رغم تعدد المبادرات والمحاولات الإقليمية والدولية لتجسير الهوة بين بغداد وأربيل التي وسعتها نتائج الاستفتاء الأخير إلا أن الأزمة ما زالت تراوح مكانها وتتأرجح صعوداً وهبوطاً منذرة بإضافة حرب جديدة للمشهد العراقي المأزوم وفيما لوّح الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن القوات العراقية ستتحرك لفرض الأمن في جميع الأهداف التي تفاوضت بشأنها مع إقليم كردستان.

في حال استمر التراجع عن مسودة الاتفاق الثنائي الذي ابرم قبل أيام، نفى الأمين العام لوزارة البيشمركة، الفريق جبار ياور، توصل بغداد وأربيل إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة الانتشار في المناطق المتنازع عليها والمعابر الحدودية رداً على اتهام المركز للإقليم بالتراجع عن هذا الاتفاق.

وتنذر التصريحات الصادرة من هنا وهناك بعدم حدوث تقدم حقيقي في العلاقة بين المركز وإقليم كردستان وذلك ما حذر منه الأمين العام لوزارة البيشمركة وقال جبار ياور إن الوضع في مناطق التماس بين الجانبين «قلق للغاية، وقد ينفجر في أي لحظة»، الأمر الذي يتعارض مع تصريحات سابقة بأن نسخة الاتفاق المنشورة، تم التغيير في بعض فقراتها.

وكان العميد يحيى رسول قال في مقابلة متلفزة، إنه «إذا استمر الموقف الكردي على حاله فستتحرك قطعاتنا لإتمام السيطرة على المناطق المتنازع عليها، فضلا عن المنافذ الحدودية مشيراً إلى أن أي تعرض تواجهه القوات العراقية أو المواطنون في تلك المناطق سيواجه برد عسكري.

تراجع

ووجه رسول رسالة إلى قادة البيشمركة بتجنب المواجهة مع القوات العراقية وان يتراجعوا للخلف ويضعوا بحسبانهم انهم جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، واتهمت قيادة العمليات المشتركة، في بيان لها أصدرته الأربعاء الماضي، وفد إقليم كردستان بـ «التراجع» عن مسودة الاتفاق مع الفريق الفني الاتحادي، وأشارت إلى أن الإقليم يقوم طوال فترة التفاوض بتحريك قواته وبناء دفاعات جديدة لعرقلة انتشار القوات الاتحادية، مؤكدة تصديها لـ «الجماعات المرتبطة بأربيل» في حال واجهت تقدم القوات الاتحادية.

غرور

من جانبه، قال أمين عام وزارة البيشمركة جبار ياور، إن «بغداد لديها شروط قسرية تحاول فرضها على الجانب الكردي، وأن اللعبة التي تمارسها أصبحت سمجة، من خلال التكرار الممل لطرح مهلة يوم أو يومين أمام قوات البيشمركة للالتزام بطلباتها، ويبدو أن الجانب العراقي أصيب بالغرور حتى بدأ يفرض علينا شروط المنتصر في الحرب وكأننا دولة أجنبية».

دعوات

ودولياً لم تتوقف الدعوات للطرفين بضرورة التعاون وفي آخر تلك المواقف، دعا السفير الأميركي لدى العراق، دوغلاس سليمان، خلال زيارته مدينة أربيل، أحزاب الإقليم إلى دعم البرلمان الكردي لحل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، وعقد سليمان اجتماعاً مع رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائبه قُباد الطالباني، وقالت القنصلية الأميركية بأربيل، في بيان إن السفير شدد على أن من الضروري أن تكون حكومة إقليم كردستان قوية داخل العراق الموحد الفيدرالي لتحقيق الاستقرار.