برهن إطلاق الميليشيات الحوثية، صاروخاً باليستياً أُسقط قرب العاصمة السعودية الرياض، السبت، مجدداً تورط إيران بشكل فاضح في دعم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، وتهديد أمن البلاد العربية، وفيما حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران وبشكل واضح مسؤولية الصواريخ التي يطلقها الانقلابيون اليمنيون على السعودية، نددت عواصم خليجية وعربية بالهجوم الأخير واعتبرته اعتداءً سافراً ومرفوضاً وستوجب الوقوف ضده بقوة، مطالبة إيران بكف أذاها عن المنطقة والانشغال بما يفيد شعبها.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف بن راشد الزياني، عن استنكاره الشديد لاستهداف الميليشيات، مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ووصفه بأنه عمل إرهابي جبان يعبر عن حالة الارتباك التي تعيشها هذه الميليشيات، وإصرارها على المضي في تعريض أمن المنطقة واستقرارها لأخطار جسيمة، معرباً عن أسفه لأن جماعة الحوثي وصالح، لا تزال ترفض الجنوح إلى السلم وتجنيب اليمن وشعبه ويلات الحرب.

واستنكرت سلطنة عُمان عملية إطلاق الصاروخ. وأكدت السلطنة أن هذا التصعيد قد يدمر الجهود الإقليمية والدولية. وبعث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة برقية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عبر فيها عن إدانة مملكة البحرين واستنكارها الشديدين لعملية إطلاق صاروخ باليستي تجاه مدينة الرياض قادماً من اليمن، وأكد أن هذا الاعتداء الغاشم الذي استهدف أمن وسلامة المملكة العربية السعودية وشعبها يتصادم مع الشرائع والقيم والمبادئ الدولية. وجدد ملك البحرين التأكيد على وقوف مملكة البحرين مع المملكة العربية السعودية وتأييدها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها.

وحمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مسؤولية الصواريخ التي توجهها ميليشيات الحوثي والقوات المناهضة للشرعية في اليمن ضد السعودية. واعتبر ترامب الذي يزور اليابان ضمن جولة آسيوية، إيران مذنبة بشن قصف صاروخي من اليمن باتجاه المملكة. وفي الاتجاه ذاته ذهب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي معبراً عن إدانة اليمن قيادة وحكومة وشعباً للعمل الإجرامي الهمجي الذي أقدمت عليه ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية ومن خلفها إيران في استهداف المناطق المدنية الآمنة والأبرياء في المملكة العربية السعودية. في السياق ذاته، بعث ملك الأردن عبد الله الثاني ببرقية إلى العاهل السعودي، يعبر فيها عن إدانته واستنكاره الشديدين للعملية، بحسب نشرة صادرة عن الديوان الملكي الأردني. وشدد ملك الأردن في البرقية على «وقوف الأردن وتضامنه مع السعودية في الحفاظ على أمنها واستقرارها وتصديها لمثل هذا العمل العدائي الجبان، الذي استهدف أمن وسلامة المملكة وشعبها».

إجلال وإعزاز

وقال هادي في برقية بعثها لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن مواقف المملكة العربية السعودية الأخوية المشرفة والصادقة والنابعة من الأصالة والعروبة والجوار مع أشقائها اليمنيين في كل المراحل والظروف ستظل دوماً محط إجلال واعتزاز وتقدير من أبناء شعبنا اليمني كافة الذين تقف المملكة معهم في خندق واحد لمواجهة قوى التمرد والانقلاب الحوثي وصالح الذين انقلبوا على الإجماع اليمني والتوافق الوطني وأعلنوا حرباً بالوكالة على اليمن وشرعيتها الدستورية تنفيذاً لأجندة إيران الدخيلة والعدوانية على المنطقة». وأشادت العديد من الفعاليات السعودية الرسمية والشعبية، بيقظة ومقدرة المنظومات العسكرية في البلاد وتفقد نائب أمير الرياض محمد بن عبدالرحمن ميدانياً مواقع سقوط شظايا الصاروخ الحوثي، الذي استهدف شمال شرقي مدينة الرياض، وتم التصدي له وإسقاطه، كما اطمأن من الجهات الأمنية حول إجراءات السلامة، وعدم وجود إصابات أو أضرار.

التزام وتأكيد

ودانت كل من مصر والسودان العملية وقال بيان صادر عن الخارجية المصرية،، «دانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات عملية إطلاق صاروخ باليستي من قبل ميليشيات «أنصار الله» باتجاه شمال مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، والذي تصدت له قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي دون وقوع إصابات»، وأضاف البيان أن «تلك الأعمال تستهدف أمن واستقرار المملكة والمنطقة، سوف تزيد من عزم دول التحالف على استعادة الشرعية باليمن».

فيما جدد السودان التزامه الكامل بمواصلة العمل من خلال منظومة التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن وإنهاء حالة الفوضى حتى ينعم اليمن والمنطقة بالأمن والاستقرار والسلام، في ذات الوقت الذي أعلن فيه دعمه ومساندته للمملكة العربية السعودية في مواجهة أي عدوان.

دعم إيراني

ويعكس إطلاق الحوثيين للصاروخ على الرياض الخسائر الكبيرة التي تعاني منها الميليشيات الانقلابية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد أن وجهت قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ضربات قوية في مناطق متفرقة في اليمن. ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي، محمد القبيبان، بحسب «سكاي نيوز عربية» إن استخدام الحوثيين لهذا النوع من الأسلحة يكشف استمرار عمليات التهريب العسكرية عبر الموانئ لدعم الانقلابيين من جانب إيران، مشيراً إلى صعوبة تهريبها عن طريق البر. وأضاف أن إطلاق مثل هذا النوع من الأسلحة لا فائدة منه، مشيراً إلى أن من أهداف الحرب الاستراتيجية في اليمن هو تدمير منصات الصواريخ التي تهدد أمن المملكة، وأوضح أنه يجب تدمير ما يهدد أمن وسلامة الحدود الجنوبية، لافتاً إلى ضرورة تغيير التحركات العسكرية التكتيكية لدحر الميليشيات الانقلابية.

أوامر إيران

من جانبه، قال الباحث في العلاقات الدولية، سامي اليامي، إن هذا الصاروخ وأمثاله يظل أداة إيرانية لتهديد أمن السعودية، من خلال استخدام الحوثيين في هذا التوقيت لإطلاق مثل هذه الصواريخ البدائية. ودأب المتمردون الحوثيون على إطلاق صواريخ باليستية بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، في ظل تزويد إيران للميليشيات المتمردة بمنصات إطلاق هذا النوع من الصواريخ.

دعم

أكد رئيس البرلمان العربي د. مشعل بن فهم السلمي تضامن البرلمان مع المملكة العربية السعودية حفاظاً على أمنها واستقرارها مستنكراً ما قامت به ميليشيات الحوثي، وأكد في بيان أن هذا العمل هو تحدٍ واضح وصريح وخرق للقرارات الأممية وتهديد لأمن المملكة العربية السعودية وتهديد للأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ البالستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان يُعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني.