لقي قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتشكيل لجنة عليا لحصر قضايا الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقرار اعتقال 11 أميراً سعودياً بارزاً و4 وزراء حاليين وعشرات من الوزراء وكبار المسؤولين السابقين على خلفية قضايا فساد، ترحيباً كبيراً، وفتح الباب على مصراعيه للحديث عن الحجم الحقيقي للفساد المالي والإداري في المملكة العربية السعودية أقوى الاقتصاديات العربية.
واعتبر السعوديون أن ليلة إعلان القرارات ليلة تاريخية.. لم ينجُ منها أحد ممن تلطخت أيديهم بقضايا فساد، ولم يعد هناك حديث أو صوت يعلو على حديث وصوت مكافحة الفساد في المجالس والشارع السعودي، حيث أعرب خبراء سياسيون وأكاديميون سعوديون أن إطلاق الملك سلمان لعاصفة حزم جديدة ضد الفساد يمثل خطوة مهمة في تنفيذ سياسة المملكة الرامية للمحافظة على المال العام ومحاسبة المفسدين وكل من عمل على استغلال منصبه للإثراء والتكسب.
عهد جديد
وقال الخبير السياسي وعضو مجلس الشورى السعودي السابق د. محمد آل الزلفة إن قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحملة مكافحة الفساد، والقوة المدهشة التي انطلقت بها «يؤكد أننا نشهد ميلاد عهد سعودي جديد يرتكز على قيم العدل والنزاهة والشفافية وعدم علو أحد فوق القانون أياً كانت مكانته أو منصبه».
وأضاف أن هذا الإنجاز التاريخي للأمير محمد بن سلمان سوف يسجل بمداد من ذهب، حيث أثلج صدور الملايين من الشعب السعودي وخاصة من فئة الشباب التي ينتمي إليها ولي العهد، مشيراً إلى أن الفساد هو الأكثر فتكاً وإضعافاً لهيبة وقيمة أي دولة وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي. وقال إن السعودية لم تكن بعيدة عن التداعيات السلبية للفساد في ظل تغطية بعض منسوبي المؤسسات الدينية والعدلية في السابق لفساد بعض المتنفذين خاصة في مجال العقارات والأراضي ووفروا لهم مظلة شرعية بدأت تتكشف حالياً.
ثورة حقيقية
من جهته اعتبر المحلل السياسي د. حسين بن فهد الأهدل أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقود ثورة حقيقية ضد الفساد، حيث أولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مكافحة الفساد والقضاء عليه جُل اهتمامه لإدراكه لخطورته سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن مكافحة الفساد مطلب لتحقيق العدالة الاجتماعية وتسريع وتيرة الإصلاح وتقوية دعائم الدولة وتعزيز هيبتها.
الخبير الاقتصادي د. عبد الله المغلوث عضو الجمعية السعودية للاقتصاد أكد من جهته أن قرار خادم الحرمين بمحاسبة المفسدين ومكافحة الفساد يمثل إنجازاً تاريخياً غير مسبوق في التاريخ السعودي المعاصر، تطبيقاً لما تقضي به الشريعة الإسلامية ويحقق المصلحة الوطنية من خلال حماية الممتلكات الخاصة والعامة والحفاظ على هدر الأموال، مشيراً إلى أن هذا القرار من شانه أن يعزز الشفافية التي تعد من أهداف ومتطلبات تحقيق الرؤية الاقتصادية 2030.
وأضاف المغلوث أن الإرادة السياسية القوية والحزم في مواجهة الفساد واجبان شرعيان وهما من أعظم ما يثبت دعائم أي دولة، مشيراً إلى أن القرار سيكون له اثر إيجابي على أبناء المملكة بإعادة الأموال والتي تقدر بمئات المليارات من الريالات للاستفادة منها في مشاريع التنمية والمساعدة في تهيئة بيئة ناجعة تساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تعزيز الثقة في الأنظمة والتشريعات المحلية.


