تطغى حالة من الازدواجية المتعمدة على سياسات النظام القطري، والذي يقوم «نظرياً» بإدانة الإرهاب، وعلى أرض الواقع يواصل دعم العناصر والكيانات الإرهابية المختلفة وتمويلها، وهو ما يتضح صراحة من خلال إدراج مركز استهداف تمويل الإرهاب الذي يضم الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي (بما فيهم قطر) لعددٍ من الأفراد والهيئات اليمنية على قائمة داعمي الإرهاب.
وتم إدراج محمد عبد الوهاب الحميقاني بالقائمة وهو نفسه الذي كان قد أدرجته الدول الداعية لمكافحة الإرهاب والتي فرضت المقاطعة على قطر في وقت سابق على لائحة العناصر الإرهابية، فضلًا عن مؤسسة الرحمة أيضًا، ما يعتبر اعترافًا قطريًا صريحًا بالقوائم السابقة التي أعلنتها الدول الداعية للإرهاب، وبما يكشف في الوقت ذاته تلك الازدواجية القطرية في التعامل مع ملف «دعم وتمويل الإرهاب»، فيما عدّ محللون ذلك بمثابة «مناورة» قطرية لصرف الأنظار عن سياساتها.
وفي هذا الصدد، وصف عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري النائب البرلماني محمد الكومي إدراج قطر لأفراد وهيئات يمنية ضمن قوائم الإرهاب في إطار محاولة من جانب الدوحة لخلط الأوراق وإحداث نوع من الاضطراب في مشهد الأزمة الحالية العام لإحداث نوع من المراوغة والهروب من المسؤولية، لأن قطر انكشفت أمام العالم وأصبحت في موقف حرج جدًا.
وعدّ الكومي ذلك نوعًا من أنواع المناورة السياسية من أجل الالتفاف حول الموقف وخلق نوع من أنواع الاضطرابات في المشهد.
إقرار قطري
واعتبر أستاذ القانون الدولي في مصر د. إبراهيم أحمد أن صدور مثل تلك القائمة من قبل مركز استهداف تمويل الإرهاب واعتمادها من قطر كذلك باعتبارها عضواً في المركز الذي أصدر القوائم الأخيرة، بمثابة «بداية إقرار واعتراف قطري بالقوائم السابقة التي أعلن عنها الرباعي العربي في وقت سابق» مع وجود عناصر مشتركة بين تلك القائمة وما صدر عن الرباعي العربي.
وفيما يتعلق بدعوة الدوحة نظريًا لمكافحة الإرهاب، فإنها في الوقت ذاته على مسرح العمليات تدعم وتموّل الإرهاب، وشدد على أن المجال مفتوح أمام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لمواصلة تقديم وإعلان كل ما يستجد في ذلك الصدد وما يتعلق بعلاقة الدوحة بتلك العناصر والكيانات الإرهابية التي تم إدراجها أخيراً على لائحة الإرهاب، والضغط على الحكومة القطرية للتوقف عن تلك الممارسات، والتأكيد على الازدواجية في تبني خطاب نظري داعٍ لمكافحة الإرهاب وعمليًا دعم وتمويل الإرهاب.
مكافحة الإرهاب
ويشير عضو مجلس النواب الأردني، يوسف الجراح أن قطر ليست لديها سياسات ثابتة ومتوازنة ومواقفها متناقضة دوماً، وتتأرجح بحسب الموقف، وهذا ظهر حين تطابقت القوائم التي أصدرتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب سابقاً مع قائمة مركز استهداف تمويل الإرهاب التي تعد قطر جزءاً من أطرافه، مؤكداً أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب حين تصدر مثل هذه القوائم تكون بعد البحث والدراسة ولها معايير محددة وبالتالي فإن النتائج التي تخرج بها هي نتائج ذات مصداقية عالية.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي، د. عامر السبايلة عدم وجود اتهامات من غير دليل، مشيراً إلى أن قطر معنية بكيفية إعادة ترتيب أوراقها وإعادة النظر على الانسجام مع متطلبات المرحلة في مكافحة الإرهاب والتخلي عن سياسة الإنكار المتمسّكة بها.
ومن جهته يعتقد المحلل السياسي د. محمد الجريبيع أن هذا التناقض في المواقف ووجود تطابق في القوائم هو إدانة بالدرجة الأولى لقطر ودعمها للتنظيمات الإرهابية على أرض الواقع وتدخلاتها في الدول المجاورة لها.
إذعان متأخر
وأذعنت قطر بعد طول تهرب وأقرت بدعم وتمويل أفراد وجماعات إرهابية في اليمن وصادقت على القائمة التي وضعها المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب.
ومع أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب كانت وضعت عبد الوهاب الحميقاني ومؤسسة الرحمة في قائمة الداعمين للإرهاب إلا أن الدوحة استمرت في الإنكار ورفضت الاعتراف بدورها الداعم للأفراد والمؤسسات المتصلة بالجماعات الإرهابية، وبلغ الموقف ذروته برفض الدوحة لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لها بوقف دعم الإرهاب وتوفير المأوى لهذه الجماعات.
ويرى الناشط السياسي وضاح شمسان أن انضمام قطر إلى مركز استهداف تمويل الإرهاب وما أعقب ذلك من إعلانها وضع المشمولين في قائمة الداعمين للإرهاب، إقراراً بسلامة الموقف الذي اتخذته دول المقاطعة وإقراراً من الدوحة بأنها عملت وعلى مدى سنوات على تقديم الدعم المالي لأشخاص وجماعات على صلة بالإرهاب.
دعم وتمويل
قالت الناشطة الحقوقية المصرية مدير ومؤسس المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة داليا زيادة إن قطر من أكبر الدول التي تدعم الإرهاب في المنطقة، بداية من تمويلها لـ«القاعدة» مروراً بـ«الإخوان» وحتى «داعش»، ولا يوجد أي كيان إرهابي إلا وأكل من يد الدوحة، وبالتالي من غير المعقول في الأساس أن يكون هنالك كيان أو هيئة تعمل على مكافحة الإرهاب والدول الداعمة والممولة له وتكون قطر جزءاً منها.
