رحب دبلوماسيون وسياسيون بدعوة البحرين إلى تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وتأكيدها عدم حضور قمة تشارك فيها الدوحة، واعتبروا في تصريحات لـ «البيان» أن الدعوة لتجميد عضوية الدوحة في مجلس التعاون تأخرت كثيراً ويجب أن تتم في أسرع وقت لردع الدوحة ووقف مؤامراتها المستمرة على دول الخليج.
أيد خبراء بحرينيون الدعوة لتجميد عضوية قطر، موضحين أن «القادة مدعوون لاتخاذ قرارات حازمة وصارمة، فحجم المؤامرة بات واضحاً ومكشوفاً».
وأوضحوا في تصريحات لـ «البيان»، أن «الجهود الدولية بات عليها أن تتناغم مع التوجهات الدولية لمواجهة الإرهاب والتطرف من خلال اتخاذ هذه الخطوات التي تحفظ سيادتها وأمنها».
وأيّدت الكاتبة الصحافية فاطمة الصديقي الدعوة لتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، قائلة: «سئمنا السكوت على الباطل وسئمنا الطبطبة» على الخطأ، مجلس التعاون في هذه القمة هذه المرة يجب أن يتخذ قراراً حازماً جاداً بعيداً عن المجاملة، فحجم المؤامرة على دولنا الخليجية والعربية بات واضحاً ومكشوفاً».
وأوضحت لـ«البيان» بأنه «ليس من صالحنا أن نتعامل مع الأزمة القطرية كأنها غلطة طفل صغير، فهي ليست كذلك، كلنا تضرر من لعبة قطر الإرهابية».
وقال المحلل السياسي البحريني سعد راشد، إن تصريحات وزير الخارجية البحريني حول تجميد عضوية قطر جاءت كخطوة تصعيدية مع النظام القطري الذي لم يستجب لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب. وأوضح أن تجميد عضوية قطر سيجعل المجتمع الدولي يتعامل مع الملف القطري كملف خاص من دون ربطه بمنظومة دول مجلس التعاون، منوهاً بأن الجهود الدولية ومن ضمنها دول مجلس التعاون بات عليها أن تتناغم مع التوجهات الدولية لمواجهة الإرهاب والتطرف من خلال اتخاذ هذه الخطوات التي تحفظ سيادتها وأمنها.
أخطاء جسيمة
مساعد وزير الخارجية المصري السابق الأمين العام للمستثمرين العرب السفير جمال بيومي، أعرب عن دهشته من عدم صدور قرار من مجلس التعاون الخليجي حتى الآن بتجميد عضوية قطر، مشيراً إلى أن الدوحة ارتكبت أخطاء جسيمة في حق جيرانها من الدول الخليجية، وليس من الطبيعي ألا تتخذ إجراءات تصعيدية ضدها.
بيومي يرى في تصريحات لـ«البيان»، أن الهدف من التصعيد ضد قطر في هذه التوقيت هو محاولة إعادتها من جديد إلى البيت العربي بعدما سارعت إلى وضع يدها في يد إيران وتركيا اللتين تناصبان العرب العداء، مشيراً إلى أن قطر لا تبحث سوى عن مصلحتها فقط ولا تضع اعتباراً لغضب الدول الأربع المقاطعة، لأنها تعول كثيراً على الدعم الأميركي المقدم لها من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتوقّع سفير مصر الأسبق لدى قطر محمد المنيسي في تصريحات لـ«البيان» استمرار الأزمة بين الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب والنظام القطري لفترة طويلة، مشيراً إلى أن دعوة وزير خارجية البحرين إلى تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي ينبغي أن يتم تفهمها من منطلق أهدافها، لأن استمرار السياسة القطرية في دعم الإرهاب ينذر بكارثة محققة على الدول العربية بسبب الدعم المالي واللوجستي الذي يقدم للجماعات المتشددة من النظام القطري.
تجميد في الجامعة
ويرى محللون فلسطينيون أن الدعوة لتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، ستضاعف من أزمة قطر، وتشكل مقدمة لإنهاء دورها في المنطقة العربية، وقد يتبعها تجميد لعضوية قطر في جامعة الدول العربية. وقال أمين سر مجلس أمناء جامعة الأزهر بغزة المهندس حاتم أبو شعبان، إن دول الخليج أعطت فرصة كبيرة لقطر للتراجع عن دعمها للإرهاب واحتواء قادة الإرهاب، ومنحهم الإقامة في قطر بأمان ودعم الإرهاب في العالم، وتدخلها السافر في الأمور الداخلية لبعض الدول العربية وخاصة مصر، إلا أن قطر لم تستجب للفرص التي أتيحت لها والوساطة العربية.
وقال المحلل السياسي د. ناصر اليافاوي، إن مجلس التعاون الخليجي هو جزء من الشكل الوحدوي العربي بالأساس، ويعد نمطاً لبداية فكرة الوحدة العربية، وهناك شروط يجب اتباعها لمن يدخل في تجمع الوحدة العربي، وحينما تخرج دولة قزمية مثل قطر وتغرد خارج السرب بشكل يخدم المصالح الإسرائيلية والأميركية فهذا يعني أن الأمر يستوجب هكذا قرار.
بداية تصعيد
وقال المحلل السياسي أكرم عطا الله إن مطالبة البحرين هي جزء من الحملة على قطر، لأن قطر لم تجمد عضويتها حتى الآن، ولا زال هناك بعض الشعور بأنه يمكن إنهاء الأزمة بوسائل المفاوضات، ولكن يبدو أن دول الخليج تصعد قليلاً، ولكن لا ندري إذا كان هذا مطلب فردياً أو مقدمة لاتخاذ قرار؟
ورأى المحلل السياسي شفيق التلولي أن الدعوة البحرينية ستزيد من عزلة قطر والتي كان يجب أن تبقى فيها وتسير وفق النظام الخليجي، وسيعمل القرار في حال إقراره على إضعاف قطر، وهو مقدمة لإخراجها من المنظومة العربية، في الوقت الذي كان يجب عليها أن تعود إلى حظيرتها العربية، لأن مجلس التعاون هو إحدى المؤسسات الفعالة في المنطقة العربية.
خيار حاسم
وقال عضو مجلس الأعيان الأردني أسامة ملكاوي لـ«البيان»، إن من الممكن أن يتم الإجماع على قرار التجميد من الدول الأخرى في مجلس التعاون، وهو شكل من أشكال التصعيد من أجل الإسراع في إيجاد حل.
ورأى عضو مجلس النواب، وصفي الزيود، أن خطوة تجميد العضوية في ظل الظروف الراهنة، هي دعوة غير مباشرة لإعادة العلاقات إلى طبيعتها ودعوة قطر إلى الاجتماع على طاولة الحوار من أجل التفاوض الذي يعد أساسياً ومهماً. وإذا تم التوصل إلى خيار تجميد العضوية فهو خيار لا تحمد عواقبه وستكون نتائج تطبيقه على أرض الواقع صعبة.
ويؤكد المحلل السياسي د. عامر السبايلة أن تجميد العضوية هو أحد الأدوات من أجل إنهاء العلاقة بين قطر والدول المقاطعة، مؤكداً أنه إلى هذه اللحظة يظهر أن النظام القطري لا يرغب في تلبية المطالب سواء بعضها أو كلها، والتلويح بعزلها تماماً عن دول مجلس التعاون الخليجي يأتي كتصعيد جديد يجب أن تنظر له قطر بكل جدية. ورأى أنه في النهاية فإن الخاسر الأكبر من هذه المقاطعة هي قطر.

