تعز المجد والإباء والصمود، من المحافظات التي صنعت الثورات في اليمن.
تقاوم بما أتيح لها من قوة واستطاعت أن تصمد في وجه العدوان الحوثي.
فالمهتمون والمتابعون للأوضاع في اليمن يدركون مدى أهمية تعز بالنسبة للشرعية والمقاومة التي يقودها التحالف، وتكمن أهمية محافظة تعز كونها الأكثر تأثيرًا بموقعها المقارب للبحر الأحمر، في الجزء الجنوبي الغربي للبلاد، عبر مديرية المخاء ومينائها، ومديرية ذو باب، ومديرية المندب، التي تقع على مضيق باب المندب، والذي أعطاها إطلالة بحرية واسعة للاتصال بالقرن الإفريقي،وما يتبع ذلك من قيمة استراتيجية وجيوستراتيجية.
كما تكمن الأهمية الاستراتيجية لتعز، في كونها إحدى أهم نقاط الوصل والفصل الجغرافي بين ما كان يسمى الشطر الشمالي والشطر الجنوبي من اليمن، وذلك بفضل موقعها الممتد من البحر الأحمر غربًا إلى محاذاة محافظتي لحج، والضالع (من الشطر الجنوبي سابقًا)، وهو ما يضعها ضمن خريطة من يسعى لتحقيق نصر عسكري، كما يعزِّز هذا الموقع سيطرتها على شبكة من الطرق البرية، كالطريق الساحلية المؤدية إلى عدن، والطريق الرئيسة الرابطة بينها وبين لحج إلى عدن، وطرق أخرى تربط بين مديريات تابعة لها وأخرى تابعة لمحافظتي لحج والضالع، إضافة إلى طرق أخرى تربط بينها وبين محافظات شمالية مثل إب، والحديدة.
وعسكريًّا، تكتسب هذه الطرق أهمية استراتيجية في ظروف الحرب التي تمر بها اليمن، لاسيما بعد تدمير المطارات والموانئ، إذ عادة ما يقلِّل التحكم بها والسيطرة عليها من فرص النصر، بل يجعلها منعدمة في حال غياب البدائل الأخرى، لأن التحكم بها أو تهديدها، يعني التحكم بإمدادات العدو وتحركاته.
أولويات
ولذلك كان من أولويات (عاصفة الحزم) منذ مارس 2015، السيطرة على مضيق باب المندب، بالاستيلاء على رؤوس الشواطئ القريبة منه وعلى الأراضي المذكورة آنفًا، مع السيطرة على جزيرة ميون (بريم) الواقعة في قلب المضيق؛ منعًا لأي توتر إقليمي أو دولي أو تهديد للملاحة الدولية، أو الاستفادة منه من قبل الحوثيين لأغراض الحرب.
أهمية
وبشكل مبكر، أدرك الانقلابيون الأهمية الواسعة لمحافظة تعز، ما أدى لتحركهم لإحكام قبضتهم عليها، والسعي لإخضاعها كاملة، باعتبارها مركز ثقل جغرافي وسكاني ومنبعاً للثورات والتحشيد الجماهيري.
جحافل
كان مما ساعد الانقلابيين على التحرك المبكر في تعز، وجود عدد من الالوية العسكرية الموالية للمخلوع، إضافة لوحدات عسكرية رئيسة وأخرى فرعية، كاللواء 22 مشاة، واللواء 17 مشاة، واللواء 35 مدرع، وقوات الشرطة العسكرية، وقوات الأمن الخاصة، وقوات الأمن العام، بكامل قوامها وتشكيلها وتنظيمها، وتتبع عملياتيًّا المنطقة الرابعة بتعز.
الجيش الوطني
وفي مقابل القوات والتشكيلات الانقلابية، كانت القوات الموالية للشرعية،أنشأت عدداً من الوحدات والفصائل كالمجلس العسكري ولواء الصعاليك والطلاب وكتائب حسم، أبي العباس، والتي تم دمجها في أربعة ألوية رئيسة.
بجهد دؤوب وبإمداد ومساندة عسكرية وجوية من قوات التحالف العربي، تمكن الجيش الوطني من تحرير واستعادة مناطق واسعة من مركز المحافظة ومديريات الريف، وغدا مسيطراً على 80 في المئة من مساحة مدينة تعز.
