شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أن مقاومة الإرهاب تعتبر من حقوق الإنسان على غرار الحقوق الأخرى، مضيفاً: «الإرهاب ينتهك إنسانيتنا ومقاومته حق جديد أضيفه في مصر لحقوق الإنسان».

ولفت السيسي أمام «منتدى شباب العالم» في شرم الشيخ، إلى أن شباب مصر خاضوا معركة بناء وتنمية بالتوازي مع محاربة الإرهاب، مؤكداً أن التطرف والإرهاب ينبعان من الاستعلاء سواء بالدين أو المذهب أو العرق أو الأيديولوجية.

وأشار خلال مشاركته في جلسة «اختلاف الحضارات والثقافات: صدام أم تكامل» في اليوم الثاني من فعاليات المنتدى، إلى أهمية عدم الانسياق وراء الاستعلاء، وتعزيز مفهوم الاعتزاز وليس الاستعلاء، مؤكداً عدم مسؤولية أي فرد سوى عن ذاته وسلوكه وأفكاره، وعدم مسؤوليته عن معتقدات وحياة الآخرين.

ولفت السيسي إلى عدم وجود صدام بين الحضارات، مشيراً إلى أن المشكلة تتمثل في محاولة البعض فرض رؤاهم الذاتية ومفاهيمهم الخاصة على الآخرين.

وأعرب السيسي عن ثقته في آمال الشباب وطموحاتهم، وأهمية حشد هذه القدرات لصالح مستقبل الوطن، مشدداً على أهمية مواصلة تطوير وتحسين ما يقدم للشباب من تدريب وتأهيل، مشيراً إلى أنه جاري العمل على برنامج مواز لتأهيل الشباب الأكثر تميزاً من خلال التدريب داخل مصر وخارجها.

تحديات كبيرة

وأوضح السيسي أن التحديات في مصر كبيرة، وأن الدولة تبذل أقصى الجهد لتوفير وظائف جديدة وفرص عمل للشباب من خلال وسائل متعددة مثل المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها في كل أنحاء البلاد، ومبادرة البنك المركزي لإتاحة تمويل بفائدة ميسرة للشباب لإقامة مشروعات جديدة.

وأشاد السيسي بتجربة مؤتمرات الشباب، لافتاً إلى أن بداية هذه التجربة كانت فكرة أطلقها أحد الشباب في البرنامج الرئاسي لتأهيل القادة، مشيراً إلى استمرار مؤتمرات الشباب الدورية، مع عقد منتدى عالمي للشباب كل عام.

وأبان السيسي أن الدولة تسعى لتوفير السكن اللائق للمواطنين، وذلك من خلال إقامة مجتمعات عمرانية متكاملة تشمل كافة الاحتياجات الاجتماعية والثقافية والترفيهية والدينية.

وكشف السيسي عن تلقيه خلال مؤتمرات الشباب السابقة مطالب بإجراء مراجعة لموقف بعض الشباب المحبوسين، وأنه تم تشكيل لجنة من الشباب لمراجعة كل حالة على حدة طبقاً للدستور والقانون، ويتم الإفراج بالفعل عن مجموعات من الشباب، وفقاً للصلاحيات المتاحة قانوناً للرئيس.

بلورة فكر

إلى ذلك، لفت السيسي خلال استقباله رئيس منتدى الفكر العربي الأمير الحسن بن طلال على هامش المنتدى، إلى عمق وتميز العلاقات المصرية الأردنية، وما تتسم به من خصوصية تاريخية وأخوّة صادقة، معرباً عن تقديره جهود الأمير الحسن في بلورة فكر عربي معاصر يهتم بقضايا التقدم والتسامح والتنمية والانفتاح الفكري.

وأكد السيسي أن رؤية مصر للقضاء على الإرهاب تقوم على ضرورة تضافر جهود كافة القوى الدولية، وتبني استراتيجية متعددة المستويات، تشمل تجديد الخطاب الديني، والتعامل مع كافة عناصر ظاهرة الإرهاب، بما يحول دون حصول الجماعات الإرهابية على تمويل أو تدريب أو مأوى، ودعم جهود الاستقرار في المنطقة من خلال تقوية المؤسسات الوطنية في الدول التي تشهد أزمات، وتحسين ظروفها التنموية والسياسية، بهدف ملء الفراغ الذي يتيح للإرهاب التمدد داخل المجتمعات.

إحياء سلام

على صعيد متصل، استعرض السيسي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، آخر تطورات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام.

وشدّد السيسي على أهمية دفع الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أهمية مواصلة جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، ونوه بأن مصر ستواصل جهودها لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وحتى التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.