بلغ التوتر الأميركي الروسي بشأن استخدام نظام بشار الأسد للسلاح الكيماوي في بلدة خان شيخون أشده، ويتنافس في الأمم المتحدة مشروعا قرار روسي وأميركي لتمديد مهمة التحقيق الدولي حول الأسلحة الكيماوية في سوريا، التي تواجه خطر توقف عملها في البلاد، في وقت اتهمت موسكو واشنطن بارتكاب جرائم حرب في سوريا من خلال منع اللاجئين من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

الأسبوع الماضي حملت اللجنة الحكومة السورية مسؤولية الهجوم بغاز السارين في بلدة خان شيخون في 4 أبريل الماضي في تقرير صب الزيت على النار. وجاء التقرير ليؤكد صحة اتهامات الدول الغربية التي حملت دمشق منذ وقت طويل مسؤولية هذا الهجوم الذي أورد التقرير أنه نجم عن «قنبلة ألقتها طائرة».

تجميد

وبعد ساعات من نشر التقرير سارعت موسكو الى التنديد بما خلص إليه، مؤكدة في المقابل أن آثار غاز السارين التي عثر عليها كانت نتيجة لسقوط قذيفة وليس نتيجة غارة جوية سورية. وعرضت روسيا الخميس على أعضاء مجلس الأمن مشروع قرار يدعو الى تمديد عمل لجنة الأمم المتحدة للتحقيق حول الأسلحة الكيماوية في سوريا ستة اشهر مقابل تجميد النتائج التي أعلن عنها أخيراً.

تمديد وتنديد

في المقابل، يدعو مشروع القرار الذي عرضته الولايات المتحدة على مجلس الأمن، والذي اطلعت عليه فرانس برس إلى تمديد مهمة اللجنة لسنتين. ويشدد المشروع الأميركي على «قلق بالغ» لمجلس الأمن حيال النتائج التي توصل إليها التحقيق، والتي تحمل دمشق مسؤولية هجوم الرابع من أبريل. كذلك يؤكد المشروع الأميركي «دعم» مجلس الأمن للجنة التحقيق مطالبا جميع القوى الفاعلة على الأرض بتسهيل عمل المحققين.

ويعتبر العديد من الدبلوماسيين أن التحدي الأبرز الذي تواجهه الأمم المتحدة جراء صراع القوة بين روسيا والولايات المتحدة هو المحافظة على مهمة اللجنة التي أنشأتها في الأصل موسكو وواشنطن للتحقيق في استخدام غاز الكلور.

وتضاعف عدد الملفات في السنوات الأخيرة وسط شبهات باستخدام أسلحة كيماوية اكثر خطورة كغاز السارين.

ويقول دبلوماسيون إن لدى المحققين قرابة 60 ملفاً في سوريا وأي تعليق أو إنهاء لعمل اللجنة في 16 نوفمبر من شأنه التأثير بشكل كبير على خبراتهم ومهاراتهم.

اتهام

وفي تطور لافت اتهم الجيش الروسي الولايات المتحدة بمنع اللاجئين السوريين من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، معتبرا أن ذلك يرقى إلى «جرائم حرب».

وأورد «المركز الروسي للمصالحة بين أطراف النزاع» أن الوضع الإنساني صعب جدا في منطقة التنف على الحدود بين الأردن وسوريا، وحيث تتمركز حامية تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال المركز في بيان «الأكثر إلحاحا هو الوضع الإنساني في منطقة التنف بسبب الولايات المتحدة التي أقامت قاعدة عسكرية هناك بشكل غير شرعي وتمنع الاقتراب منها من على بعد 55 كلم على الأقل، ما يحرم عشرات آلاف اللاجئين من تلقي المساعدات الإنسانية».