أعلنت دائرة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة في مملكة البحرين، أمس، أنه يتعين على المواطنين البحرينيين في دولة قطر استخدام «جواز السفر» للتنقل بين البحرين وقطر، وأكدت أنها لن تسمح باستخدام أي مستند آخر في أي من منافذ مملكة البحرين للمغادرة أو الوصول من دولة قطر.
في الوقت نفسه، أكدت المملكة أن من حقها مطالبة قطر بإعادة الحقوق التي سلختها الدوحة على امتداد قرن من الزمن.
وقالت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، في تقرير عن السيادة والأرض في البحرين على هامش الأزمة الخليجية، إن البحرين «تنازلت عن الكثير من حقوقها الموثّقة تاريخياً والموثقة دولياً»، حفاظاً على العلاقات بين البحرين وقطر، وعلى علاقات الأخوة بين الشعبين، وإنها رضيت بتأجيل المطالبة بحقوقها المشروعة إكراماً للإخوة في مجلس التعاون.
وفي تقريرها، قالت الوكالة البحرينية: «بعد تعثر الوساطة الكويتية، وبعد أن تمادت قطر في نقض التعهدات عامي 2013 و2014، واستقوت بقوى أجنبية، وشرعت أبوابها للجماعات الإرهابية، اتخذت البحرين إجراءاتها الأخيرة».
شعب واحد
وأضاف التقرير أن البحرين كانت في «كل ما اتخذته من خطوات تضع في اعتبارها أن الشعبين البحريني والقطري شعب واحد، وأن روابطنا الاجتماعية كانت وما تزال وستظل قدرنا الذي لا مناص منه، وما يمس أهلنا في قطر يمسنا في البحرين»، ولكن احترام الشرعية بين «الدول هو صمام الأمان في العلاقات الدولية، وهو من الثوابت التي نعض عليها بالنواجذ أياً كانت خلافاتنا البينية في عالمنا العربي، أو في مجلس التعاون، بل إن البحرين تحملت ما لا يُحتمل، وتنازلت عن الكثير من حقوقها الموثقة تاريخياً، والموثقة دولياً، وشهودها ما زالوا أحياء، للنأي بمجلس التعاون عن الخلافات الثنائية».
وأضافت الوكالة أن قطر اعتدت على هذه الشرعية البحرينية بأكثر من طريقة، وفي أكثر من مناسبة، ولخصها التقرير في نقاط أربع.
الاعتداء على الشرعية
في تقريرها عن التجاوزات القطرية، قالت الوكالة إنه من المعروف تاريخياً أن «البحرين خسرت جزءاً من كيانها السيادي حين اقتطعت الدوحة من حدودها السيادية، وتلك حدود يوثقها التاريخ المعاصر، ويعرفها القاصي والداني في بدايات القرن الماضي».
وأضافت: «وخسرت البحرين مرة أخرى جزءاً من كيانها السيادي في الخمسينيات، حين اقتطع منها البر الشمالي بقوة إسناد أجنبية رسمت الحدود القطرية الجديدة جبراً، وفقاً للحدود البترولية الجديدة، فتوسعت الحدود على حساب حقوق البحرين الشرعية شمالاً، وتوسّعت جنوباً من منطقة أم الشبرم التي تقع على بعد 20 كيلومتراً جنوب الدوحة إلى منطقة سلوى، كما ضمت إليها جزيرة حالول، فرسمت حدود قطر الجديدة وفقاً للحدود البترولية المطلوبة، وهو ما عُرف في الاتفاقيات بالامتيازات الجديدة لشركة النفط البريطانية».
إكراماً للأشقاء
ووفق التقرير، وبرغم «الحق في المطالبة بما اقتطع من أرضها قسراً، والمجادلة في شرعية الحكم القطري على البر الشمالي متاحة لها، فإن البحرين حين اجتمع الإخوة الأشقاء من دول الخليج لتأسيس كيان يضمهم، واتفق الجميع على تأجيل البحث في المسائل الحدودية ابتعاداً عن المسائل الخلافية ليقوى عود المجلس ويشتد، قبلت بتأجيل المطالبة بحقوقها إكراماً لطلب الأشقاء، وقبلت بخسارتها، وتنازلت عما تملك مقابل الوحدة الخليجية».
وأضاف التقرير: «وقدّمت البحرين مصلحة المجلس على مصلحتها الخاصة مرة أخرى حين اجتمع المجلس اجتماعه الطارئ في أغسطس 1990 للنظر في احتلال الكويت، حينها أصرت قطر على مُناقشة الخلاف بين البحرين وقطر على جزر حوار في ذلك الوقت العصيب، قبل مناقشة تحرير الكويت، فاضطرت البحرين إلى عرض جزء من كيانها السيادي للتحكيم الدولي من أجل المصلحة الجماعية، وعودة الشرعية للكويت الشقيقة، وقبلت البحرين بألا تطلب ما لها، في حين كانت قطر في كل مرة تُطالب بما ليس لها».
دعم الإرهاب
وبعد السيادة الجغرافية، قالت الوكالة إن قطر تعمّدت المساس بالسيادة السياسية والأمنية للبحرين، و«لم تكتف قطر بهذا التغول على الحق الشرعي للبحرين، بل عملت على مدى سنوات على ممارسة كل ما من شأنه تهديد أمن البحرين، فدعمت كل مخرب وإرهابي على مدى عقدين من الزمان، ثم دعمت الجماعات الإرهابية في اضطرابات البحرين في 2011، كما فعلت في الدول التي سادتها الفوضى وسقطت فيها الأنظمة فيما سمي بالربيع العربي، سعياً لإسقاط الشرعية البحرينية».
وامتد التهديد القطري، حسب التقرير، إلى تجنيس الإرهابيين، ففتحت «قطر الأبواب لأكثر من 59 إرهابياً تطالب بهم الدول المتضررة، ومنحتهم الجنسية القطرية منعاً لتسليمهم، وتفتح اليوم المجال لتجنيس المزيد من الجماعات الإرهابية من مناطق الصراع المشتعلة، لتكون قطر بذلك بؤرة لتجمع الإرهابيين، ولإعادة تصديرهم للجوار بجوازات قطرية، ما يشكّل تهديداً خطيراً على الأمن، ويقود إلى زيادة وتيرة الإرهاب في المنطقة».
تهديد مباشر
أما المحور الرابع الذي تقوم عليه التهديدات القطرية فيتمثل في إعلان الدوحة «تقوية التحالف الإيراني القطري، ما يُشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، وسلامة المياه الإقليمية، وتعطيلاً للمحاولات الدولية لوقف تسليح الجماعات المدعومة من إيران، مثل الحوثيين، والقاعدة، وسرايا الأشتر، وغيرها من التنظيمات المصنَّفة على قوائم الإرهاب».
ويُضيف التقرير: «أخيراً، تاريخ البحرين يشهد أنها كانت دوماً دولة داعية إلى السلم، لم تعتد على أحد، ولم تتجاوز حدودها، واكتفت بالدفاع عن سلامة مواطنيها وأمنهم، حتى سالت دماء شهدائها على أرضها، وصعدت أرواحهم إلى بارئهم، وهم يتصدون للجماعات الإرهابية التي تدربهم إيران وتدعمهم قطر، وتلك ليست اتهامات تُساق اعتباطاً، بل اتهامات موثقة بالأدلة والبراهين، ومسجلة بمكالمات هاتفية».
