لا يزال ملف الأزمة بين بغداد وأربيل يتفاعل على نحو واسع، ففيما أحبطت قوات البيشمركة هجوماً لعناصر الحشد الشعبي على منطقة قرب حدود سوريا، دعت واشنطن طرفي النزاع إلى الحوار، وقرّر برلمان كردستان تأجيل الانتخابات البرلمانية ثمانية أشهر.
وأحبطت قوات البيشمركة، أمس، هجوماً لقوات الحشد الشعبي في قرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة الحدودية بين العراق وسوريا. وقال مصدر في قوات البيشمركة في محور المحمودية، إنّ مسلحي الحشد الشعبي شنوا هجوماً على قوات البيشمركة بقرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة الحدودية، إلا أن قوات البيشمركة أحبطت الهجوم. وأوضح المصدر أنّ البيشمركة تمكنت من حرق عجلة من نوع "همر" وسيارتين عسكريتين تابعة للحشد الشعبي. وأضاف أنّ الهجوم لم يسفر عن أي خسائر للبيشمركة، مشيراً إلى انسحاب قوات الحشد من المنطقة. وأبان المصدر أنّ قوات البيشمركة على أتم الاستعداد للدفاع عن أرض كردستان.
اتهامات ونفي
على صعيد متصل، اتهمت سلطات كردستان، قوات الجيش العراقي بشن الهجوم في اتجاه الحدود حيث يوجد قطاع من خط أنابيب تصدير النفط الكردي. ونفى ناطق عسكري عراقي حدوث أي اشتباكات في منطقة ربيعة التي تقع على بعد 40 كيلومتراً إلى الجنوب من منطقة فيش خابور الحدودية التي تسيطر عليها قوات البشمركة الكردية. وكتب المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان همين هورامي على «تويتر»: «صدت البشمركة الهجوم ودفعت الحشد الشعبي للوراء إلى ربيعة». بدوره، قال ناطق عسكري في بغداد رداً على ذلك: «لا توجد أي اشتباكات».
بوادر انفراج
إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأنّ قيادة البشمركة تبدي مرونة واضحة للانسحاب من مناطق في نينوى، وأنّ المباحثات الجارية بين طرفي النزاع توصلت إلى قبول الأكراد بالعودة إلى حدود 2003، أو ما يعرف بـ«الخط الأزرق»، على الرغم من وجود بعض الإشكاليات حول عوائد آبار نفطية، وكذلك معبر إبراهيم الخليل الحدودي الدولي (فيش خابور) الواقع داخل الخط الأزرق في دهوك.
من جهتها، قالت القوات الاتحادية إنّها تتواصل مع البشمركة لتسليم المناطق ضمن حدود 2003، مشيرة إلى أنّه تمّ عقد اجتماع أمني موسّع في مقر قيادة عمليات نينوى. وأكّد مصدر في الاجتماع، الاتفاق مع قوات البشمركة على تسليم باقي المناطق ضمن حدود عام 2003 سلمياً، وذلك للتحرك نحو القائم لدحر آخر معاقل تنظيم داعش. وأضاف: «ستحضر لجنة لتحديد الحدود ضمن عام 2003 وستجري الأمور بشكل سلس». على صعيد متصل، أعلن مجلس محافظة كركوك، عن وصول القوات الأمنية الاتحادية لبضع كيلومترات بعد ناحية التون كوبري إلى المناطق التي كانت تابعة للحكومة الاتحادية ما بعد العام 2003، فيما أشارت العمليات المشتركة إلى وصول قوات من بغداد إلى كركوك لحماية الآبار النفطية فيها.
دعوات حوار
سياسياً، دعا وزير وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الحكومة العراقية وإقليم كردستان إلى الدخول في مناقشات وحوار ويمكن مناقشة كل الخلافات، مشيراً إلى أنّه يشعر بالقلق والحزن قليلاً بسبب النزاع بين الطرفين. وشدّد الوزير الأميركي على أنّ بلاده مع وحدة العراق وأهمية الالتزام بالدستور.
بدوره، قال العبادي: «المعركة ضد الإرهاب مازالت أولوية بالنسبة لنا وسنكمل تحرير بقية المناطق وتأمين الحدود، ما قمنا به في كركوك كان إعادة انتشار وفرضاً لسلطة الدولة، وهي إجراءات قانونية ودستورية»، مردفاً: «لا نريد خوض معركة مع أي مكون، فجميعهم أبناؤنا وأرسلنا هذه الرسالة إلى كركوك بأن المواطنين الكرد عراقيون أعزاء علينا ونتعامل معهم كبقية مكونات البلد». ودافع العبادي خلال لقائه تيلرسون، عن دور قوات الحشد الشعبي.
تأجيل انتخابات
في الأثناء، قرّر برلمان إقليم كردستان، أمس، تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة الشهر المقبل، ثمانية أشهر. وقال عضو برلمان الإقليم بهزاد زيباري: «قرّر برلمان إقليم كردستان خلال جلسته تأجيل الانتخابات البرلمانية في الإقليم لثمانية أشهر، مشيراً إلى أنّ البرلمان قرّر كذلك تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم المؤلفة من رئيس الإقليم مسعود بارزاني ونائبه كوسرت رسول ورئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين. بدوره، قال النائب فرست صوفي عضو الحزب الديموقراطي الكردستاني، إنّ البرلمان سيتولى تحديد الموعد الجديد لإجراء الانتخابات.
واتخذ القرار خلال جلسة حضرها أغلب نواب الحزبين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والديموقراطي الكردستاني، فيما قاطعت الجلسة كتلة التغيير والجماعة الإسلامية اللتان تشغلان 30 مقعداً من أصل 111 في برلمان الإقليم.
