أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة تعذّر حضور بلاده «أي قمة أو اجتماع خليجي» تحضره قطر، المتهم نظامها بدعم الإرهاب والتعاون مع إيران لضرب استقرار المنطقة، مشدداً في الوقت ذاته حرص المملكة على أن تبقى مسيرة مجلس التعاون الخليجي قوية ومتماسكة، ووجّه بفرض تأشيرات على القادمين من قطر.

وقال الملك حمد، في تصريحات نقلها التلفزيون البحريني: «يتعذر على البحرين حضور أي قمة أو اجتماع خليجي تحضره قطر، ما لم تصحح من نهجها وتعود إلى رشدها وتستجيب لمطالب الدول» الداعية إلى مكافحة الإرهاب.

وأضاف أن «الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه من يستقوي بالخارج لتهديد أمن أشقائه وسلامتهم»، مؤكداً أن «قطر مارست سياسات استهدفت أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون».

وشدد العاهل البحريني على أن «قطر أثبتت أنها لا تحترم المواثيق والمعاهدات والروابط التي قام عليها مجلس التعاون»، منوهاً بحرص بلاده على «أن تبقى مسيرة مجلس التعاون قوية ومتماسكة».

تصريحات عاهل البحرين نقلها الحساب الرسمي لمستشاره الإعلامي نبيل الحمر، إذ غرّد بالقول أمس: «جلالة الملك يعلن أن اجتماعات وقمم الخير لا يمكن أن تلتئم بوجود من لا يريد الخير لهذه المنظومة ويعرقل مسيرتها المباركة.. جلالة الملك يؤكد أن قطر أثبتت أنها لا تحترم المواثيق والمعاهدات والروابط التي قام عليها مجلس التعاون.. جلالة الملك يؤكد أن قطر مارست سياسات استهدفت أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون».

سياسة مارقة

وأتت مواقف ملك البحرين بعد تغريدات لوزير خارجيته الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، قال فيها إن قطر تمارس «سياسة مارقة» تهدّد الأمن القومي للمنطقة، مؤكداً عدم رغبة بلاده في الجلوس في قمة واحدة مع قطر التي قال إنها «تتقرب من إيران يوماً بعد يوم، وتحضر القوات الأجنبية»، مضيفاً أن «الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون هي تجميد عضوية قطر في المجلس حتى تحكّم عقلها وتتجاوب مع مطالب دولنا، وإلا فنحن بخير بخروجها من المجلس».

وقال وزير الخارجية البحريني، عبر تغريدات على حسابه على موقع «تويتر»، إن البحرين لن تحضر قمة «وتجلس فيها مع قطر وهي التي تتقرّب من إيران يوماً بعد يوم وتُحضر القوات الأجنبية، وهي خطوات خطيرة على أمن دول مجلس التعاون». وقار الوزير البحريني مغرّداً: «نظراً إلى ما يأتي من قطر من سياسة مارقة وشر مستطير يهدد أمننا القومي، اتخذت دولنا خطوة مهمة بمقاطعة قطر علّها تثوب إلى رشدها».

وأضاف في تغريدة أخرى: «إن كانت قطر تظن أن مماطلتها وتهربها الحالي سيشتريان لها الوقت حتى قمة مجلس التعاون المقبلة فهي مخطئة، فإن ظل الوضع كما هو فهي قمة لن نحضرها». وأشار إلى أن «عدم تجاوب قطر مع مطالبنا العادلة بوقف تآمرها المستمر على دولنا يثبت أنها لا تحترم مجلس التعاون وميثاقه ومعاهداته التي وقّعت عليها».

وأضاف أن «الموقف يتطلب وضوح وشجاعة في اتخاذ الموقف، ونحن أكثر من عانى تآمر قطر وشرورها منذ انسلاخها ككيان منفصل عن البحرين قبل عقود من الزمن».

