها.
واتهمت الجبهة جماعة الإخوان في ليبيا بمحاولة إشعال نيران الحرب، وتمزيق النسيج الاجتماعي، داعيةً المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية لتحمل مسؤوليته الكاملة إزاء ما يتعرض له المدنيون من قصف عنيف، عبر محاولة حل الأزمة بالطرق السلمية أو اللجوء إلى التحالف ضد «القوة المعتدية»، اجتماعياً حتى يتم دحرها، على حد تعبير البيان.
تحريض
ورفضت الجبهة، تحريض عدد من الفضائيات الإرهابية الليبية التي وصفتها بـ «قنوات الفتنة»، على أهالي ورشفانة، مطالبة بحل أزمات أهالي المنطقة، وتضافر الجهود لمنع انجرار البلاد لحالة فوضى جديدة.
وقال المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي لـ «البيان»، إن «منطقة ورشفانة التي تضم أكبر تجمع سكاني في شرق البلاد (700 ألف نسمة) مثّلت منذ العام 2011 عقبة في وجه المشروع القطري بليبيا، لذلك تعرضت إلى أكثر من هجوم من قبل ميلشيات الإسلام السياسي المرتبطة بنظام الدوحة حيناً بدعوى احتضانها لرموز النظام السابق، وأحياناً بدعوى موالاتها لمجلس النواب والجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، ومن ذلك هجوم فجر ليبيا الذي أدى في العام 2014 إلى حرق وهدم أكثر من 5000 مسكن، وقتل وإصابة المئات، وتشريد آلاف المدنيين من مدن كالعزيزية والزهراء وانجيلة التابعة لورشفانة».
إفشال
وأضاف الصويعي أن ميليشيات قطر في ليبيا، تقود مخططاً لإعادة خلط الأوراق، من أجل الحيلولة دون التوصل إلى حل سياسي وفق الخطة التي سبق أن طرحها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة، ومن دون تشكيل مجلس رئاسي جديد أواسط الشهر المقبل حتى لا يتم تنظيم انتخابات خلال العام المقبل، نظراً لوجود شبه إجماع على أن قوى الإسلام السياسي لن تحقق فيها مكاسب تذكر نتيجة فقدانها لشرعية الشارع.
وأردف أن من أهداف هجوم ميلشيات قطر على ورشفانة محاولة السيطرة على مقر الكتيبة الرابعة التابعة للجيش الوطني الليبي في المنطقة، لمنع القوات المسلحة من التقدم إلى طرابلس.
وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، أصدرت بياناً شديد اللهجة، تعليقاً على استهداف مقرات لوحداتها بمنطقة ورشفانة، مشددة على أنها تتابع باهتمام بالغ مجريات الأحداث في المنطقة الغربية.
وقالت القيادة العسكرية الليبية، في البيان، إن الهجمات لم تكن مبررة، وعلى من ارتكب تلك الأفعال أن يتحمل مسؤوليته بشأن سلامة المدنيين ووحداتها النظامية، منوهة بأنها لم تصدر أوامر بالمشاركة في العملية القائمة حالياً.
السراج يقيل قائداً عسكريــاً مقرّباً مــن قطر
أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج قراراً بإقالة أحد القادة العسكريين الخاضعين لسلطة حكومة الوفاق.
وجاء في بيان صادر عن السراج أنه تقرر إنهاء الخدمة العسكرية للعميد محمد قنيدي التابع لإدارة الاستخبارات العسكرية غرب البلاد، بعد ثلاثة أيام من إحالته إلى التحقيق على خلفية تصريحات إعلامية مسيئة لدول عربية، وأنه تم «الاستغناء عن خدمته العسكرية وإحالته إلى المدعي العام العسكري للتحقيق معه، بسبب إدلائه بتصريحات إعلامية من دون إذن، هدد فيها قنيدي مصر قبل أيام بتفجيرات في القاهرة، متّهماً مصر بخرق السيادة الليبية».
وكان القنيدي يشغل خطة رئيس جهاز استخبارات ميليشيات «البنيان المرصوص»، ويعتبر من العناصر المقربة من الدوحة التي زارها أواسط أغسطس الماضي بصحبة عدد من قادة الميليشيات، عبّروا بعد استقبالهم من قبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووزيري الخارجية والدفاع، عن «دعمهم غير المشروط لدولة قطر».
والأسبوع الماضي، طالب قنيدي على شاشة قناة مصنفة بأنها داعمة للإرهاب «الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالتدخل لوضع حدّ لما سماه تدخل قوى إقليمية في الشأن الليبي، متهماً مصر بخرق السيادة الليبية، ومهدداً بالرد بعمليات نوعية وتفجيرات في جمهورية مصر العربية». وفي تصريح لاحق، قال القنيدي إنه ومن معه يكنون عداء لما سماه «نظام السيسي الذي يحاول مع دول أخرى إطفاء الربيع العربي»، وفق تعبيره
