في باحة منزل في الرقة السورية، يتمايل رجال ونساء على إيقاع موسيقى فلكلورية احتفالاً بزواج أحمد وهبة، في مشهد كان يعد ضرباً من الخيال خلال سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المدينة في الأمس القريب.ويقول سكان حي الجزرة على الأطراف الغربية لمدينة الرقة إن هذا الاحتفال هو الأول من نوعه منذ طرد التنظيم الهمجي من المدينة قبل أكثر من أسبوع، بعدما كانت الأفراح والاحتفالات ممنوعة.
على إيقاع الأغاني الشعبية والزغاريد، تتشابك أيدي رجال مع نساء زينَّ وجوههن بمساحيق التجميل، وارتدين أثواباً فضفاضة مزركشة، ليشكّلوا معاً حلقة لرقص الدبكة. وبالقرب منهم يلهو الأطفال في حين ترتسم الابتسامة على وجوه المدعوين كافة.
وتمتزج الأهازيج التي يرددها كبار السن والمدعوون مع ضجيج مولّد كهربائي وُضع في باحة المنزل المتواضع في الحي الشعبي الذي لا تزال بعض منازله مهجورة، فيما دُمر بعضها الآخر بفعل المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية على مدى أربعة أشهر ضد التنظيم المتطرف.
وكان حي الجزرة من أول الأحياء التي حررتها هذه القوات. وتمكنت عائلة العريس من العودة قبل شهر إلى منزلها، فيما لا تزال المدينة خالية من معظم سكانها. ويقول عثمان إبراهيم، في أثناء استقباله المهنئين بزواج ابنه: «نحن فرحون للغاية، وهذا أول عرس بعدما ذهب الدواعش».
ويوضح الرجل الخمسيني: «قبل داعش، كانت أعراسنا كلها عبارة عن رقصات دبكة وأغانٍ وملابس فلكلورية فراتية، لكن داعش منع ذلك كله، والآن نعود كما كنا فرحين ومبتهجين». بالقرب من والد العريس، تصدح حنجرة رجل سبعيني يرتدي زياً عربياً تقليدياً بمواويل تراثية.