أكدت النيابة العامة السعودية، أنه لا حصانة «لأي متورط تثبت إدانته في حملة مكافحة الفساد» التي أطلقها خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، متوعداً «بتطبيق القانون بحذافيره»، في حين شددت هيئة كبار العلماء، على أن محاربة الفساد لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب.
وأوضح النائب العام السعودي سعود بن عبد الله المعجب، أن المتهمين «مثلهم مثل غيرهم من المواطنين، يخضعون للمعاملة ذاتها، ولا يتمتعون بأي حصانة خاصة، مهما كانت مواقعهم، أو مكانتهم، أو مناصبهم».
وأوضح النائب العام في بيان أصدره أمس، أن لجنة مكافحة الفساد التي يرأسها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فتحت «عدداً من التحقيقات التي تدخل في إطار دور الدولة في مكافحة الفساد»، مُضيفاً أن الحكومة السعودية، اتخذت هذه الإجراءات طبقاً «لقوانينها الداخلية، وأفضل طريقة للتعامل مع الجرائم، مع العلم أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته، وحقوقه محفوظة طوال التحقيق».
كما أكدت النيابة العامة، حرمة الأموال العامة وأنه على الدولة حمايتها، مطالبة المواطنين والمقيمين المحافظة عليها.
وذكرت في تغريدة نشرتها في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن حماية الدولة لها منصوص عليه بالمادة الـ16 من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية.
محاربة الفساد
في الأثناء شددت هيئة كبار العلماء، أمس، على أن محاربة الفساد لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب.
وذكرت الهيئة في تغريدة على حسابها موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «محاربة الفساد تأمر بها الشريعة الإسلامية، وتقضي بها المصلحة الوطنية، ومحاربته لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب».
كما ثمّنت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في بيان أمس، عالياً، أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بتشكيل لجنة عليا برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد، تقوم بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام إلى غير ذلك من المهام ذات الصلة.
وأوضحت في بيان أمس: «إن خادم الحرمين الشريفين منذ توليه سدة الحكم قد جعل محاربة الفساد والمفسدين في مقدمة أولوياته، دون أي تهاون مع الفساد بكل مستوياته، مالياً وإدارياً، بما يبرئ - بإذن الله - الذمة أمام الله تعالى ثم أمام شعبه».
إصلاح تاريخي
وأكدت أن الفساد يولد مشكلات خطيرة على استقرار المجتمعات وأمنها وقيمها وسيادة الأنظمة، كما أنه يعيق التنمية ويقوض المؤسسات ويبعثر الثروات.
وعدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، هذا الأمر الملكي، أمراً إصلاحياً تاريخياً يأتي في سياق أوامر خادم الحرمين الشريفين منذ توليه مقاليد الحكم، التي تتوخى مصلحة بلاده وشعبه، وتحافظ على مقدرات الوطن ومكتسبات الأمة.
عدم التسامح
في الأثناء أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن السعودية ماضية في عدم التسامح أو التغاضي عن أي مخالفات لمعايير الأعمال التجارية المحلية أو العالمية، ولن يكون هناك أي امتيازات أو استثناءات لأي من المستثمرين كائناً من كان لتوفير مناخ استثماري عادل وشفاف يقوم على الجدارة والاستحقاق بعيداً عن المحسوبية والمحاباة لتوفير بيئة صحية جاذبة للاستثمار، ما يسهم في تعجيل وتيرة التحول الوطني لتحقيق وعود رؤية المملكة 2030.
وقال الجدعان في تصريح، أمس، إن اللجنة العليا لحصر قضايا الفساد تكرس دولة القانون وفق المعايير الدولية وتفعيل أنظمة مكافحة الفساد التي تطبقها حكومة المملكة، موضحاً أن هذه القرارات تدشن عهداً ونهجاً جديداً من الشفافية والوضوح والمحاسبة والالتزام أمام المواطنين السعوديين والمجتمع الدولي بمحاربة الفساد وآثاره السيئة على كيان الدولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
حقوق الدولة
وأوضح أن عمل لجنة حصر قضايا الفساد يصب في ضمان حقوق الدولة وحماية المال العام بما يعزز برامج التنمية الوطنية المستدامة ويكرس للمنهج الإصلاحي الذي تتبناه حكومة خادم الحرمين الشريفين في اجتثاث الفساد وترسيخ مبادئ الحوكمة والمحاسبة والعدالة، مشدداً على أن هذه القرارات الحازمة ستحافظ على البيئة الاستثمارية بالمملكة وتعزز مستوى الثقة في تطبيق النظام في المملكة على الجميع.
ردود
وجاءت ردود فعل الشارع السعودي إيجابية على عمليات التوقيف وانشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد.
وقال المواطن السعودي فيصل بن علي «كل اللي صار أمس إن شاء الله يكون بداية لما هو قادم بإذن الله من تصحيح للأخطاء ومن تصحيح للوزارات».
من ناحية قال المواطن السعودي حسين الدوسري «الفساد المفروض أنه يحارب لأن الفساد هو اللي يعطل التنمية.. تنمية المجتمع».
وقال منصور الأمير وهو محلل سياسي وصحفي «ما في شك أيضا أنها تشفي غليل المواطن البسيط الذي كان يرى أن مثل هذه الأسماء أو القيادات الكبيرة الواردة في مثل هذه القائمة في منأى عن المساءلة القانونية. لكن ورودها ووصولها أيضا لجميع الناس هو دليل كبير على أنه لا أحد يستثنى من المساءلة القانونية وهذا ما سيعود أيضا بالنفع على المواطن وعلى التنمية».
عدالة
أشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان إلى أن ما يتم من إجراءات يأتي في سياق قانوني وفق أسس نظامية ترتكز على العدالة والمساواة وحماية حقوق الأفراد والجهات الاعتبارية والمال العام، وهو ما يعزز ثقة المتعاملين في بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية بالمملكة.
