شهدت العاصمة الأردنية عمان زيارات عدة من قبل مسؤولين عراقيين، يراها مراقبون ومحلّلون سياسيون خطوة أساسية من أجل التقرّب العراقي من الدول العربية وطي صفحة الخــلافات، رغبة من العراق في تأكيد أهمية هذه العلاقات في ظل الاستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب، ووضع حد للتدخلات الإيرانية في المنطقة العربية.

وتحمل زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى عمان في طياتها عدة محاور من أهمها التنسيق والتعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وإطلاع عمّان على الانتصارات الكبيرة التي حقّقها الجيش العراقي على تنظيم داعش.

ويؤكّد عضو مـجلس الأعيان الأردني أسامة ملكاوي، أنّ العلاقة الأردنيــة العراقية ليست بالجــديدة وهي ممتدة أكثر من سبعين عاماً، على الصعيد الشعبي والاقتصادي والاستراتيجي وغيره، مشيراً إلى أنّ الأردن حـــرص على أن يحــافظ على المكــونات التي تربـط الشعبين بغض النـــظر عن الجـــماعات الطائفية والعرقية.

ويضيف ملكـــاوي: «للأردن مصلحة كبرى باستقرار الدولة العراقية والمحافظة على وحدتها وتحسين علاقاتها مع المنظومة العربية بالمجمل، وكان يهمه بالتأكيد تحرير العراق من داعش فهو يشكل أزمة للمنطقة بالكامل وليس العراق فقط، هذه الزيارة أيضاً تكمن أهميتها في توقيتها للتأكيد على موقف الدول العربية من الهيـــمنة الإيرانية ووضع حدود لها، فضلاً عن أهمية تعزيز النسيج الداخلي العراقي وما ينعكس ذلك على استقرار العراق».

مصالح

ويعتقد الخبير الاستراتيجي، د. أيمن أبو رمان، أن هذه الزيارات سيتم من خلالها الاتفاق على مصالح اقتصادية أولاً ومن ثم مناقشة أهم القضايا التي تهدد استقرار المنظومة العربية مثل تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإرهابية، لافتاً إلى أنّ الأردن يتسم بالعقلانية في التعامل مع الدول على حد سواء، ومن مصلحته إيجاد علاقة متوازنة مع العراق، لما بينهم من قضايا وحيثيات مشتركة.

رسائل

من جهته، يرى الكاتب الصحافي جهاد أبو بيدر، أن الأردن معني بالدرجة الأولى باستقرار العراق، باعتبار أنّ استقراره هو ضمانة جيدة لا يمكن التقليل من شأنها، إذ إنّ العراق عاش سنوات مظلمة أدت إلى توسّع رقعة منظومة الإرهاب بما يهدّد المنطقة، والآن حقق نتائج مذهلة في دحر داعش، وجهود مكثفة تبذل في كل يوم محاولة منهم لإنهاء سيناريو الإرهاب وإنعاش الحياة من جديد فيه.

ويردف: «زيارة الصدر والعبادي هي رسائل موجهة للنظام الإيراني وإعلان رسمي بأن العراق اليوم لن يسمح بكل تكويناته المختلفة أن يتم التدخل به لا من بعيد أو من قريب، والسنوات التي عاشها مع الإرهاب التي أدت إلى عيشه حالة من التهميش والإقصاء والدمار بكل أشكاله لم يعد لها مكان، العالم أجمع في كون سياسة إيران هي سياسة توسعية تهدف لتحقيق مكاسبهم من خلال تفتيت المنطقة وإدخالها في دوامات الفوضى والدمار».