بدأت قطر تتهرب من ارتباطها بقطاع غزة وحركة حماس، من خلال تصريحات لمسؤولين قطريين في محاولة للابتعاد عن ارتباط يدخلها في شبهات تمويل التنظيمات التي انتشرت في دول عربية عدة نتيجة تمويلها المباشر وغير المباشر، حيث صرح وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن أن قطر لم تدعم أبداً حركة حماس بل شعب غزة، كوسيلة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في حين أن الواقع كله يرصد علاقة وطيدة نشأت بين الطرفين منذ تولي «حماس» زمام الأمور في قطاع غزة وبتشجيع من قطر.


وتذرع وزير الخارجية في رده على دبلوماسي إسرائيلي حول اتجاه «حماس» للمصالحة والتقرب من مصر، بالقول إن علاقة «حماس» مع قطر تتمثل في وجود مكتب سياسي لها في الدوحة «كان مفيداً للجميع، وقطر كانت وسيطاً لتسهيل إنهاء الحروب على قطاع غزة، وشاركت في إعادة الإعمار التي تعد الخطوة الأولى لأي اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».


ويرى محللون فلسطينيون، أن حديث وزير الخارجية القطري بعيد عن الواقع تماماً، حيث عملت قطر على تمويل «حماس» بشكل مباشر في قطاع غزة، لتقويتها وتعزيز الانقسام الفلسطيني، حيث عمدت على تقديم المساعدات في غزة وليس الضفة الغربية، وتقديمها بطريقة التفافية عن طريق حركة حماس، بعيداً عن السلطة الفلسطينية والقنوات الرسمية.


بوتقة الإرهاب
وقال المحلل السياسي د. ناصر اليافاوي، إن ما تقوم به قطر عبر وزارة الخارجية من تصريحات لها مجموعة من المحددات والمدخلات والمخرجات، لأن قطر وضعت نفسها في بوتقة الإرهاب والتنظيمات المسلحة والجماعات السلفية التي ثبت أن لها جذوراً مرتبطة باستخبارات دولية.


ويوضح أن أميركا صنفت «حماس» حركة إرهابية، وفي الآونة الأخيرة صنّفت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح ضمن لائحة الإرهاب، ولذلك أراد وزير الخارجية القطري أن يجمّل نفسه ويجمّل قطر بإعلان دعمه لغزة وليس «حماس».


وأكد أن قطر خسرت نفسها، لأنها عندما تم تصنيف «حماس» إرهابية وقف كل ألوان الطيف الفلسطيني ضد هذا القرار وتضامنوا مع حركة حماس برغم الاختلاف الفكري معها، ولكن قطر كانت تدعم غزة ليس حباً فيها ولا حباً في «حماس» ولا الفلسطينيين، بل هو مال سياسي ملوث هدف لإطالة أمد الانقسام.


وأضاف: «حماس كانت منفصلة عن الضفة الغربية لتمرير أهداف صهيونية بالتحديد، في الوقت الذي عملت في قطر عرابة المشروع الصهيوني، والسفير القطري محمد العمادي يتصرف في قطاع غزة كأنه المندوب السامي، ويتعامل بفوقية مع الشعب الفلسطيني، قبل أن يجلب المال السياسي معه، كما يتوجه للمستوطنات قبل أن يزور غزة».


واستذكر اليافاوي، حديث رئيس بلدية اشكول المحاذية للقطاع، عندما قال إن العمادي أكثر يهودية من اليهود أنفسهم، وكانت تقدم له الولائم والحفلات الماجنة داخل مستوطنات غلاف غزة.


كانتونات
وأشار إلى أن قطر بدأت بتأسيس كيان فلسطيني منسلخ عن الأم، وجعل فلسطين عبارة عن كانتونات متناثرة هنا وهناك، وكانت قطر عبارة عن خنجر مسموم في الخاصرة العربية، حيث بدأت بالربيع العربي من غزة برعاية قطرية، واعتبرت غزة حقل تجارب، ونقلت منه صورة مصغرة لباقي الدول العربية، ولكن خاب ظن قطر وتخندق الفلسطينيون وراء المصالحة، ولكن بعد زيارة العمادي الأخيرة لقطاع غزة بدأت تظهر طفيليات قذرة تظهر على الساحة وتضع العصي في دواليب المصالحة.


من جهته، قال المحلل السياسي أكرم عطالله، معقباً على حديث وزير الخارجية القطري، إن دعم غزة ومشاريعها دون الضفة الغربية هذا يعني أنه يدعم نظاماً سياسياً، ودعم لحركة حماس، وهذا معلن وليس خافياً على احد.


واستشهد عطالله بحديثه، بما فعلته قطر قبل عدة سنوات عندما استدعت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لتمثيل الشعب الفلسطيني في قمة عربية.


وأضاف: «قطر دعمت حماس إلى الحد الذي كانت تريد لها أن تظهر في الشرعية، وتصريحها الآن نوع من التملص من استحقاقات تاريخية تهرب من إعلان العلاقة مع حماس من خلال دعم مباشر، ولو لم تكن حماس تحكم غزة لما وضعت قطر كل هذه الأموال في القطاع، وفي الأساس قطر هي الحاضنة الرسمية لحماس».


وضع محرج
وقال المحلل السياسي شفيق التلولي، إن دعم الشعب الفلسطيني إن صح ذلك يأتي من خلال ممثلها الرسمي ممثلاً في منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن دعم فصيل بعينه يأتي ضمن سياسة دولة معينة بما يخدم أجنداتها.

وأفاد بأن الشعب الفلسطيني لا يتسول، وإنما هو شعب مناضل وهو قضية كل العرب، ولا أحد يمنّ على الشعب، ولا داعي للحديث بهذه الطريقة أمام العالم، مشيراً إلى أن هناك دولاً دعمت فلسطين وشعبها منذ 40 عاماً، ولم تعلن ذلك في أي تصريح رسمي إعلامي، ولم تتحدث بهذه الطريقة.


وأشار إلى أن قطر وضعها محرج وعلى المحك، وهي تدفع بنفسها الآن وكل جهدها التنصل من دعمها لحركات المقاومة، وتريد العودة لمربع الحماية الدولية بادعاء أنها لم تدعم يوماً حركات متطرفة.