فُتح الباب على مصراعيه في قطاع غزة لكل الاحتمالات، بعد محاولة اغتيال رأس الأمن في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم، إثر محاولة اغتياله بعد صلاة الجمعة بوضع عبوة ناسفة أسفل كرسي مركبته، والذي انفجر فور فتح باب سيارته، إلا أن المحاولة فشلت ونجا أبو نعيم. ولعل هذه الحادثة هي الأولى في قطاع غزة منذ اغتيال المحرر مازن فقهاء على يد الاحتلال، والذي يأتي بعد بدء المصالحة الفلسطينية.
أبو نعيم الذي يعتبر من المؤيدين لإتمام المصالحة الفلسطينية، هو قائد قوى الأمن في قطاع غزة، وكان قد التقى وكيل وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية، وتعاون معه لتسليم وزارة الداخلية ضمن مخطط إتمام المصالحة الفلسطينية، ولم تسجل أي نقطة تجاه وزارته في المماطلة في تسليمها، كما حصل في سلطة جودة البيئة، وسلطة الأراضي.
ويرى محللون أن هناك أطرافاً لا يروق لها إتمام المصالحة، مشيرين إلى أن هناك تياراً في حماس يتبع لإيران يريد تخريب المصالحة، وآخر يتبع لقطر يلتزم الصمت، فضلاً عن أن تنظيم داعش لا يروق له أي تقدم في المصالحة الفلسطينية.
عبث أطراف
ويرى محللون فلسطينيون في تصريحات لـ «البيان»، أنّ هناك أطرافاً تعبث في المصالحة، والتي جاء باكورة أعمالها محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم. وتوقّع الصحافي أشرف أبو الهول، أن تكون عناصر داعش في قطاع غزة هي من تقف خلف محاولة اغتيال أبو نعيم، بسبب انفتاح حماس على مصر.
من جهته، يقول المحلل السياسي كمال الرواغ، إنّ من الواضح أنّ هناك أيادي غير وطنية تحاول العبث في الساحة الداخلية الفلسطينية باستهداف أبو نعيم، لأنه جزء من حالة الوفاق الداخلي، بهدف خلط الأوراق. وأوضح أنه لا يجوز توجيه الاتهامات لأحد قبل انتهاء التحقيق وكشف ملابسات محاولة الاغتيال، إلا أن هناك أصابع للعدو الإسرائيلي، وتنظيمات تمثيلية متشددة، وهناك مصالح لفئات متحرّرة من حالة الوفاق الفلسطيني سواء محلية أو دولية متضررة من المصالحة.
رسالة
بدوره، يشير المحلل السياسي طلال عوكل، أن محاولة اغتيال أبو نعيم رسالة موجهة لعدة جهات مختلفة وتستهدف العملية بالأساس المصالحة الفلسطينية واستقرار أمن قطاع غزة، لإحداث حالة من الارتباك والفوضى الأمنية في قطاع غزة، في ظل تنفيذ المرحلة الأولى من المصالحة الفلسطينية. وأكد أن إسرائيل هي أولى الجهات المتهمة بالوقوف خلف عملية الاغتيال لتحقيق مصالحها، وتنفيذ مخططاتها بإشعال الفوضى الأمنية وإفشال المصالحة الفلسطينية، كما أن «داعش» هو ثاني الجهات المتهمة بالوقوف خلف العملية.
محاولات قادمة
إلى ذلك، يرجّح الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، أن يشهد قطاع غزة محاولات اغتيال مماثلة لتلك التي شهدها القطاع الجمعة الماضي، لأن استهداف أبو نعيم سياسي قبل أن يكون أمنياً، ويحمل بصمة التنظيمات المتشددة في غزة. وأوضح أن الأيام المقبلة قد تشهد موجة من الاغتيالات لزعزعة الأمن والاستقرار في قطاع غزة، من قبل المتضررين من المصالحة والتفاهمات الأمنية الأخيرة التي وصلت لها حركة حماس مع مصر.
أصابع خارجية
في السياق، توقع المحلل السياسي د. جمال أبو نحل، أن تكون أصابع خارجية ودولية وداخلية تعبث في المصالحة لمحاولة تخريبها باستهداف أبو نعيم، داعياً الأمنيين في غزة لأخذ الحيطة والحذر. وأضاف: «محاولة الاغتيال هي محاولة لقتل ووأد المصالحة وتخريبها، على يد جهات خارجية لا تريد المصالحة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الكيان الإسرائيلي وإيران وقطر، لأنها تنفذ أجندات خارجية، ثم داعش وهي تتبع للاحتلال، وهناك بعض القطط السمان من بعض كبار حماس الذين تعطلت مصالحهم بالمصالحة».