يعيش النظام القطري حالة هلع، جراء تطورات الأزمة الراهنة، لا سيما في ضوء ما تبديه الدول الداعية لمكافحة الإرهاب من صلابة في مواقفها، الأمر الذي دفع أمير الإرهاب تميم بن حمد، لأن يخرج بتصريحات يحاول من خلالها كسب الوقت وتهدئة الشارع القطري الغاضب، ذلك بعد أيام من ظهور رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أيضاً في لقاء تليفزيوني، بعث من خلاله العديد من الرسائل التي تكشف الإصرار القطري على الكذب وتزييف الحقائق.
ظهور متتالي لقادة نظام الإرهاب ومحركيه، يكشف عن مدى استشعار النظام القطري للخطر المحدق به، ورغم محاولاتهم إبداء التماسك واللعب على حيلة إضاعة المزيد من الوقت، إلا أن تلك التصريحات التي يدلون بها، كشفت بصورة مباشرة، عن مدى حالة الخوف التي يعيشها النظام المتوجس والمتخبط، وهي الحالة التي يواجهها بالمزيد من العناد والصلف، في ظل مراهنته على الدورين الإيراني والتركي الداعمين له، وكذا، رهانه على شركائه وحلفائه في المنطقة.
خرج تميم متحدثاً عن العديد من الأمور المرتبط بالأزمة، كان الخط الرئيس فيها، إبداء المزيد من العناد والإصرار على الموقف الرافض للاستجابة للمطالب.
وفي هذا الإطار، أفاد المعارض القطري علي الدهنيم (الضابط السابق بالمخابرات القطرية)، بأن تنظيم الحمدين حالياً يعتمد على كسب الوقت وتهدئة الشارع القطري، أما المراهنة على الغرب.. وهو رهان على حصان خاسر، لأن أطراف الخلاف لهم وزنهم في العالم، والفرق واضح، ولن يضحي أحد بعلاقاته مع المملكة العربية السعودية والإمارات لحساب قطر.
الرأي العام
وشدد على أن الظهور الإعلامي لحمد بن جاسم وتميم في هذا الوقت بالذات، يأتي لإشغال الرأي العام في قطر، لأن الشعب القطري ينتظر أي تصريح من أي مسؤول يفيد بنهاية الأزمة أو أي مقترحات جديدة.. لكن الصدمة كبيرة في قطر، بسبب التعنت الغبي للنظام، مؤكداً في السياق ذاته على أن كلمة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد في مجلس الأمة، شكلت هاجساً كبيراً لدى القطريين من وجود حل عسكري قريب، وَمِمَّا عزز هذا الهاجس، ظهور تميم بن حمد في برنامج تلفزيوني أميركي من القاعدة الأميركية، يصرح فيه بطريقة غير مباشرة، عن هذا التدخل العسكري، ولهجة التحدي التي تحدث بها أكبر من حجمه ومن دولته.
وأردف المعارض القطري قائلاً: «الوضع سيئ في قطر، والانقسام في الأسرة الحاكمة بدأ يطفو على السطح»، معتبراً في السياق ذاته، أن ظهور حمد بن جاسم في تليفزيون قطر، يعطي دلالة بأنه هو رئيس الوزراء الفعلي في قطر، ومن منطق من أمن العقوبة أجاد الكذب، ويكفي اعترافه بعلاقة قطر مع نظام القذافي، وأنهم حاولوا الضحك على القذافي، ولكن الأخير جعلهم أضحوكة وسخرية.. هذا ما يدل على الغباء السياسي الذي يتمتع به تنظيم الحمدين في قطر.
وبدوره، قال المعارض القطري، راشد المانعة المري، تعليقاً على تصريحات تميم، إن أمير قطر، يعلم أن وجوده في السلطة مسألة وقت، وأن الوقت يمر، ويعلم أيضاً أنه لا مفر من الإطاحة به، وأن الأمر قد حُسم.
تهديد بالفوضى
وحول تهديدات تميم بـ «حالة فوضى» في المنطقة، إذا كان هنالك أي تدخل ضد قطر، شدد المعارض القطري في تصريحات لـ «البيان»، على أن «تميم قد ينفذ تهديده، وقد يفعل أموراً أسوأ فقط ليتمسك بالسلطة، كما فعل القذافي في ليبيا.. تميم يبيّن لنا شيئاً فشيئاً، أنه تربّى فعلاً بين عصابة تجيد التآمر والتمزيق، لكنه لا يعلم أن للخليج رجالاً صدقوا الله ما عاهدوا عليه».
وشدد على أن ما يمكن لتميم فعله لتنفيذ تهديداته، هو «مجرد مناوشات وتعبئة عامة»، واعتبر أن «الضربة الموجعة والمنهكة، ستكون من داخل الدوحة نفسها»، في إشارة لأصوات الغضب المتعالية داخل قطر ضد النظام الحاكم، وكذا من داخل الأسرة الحاكمة.
وفي ما يتعلق بتمسك تميم بقناة الجزيرة، وتحديه للمطالب الخاصة بإغلاقها، وتأكيده على أنه لن يغلق القناة التي تسببت في المزيد من المشكلات للنظام القطري، واستخدمها لتنفيذ سياساته، اعتبر المري أن ذلك التمسك بهذه القناة، هو أنها «آخر معاقل النظام القطري»، إذ يعتمد النظام القطري على الجزيرة في سياساته المختلفة.
وفي ما يتعلق بمساعي النظام القطري للرهان على الغرب في إخراجه من أزمته الراهنة، شدد المعارض القطري، على أن «العالم مدرك تماماً للحقيقة، وبعض رؤساء العالم شاهدوا الأدلة على دعم قطر للإرهاب.. وإن كانت الوساطات تنجح، لنجحت منذ اليوم الأول، لكن عنوان الأزمة واضح، وهو التوقيع (الموافقة على المطالب وتنفيذها)، بدون وساطات وبدون شروط».
وتابع: تميم لا يراهن على التدخلات، بل إنه مكتفٍ بتزوير التقارير الدولية، كوسيلة لإيهام الشعب بأن الأمور تحت السيطرة، وأن الأزمة يمكن توجيهها لطاولة الحوار، وأن دول المقاطعة تحاول الهروب للأمام، وأن هذه الأزمة مجرد أزمة شبيهة بالسابقة. وحول حرص مسؤولي النظام القطري وتنظيم الحمدين على الظهور إعلامياً خلال الآونة الأخيرة في لقاءات تلفزيونية للحديث عن مسارات الأزمة المختلفة، اعتبر المانعة ذلك الأمر، بكونه «يأتي لتخفيف الضغط الشعبي والدولي، ولإظهار أنفسهم بمظهر الشخص الثابت والواعي المدرك لما حوله، والمتحكم بكل التفاصيل فقط».
كسب الوقت
يعتقد المعارض القطري، حمد المري، بأن «موقف النظام القطري لم يتغير، بل يراقب بصمت، ويبحث عن مخرج من دون أن تكون هناك ضجة إعلامية، حتى لا يرى الشعب القطري ضعف الموقف القطري بعد التظاهر بالقوة، لا سيما أن دول العالم سوف تغير نظرتها بخصوص قطر، بعد خضوعها لشروط، وهو ما سيكون له ضرر على الاقتصاد القطري، ومن الممكن أن يلحق ذلك الضرر بتنظيم كأس العالم، وهذا مجال قطر تكابر فيه حتى تكسب الوقت».