وأكد وزير الخارجية البحريني أن سياسة قطر المارقة هي التي أدت إلى مقاطعة الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب لقطر، داعياً إلى تغيير سياساتها. وقال في تغريدة أخرى: «دولة لا تحترم شعبها وهم أهلنا، وتهين شيوخ العرب مثل طالب ابن شريم وابن شافي وغيرهم، لا تستحق شرف الانتماء إلى مجلس التعاون».

فرض التأشيرات

ووجه ملك البحرين بتشديد إجراءات الدخول والإقامة في مملكة البحرين لتتماشى مع المقتضيات الأمنية الراهنة بما فيها فرض تأشيرات الدخول بما يحفظ أمن البلاد وسلامتها بدءا بدولة قطر، التي كانت البحرين ولا تزال من أكثر الدول التي تضررت جرّاء سياساتها التي لا تخفى على الجميع، مشددا على أن هذه الإجراءات لن تمس دول مجلس التعاون الأخرى.

وطالب الملك الأجهزة المختصة باتخاذ الإجراءات التي تحول دون استغلال هذا الانفتاح للإضرار بأمن البحرين واستقرارها. وأكد أن دحر الإرهاب وهزيمته أولوية وأن البحرين ستظل واحة أمن واستقرار وستتصدى بكل حزم وقوة لكل عمل جبان يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، منوهاً بما تتميز به البحرين من انفتاح أمام حركة السياح والزوار.

مسيرة تآمر

وكان تلفزيون البحرين كشف، في أغسطس الماضي، أدلة تكشف ضلوع النظام القطري في إشعال الشرارة الأولى لأحداث البحرين 2011، عبر حسابات وهمية أطلقت من قطر على وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة الفتنة، عبر مخطط شامل اعتمد الدعم المالي والإعلامي واللوجستي لأعمال العنف والإرهاب في البحرين، وتم رصد دخول كثيف من قِبل جهات حكومية قطرية مثل الديوان الأميري والحرس الأميري ووزارة الداخلية القطرية لمواقع ومنتديات سياسية بحرينية، في الوقت نفسه الذي كانت فيه حسابات مشبوهة مثل حساب «صاحب الأحبار» تبث سمومها من قطر.

وإلى جانب نشر الفوضى، استخدمت قطر مراكز دراسات غطاءً للتدخل في شؤون البحرين، ومنها مؤسسات مشبوهة كـ«بروكنجز» و«أكاديمية التغيير» و«العربية للديمقراطية».

وبحسب صحيفة الأيام البحرينية، أُسس معهد بروكنجز في قطر في 17 فبراير 2007، ويدير المركز مجلس مستشارين برئاسة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، وحاول عقد مؤتمر في الدوحة في 2012 عن الوضع السياسي في البحرين، كما حاول اثنان من العاملين في المركز دخول البحرين في 2012. وترأس المؤسسة العربية للديمقراطية الشيخة موزة، زوجة أمير دولة قطر السابق، وتحظى المؤسسة بدعم مالي وسياسي من قطر.

أما الكيان المسمى بـ«أكاديمية التغيير» فحرض صراحة على الحروب الأهلية، وقدّم روشتة مسمومة لنشر الخراب والدمار، مستخدماً في ذلك الشباب المغرّر به لإدخال قيم منحرفة ومفاهيم مغلوطة إلى عقولهم، تحرّض الشباب العربي على إثارة الفوضى والشغب.

تمويل الإرهاب

وظهر التآمر القطري على البحرين للعلن عام 2011، عبر المؤامرة التي قادتها الدوحة وقناة «الجزيرة» لإسقاط النظام، من خلال فتح خط اتصالات مع طهران والمعارضة، وعرض التلفزيون البحريني فيلماً وثائقياً ظهرت خلاله تسجيلات لرئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم يجري اتصالات بإرهابيين بحرينيين، بهدف التخطيط لتنفيذ أعمال تخريب داخل المملكة.