كشف موقع اقتصادي بريطاني متخصص، عن أن الجهات المسؤولة عن منشآت مونديال 2022 بدأت تتبع أساليب احتيالية لعدم الإيفاء بالتزاماتها تجاه الشركات العاملة في تنفيذ تلك المنشآت، وأكد الموقع اقتراب شركة المقاولات البريطانية كاريليون من إعلان إفلاسها، بعد أن حاصرت الديون الشركة نتيجة لعدم قدرتها على القيام بالتزاماتها التعاقدية، اثر نقص السيولة الرهيب الذي تعرضت له الشركة بعد امتناع شركة مشيرب القطرية عن دفع المتأخرات.

ومضى تقرير نشره الموقع البريطاني أمس: تعاقدت الشرطة البريطانية مع شركة مشيرب القطرية لإنجاز مجموعة من مشروعات البنية التحتية المتعلقة باستضافة مونديال 2022، وهي جزء من مشروع «مشيرب داون تاون» الذي تقدر قيمته النهائية بمبلغ 5.5 مليارات دولار، وهو من أهم مشاريع البنية التحتية التابعة لمونديال 2022، ولكن ظلت الشركة البريطانية تعاني من عدم سداد الشركة القطرية للمبالغ المستحقة عليها، والتي وصلت في المجمل إلى 200 مليون جنية إسترليني.

وواصل التقرير: تسلمت شركة المقاولات البريطانية مشروعاً للبنية التحتية في الدوحة، مرتبط بمونديال 2022، وقدرت قيمة المشروع عند بدايته 459 مليون جنيه إسترليني، وبدأت الشركة البريطانية في التنفيذ، إلا أنها تفاجأت بامتناع شركة مشيرب عن سداد الالتزامات في الوقت المحدد، حتى تراكمت الديون ووصلت إلى 200 مليون إسترليني، مما أجبر الشركة البريطانية على التوقف عن إكمال المشروعات التي تحت يدها إلى حين استلام المبالغ المالية المطلوبة، كما دفع هذا التأخر بالشركة البريطانية إلى حافة الإفلاس، بعد أن تراكمت عليها التزامات أخرى كانت تسعى لإنجازها استناداً على المبالغ التي كان على يجب شركة مشيرب القطرية تسديدها.

شكوى مسبقة

ورغم محاولات عديدة من قبل الشركة البريطانية لإقناع شركة مشيرب بدفع المبالغ المستحقة عليها، فإن الأمر لم يؤد إلى أية نتيجة، وحاولت الشركة البريطانية التقدم بشكوى إلى اللجنة العليا للإرث، المشرفة على مشاريع كأس العالم، من أجل أن تجبر شركة مشيرب على السداد، أو تتولى هي السداد نيابة عن الحكومة القطرية، إلا أن الشركة البريطانية تفاجأت، حسب التقرير، بتقديم شركة مشيرب لشكوى مسبقة تتهم فيها شركة كاريليون بعدم الالتزام بتنفيذ المشروع المتفق عليه، ورفضت اللجنة العليا للإرث اعتبار تأخر شركة مشيرب عن سداد الأقساط الواجب عليها في مواعيدها سبباً لعدم إكمال الشركة البريطانية للمشاريع التي تم الاتفاق عليها بل واتهمت الأخيرة بتعمد عدم إكمال المشاريع المتفق عليها، كما اتهمتها بإشانة سمعة الشركة القطرية.

تعنت

ورغم زيارات عديدة قام بها مسؤولون من شركة كاريليون إلى الدوحة خلال الشهر الجاري، إلا أن النتيجة كانت واحدة، حيث رفضت شركة مشيرب دفع أي جزء من المبالغ المستحقة عليها، في الوقت نفسه أصرت اللجنة العليا للإرث، المشرفة على مشروعات المونديال، على أن تكمل الشركة البريطانية المنشآت المتفق عليها قبل أن تتسلم أي جزء من حقوقها المالية، بينما كشفت مصادر أخرى عن عرض المشروعات نفسها التي تنفذ فيها شركة كاريليون في مناقصة جديدة بحثاً على مقاول آخر يكمل هذه المشروعات، وحتماً سيكون مصيره مثل الشركة البريطانية، حيث من الواضح أن شركة مشيرب على تنسيق تام مع اللجنة العليا للإرث والمشروعات، المشرفة على مونديال 2022، من تلاعب المقاولين كل فترة، بحيث تماطل الشركة في المقاول المنفذ إلى أن يغادر، بعد أن ييأس من استلام مستحقاته، لتأتي بمقاولين مغامرين لإكمال المنشآت، مما سيقلل من القيمة الكلية للمشروعات، التي تجاوزت قيمتها الفعلية، تلك المعلنة عبر الميزانية الأولى، بل تضاعفت أكثر من خمسة أضعاف، خاصة بعد إعلان المقاطعة.