تغرق دوحة الإرهاب في الكذب والتزييف وحنث الوعود، فهي التي تعهدت أمام مجلس التعاون الخليجي بعدم دعم وتمويل الإرهاب ووقعت في قمة الرياض والاتفاق التكميلي على تلك التعهدات التي نقضتها بعد ذلك واستمرت في سياسة إدارة ظهرها لمصالح أمتها لتشكل حصان طروادة للمخططات التدميرية التي تحاك للشرق الأوسط والهادفة لإثارة الفوضى والعنف في دول المنطقة، وراحت دوحة الإرهاب تضع يدها بيد أعداء أمتها لما تلاقت مصالحها في لعب دور أكبر على الساحتين الإقليمية والدولية مع مصالحهم.
وأكد المعارض القطري راشد المانعة المري أن خطاب النظام الحاكم في الدوحة لم ولن يتغير في ظل وجود الأشخاص أنفسهم الذين يتحكمون في مفاصل الدولة القطرية، في إشارة لتنظيم الحمدين، مشدداً على أن النظام القطري يتبع أسلوب المراوغة من أجل «الهروب إلى الأمام».
وأفاد، في تصريح لـ«البيان» في معرض تعليقه على بيان وزارة الخارجية القطرية الأخير الذي دعا إلى «عدم الإساءة لرموز الخليج» بأن «قرار عدم الإساءة لرموز الخليج ما هو إلا من قبيل التّقية السياسية وشعار من الشعارات الزائفة».
خطاب المظلومية
ويرى الخبير الاستراتيجي المصري اللواء محمود منصور أن تنظيم الحمدين يعتمد على «خطاب المظلومية» في تعاطيه مع الأزمة الراهنة، وهو في سبيل ذلك - للهروب من نهايته التي صارت حتمية في ظل مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة، وهي المقاطعة التي كانت بمثابة جرس إنذار لإفاقة الحمدين.
وتصبو قطر مستعينة بالأسلوب الإسرائيلي والإيراني في التفاوض - إلى الدخول في حوارٍ «بلا شروط مسبقة» يمكنها ذلك الحوار من الالتفاف على المطالب الـ 13، وفي مقدمتها التوقف عن السياسات العدائية.
ويقول رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل، إنه ليست هنالك أية تغيرات طرأت على الموقف القطري، فالدوحة ماضية في محاولاتها لإظهار أنها لا تمارس أي نوع من التآمر على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وتسعى لتقول أمام العالم الخارجي إنها دولة محايدة ولا ترعى الإرهاب أو تموله، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا، فقطر ترعى الإرهاب وتموله.
وأفاد مؤسس تيار التنوير في مصر المستشار يحي قدري، بأنه لا يوجد أي تغير عقلاني في الخطاب القطري، بل محاولات دائمًا ما تقوم بها قطر مرتبطة باقتراح الدخول في حوارات بدون شروط مسبقة، مذكّراً بأن الدوحة مطالبة بأن لا تدعم الجماعات الإرهابية وأن لا تتآلف مع إيران دون أن يكون هنالك اتفاق مع المجموعة الخليجية.
ندم غير معلن
ويرى محللون فلسطينيون أن قطر تبحث عن طوق نجاة، بعدما حاصرتها الاتهامات من الدول العربية، وتبعها مجموعة دول غربية، لكنها ترفض النزول عن الشجرة علناً. وقال المحلل السياسي صبري حماد، أن الكويت لديها مساعٍ منذ بداية الأزمة للحل، وأن تكون طوق النجاة لقطر وإصلاح البيت الخليجي ورأب الصدع ما بين قطر ودول الخليج، وهمها الأول والأخير إعادة اللحمة الخليجية حتى لا يكون هناك مشكلات وتفتيت في دول الخليج.
وقال حماد:«يجب على قطر أن تتراجع عن دعمها في الإرهاب في الدول العربية، والذي تغذيه أميركا وإسرائيل بالمال القطري، وفي حال تراجعت قطر عن أساليبها قد نصل لحلول جذرية بينها وبين دول الخليج، ولكن في حال استمرت قطر في عنادها قد يتم نزع الشرعية عن قطر وطردها من دول الخليج العربي».
وأكد أن قطر تحاول دعم دول على حساب دول أخرى، وفي نفس الوقت تعمل على هدم دول بأموالها، وهذا سلوك مزعج للغاية ويؤثر سلباً على العالم العربي، لأنه أصبح متقطع الأوصال، ويعيش في فقر مدقع، وهناك دول غير قائمة على الخارطة ومهدمة الأركان بسبب دول قطر السلبي.
وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، إن تصرفات قطر ومحاولتها التصريح بعدم الاقتراب من الدول الداعية للإرهاب، لأن قطر أصبحت تعي خطورة المسألة، ولكنها غير مستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات، على قاعدة مطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وتريد المراوغة.
الإرهاب العالمي
وقال رئيس جمعية ميثاق العمل الوطني في البحرين أحمد جمعة «أجزم أنه لا يوجد على وجه الأرض من يصدق ادعاءات مسؤولي الحكومة القطرية، باستثناء المستفيدين منها، وبلغ الأمر لدرجة أنهم ذاتهم بدؤوا يصدقون أكاذيبهم، والدليل على ذلك أن مسؤوليهم من أعلى القمة إلى أسفلها، بدؤوا يتخبطون في تصريحاتهم».
وأوضح المشرع البحريني فريد غازي بأنه لكي تعود قطر للحضن الخليجي مرة أخرى، يجب على حكومتها أن تتخلى عن الادعاءات الكاذبة بأن ليس لها علاقة بالإرهاب، حيث إن إرهابيين كثيرين بالعالم، اعترفوا بدعم قطر لهم.
أسئلة
أكدت الكاتبة الصحافية منى المطوع أن «حكومة قطر لن تتوقف عن سيناريو أكذب وأكذب وأكذب، علّ وعسى أن يصدقك الآخرون، في حين أن الواقع يقول بأن قطر تدير إرهاباً عالمياً، وعصابات هدمت أوطاناً، وخانت أرضها بتمويل ودعم مباشر من تنظيم الحمدين».
وتساءلت المطوع «من أوجد الأزمات الأمنية في البحرين غيرها؟ ومن يدعم عصابات الإرهاب وجندهم وينشر أفكار التطرف بل ويؤيدها من خلال إعلامه غير المهني وغير المحايد غير تنظيم الحمدين؟ كل التأكيدات في الأمس واليوم وغداً تقول إن الإرهاب يبدأ من حكومة الدوحة وينتهي إليها، وبرأيي فإننا قد وصلنا معهم لمفترق طرق مع هذه الحكومة المقيتة».