ثلاثة أشهر من وصولها إلى مدينة الرقة، كانت كافية لاكتشافها حقيقة التنظيم، لتحاول الشابة الفرنسية من أصول مغربية التي اختارت «أم مريم» اسماً لها، الهرب من مناطق التنظيم والعودة إلى فرنسا التي غادرتها منتصف العام الماضي.

أخفقت أم مريم في الهرب مرتين، فسُجِنَتْ وعُذّبْتَ وهي حامل، وبعد مصرع زوجها في منبج عَمَدَ التنظيمُ إلى تزويجها بأحد أمراء «داعش»، قبل أن تتمكن من الهرب إلى مناطق الجيش الحر بريف حلب وتحكي قصتها بحسب تقرير نشره مركز «صواب» وهو مركز أطلق عبر مبادرة إماراتية أميركية مشتركة لمكافحة دعايات وأفكار داعش والجماعات الإرهابية الأخرى والترويج للبدائل الإيجابية المضادة للتطرف.

توجهت أم مريم الشابة الفرنسية إلى سوريا قاصدة الرقة منتصف السنة الماضية، للالتحاق بزوجها الذي التحق بداعش قبلها بعامين.

وتقول: «أنا فرنسية وكنت في الرقة التي تقع تحت سيطرة داعش مع زوجي». وتمضي كاشفة بأن ما رأته في الرقة لا علاقة له بالدين من قريب ولا بعيد، وتقول «شهران فقط اكتشفت أن الصورة التي يصدرها التنظيم تختلف تماماً عن الواقع، ما رأيته يستحيل أن يعبر عن الإسلام هم لا يفكرون إلا في النقود، زوجي وغيره من المهاجرين كانوا يظنون بأن داعش على حق».

بعد وصولها إلى سوريا، صدمت أم مريم بالواقع الذي شاهدته في مناطق احتلال داعش، والذي كان مغايراً للصورة الناصعة التي كان دأب التنظيم على إيصالها لاستدراج الشباب. حاولت الهرب ثلاث مرات، غير أن أمنيي داعش ألقوا القبض عليها، وأودعوها السجن، حيث تعرضت للضرب والتعذيب في سجون التنظيم.

نساء أخريات

وتضيف: «كان هناك أميرة أمنيين مغربية في السجن عندما اعتقلت، وكانت تضربنا لأننا نريد الخروج إلى تركيا».

وتكشف أم مريم وفق التقرير أن هناك الكثير من النساء في السجن تم اعتقالهن لأنهن حاولن العبور إلى تركيا، مشيرة إلى أن هناك نساء مغربيات وتركيات وواحدة أميركية، وكلهن تعرضن للضرب.

عانت أم مريم من المعاملة السيئة من تنظيم داعش، الذي لم يكن يوفر لها مستلزماتها اليومية، وكان يصادر أموال الزكاة بحسب قولها.

وتردف: داعش يدعون أنهم يوزعون الزكاة وهذا ليس صحيحاً، كنت حاملاً في الشهر السابع ويجب أن أشتري ملابس لطفلتي القادمة، وكنا وزوجي لا نملك النقود، وذهبنا لديوان الزكاة لطلب المساعدة ولكنهم لم يعطونا شيئاً.

زواج بالإكراه

محنة أم مريم مع «داعش» لم تتوقف عند هذا الحد بل تعاظمت مع مقتل زوجها الذي كان يخفف عنها بعض الشيء ويحميها من وحوش التنظيم، فعقب مقتله في منبج بريف حلب، بدأت ضغوط التنظيم عليها لتزويجها من أحد أمراء داعش، فحاولت الهرب مرة أخرى، ونجحت هذه المرة بمساعدة الجيش الحر بعد أن تمكنت من الوصول إلى مدينة اعزاز بريف حلب، حيث قدم لها الجيش الحر المساعدة بإيصالها لذويها.

ويقول أبو علي سجو القيادي في الجبهة الشامية: والدة أم مريم تقوم بالتنسيق لإخراج ابنتها لتركيا مع السفارة الفرنسية في تركيا، الدور الذي سنقوم به في مساعدة الأخت مريم هو بمساعدتها بالخروج الى تركيا وذهابها لبلدها.

ويضيف سجو: «هذه ليست الحالة الأولى، هناك العديد من الحالات منذ أكثر من عامين، هذا الموضوع خطير. هناك الكثير من الأخوات يتم خداعهن وبعد مقتل أزواجهن يزوجوهن لشخص داعشي آخر».

تواصل أهل الشابة أم مريم مع السلطات الفرنسية التي ستسهل لهم رحلة عودتها إلى فرنسا، تاركة وراءها مئات أو آلاف الفتيات اللاتي لم يحالفهن الحظ في الهروب من براثن تنظيم داعش.