لم تعد عاصفة الغضب التي تلف معاهدة السلام الأردني - الإسرائيلي خافية عن الأنظار حيث إن تجمد العلاقات صاحبه خلال الفترة الماضية مجموعة من المواقف السياسية جعلت من عمان تقف لحظة قبل المضي في الخطوة القادمة، نظراً للظروف الطاحنة التي تعيشها المنطقة وصعوبة تجاهل إسرائيل من الخارطة السياسية، وهو ما يجعل الأردن تسعى دوماً لاستمرار الحفاظ على حالة الأمن والاستقرار وعدم المساس بالسيادة.
حيث يصف محللون أن هذا التوتر غير مرتبط بحوادث معينة بحد ذاتها، وإنما توتر دائم و أزلي ناتج من اعتبار إسرائيل عدو بالدرجة الأولى ينتهك ويغتصب ولا يحترم المعاهدات و الوعود.
المؤتمر الذي عقده المركز الدولي اليهودي الإسلامي للحوار في القدس كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأججت الخلاف وأظهرت النوايا الحقيقية التي يتجه إليها الكيان المحتل حيث إن ندوة بعنوان «الأردن هي فلسطين» قد أثارت ضجة كبيرة وخاصة أن هذا المؤتمر قد نظمه اليمين المتطرف الإسرائيلي بهدف إقامة دولة فلسطينية في الأردن، وشارك به عدد من الأردنيين المقيمين في الخارج.
غضب
الباحث والمؤرخ عبدالله حمودة يرى أن العلاقة منذ الأزل هي علاقة تتسم بالبرود والرفض والحذر بالطبع، خاصة على المستوى الشعبي الذي لا يعرف إسرائيل إلا في كونها محتلاً قد اغتصب فلسطين. ولكن يبقى المستوى الرسمي الذي اتخذ مجموعة من الاجراءات جراء الحادث الذي وقع في السفارة الإسرائيلية مؤخراً وأدى إلى استشهاد مواطنين أردنيين.
وتم إغلاق السفارة على إثره والمطالبة بمحاكمة القاتل. الحالة الشعبية تتفاقم يوماً بعد يوم ويزداد الغضب في ظل استمرار الحركة الصهيونية بتحديها الذي لا يقف عند حد معين بالإضافة إلى اعتبار الأردن وطناً بديلاً. المؤتمر شكل آخر من أشكال التحدي، فهو تحت رعاية إسرائيلية بدون شك. ومن شارك به من الأردن لا يمثلون الشعب الأردني.وبالتالي ليس لهم وزن أو ثقل حقيقي.
ابتزاز
ويؤكد الكاتب في الشأن الفلسطيني، عبد الحميد الهمشري أن تل أبيب لا يؤتمن جانبها ولا تلتزم بعهود ولا مواثيق ولا متى يمكن أن تتحرك وإلى أين ولمن وكيف توجه لسعاتها، فهي في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على مبتغاها من الطرف المقابل وتظهر فيها حسن نواياها تسعى في الوقت ذاته وبكل هدوء إلى استفزازه.
وهي وإن وقعت معاهدات سلام فإنها لا تزال تنظر ممن وقعت معهم معاهدات السلام على أنهم خصومها وتحاول جاهدة بابتزازهم لتحصل على ما لم يكن في حسبانهم، فمواقفها غير ثابتة ولا يمكن الوثوق بها،مشيرا إلى أن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس هي وصاية أردنية ما زالت تحاول دوماً استفزار الأردنيين والفلسطينيين باستباحة حرمات الأقصى ضاربة بعرض الحائط ذلك الاتفاق.