جددت دولة الإمارات، دعمها للاستراتيجية الأميركية الجديدة في التعامل مع السياسات الإيرانية المقوضة للأمن والاستقرار، داعية جميع الدول التي تدور تساؤلات حول طبيعة أنشطتها النووية، إلى الامتثال بشكل تام لالتزاماتها الدولية، واتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الشواغل الدولية التي تتعلق بأنشطتها.
جاء ذلك في بيان الدولة الرسمي أمام المداولات التي أجرتها اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي مؤخراً، حول البنود المتعلقة بالأسلحة النووية.
كما جدد البيان، قلق دولة الإمارات إزاء تواصل الأنشطة النووية الإيرانية وتطوير برنامجها الصاروخي.. معرباً عن أمله في أن ينعكس تنفيذ بنود الاتفاق النووي الإيراني وخطة العمل الشاملة المشتركة «JCPOA»، على سلوك إيران في المنطقة، وهو الأمر الذي يتطلب تقيد إيران، وتنفيذها الكامل والشفاف لهذه الخطة، كأمر أساسي لبناء الثقة والمصداقية في أنشطتها النووية.
تعزيز سلم
وأكد البيان، دعم الإمارات للدور المركزي الذي يلعبه نظام الضمانات، وآلية التحقق التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية للحد من العواقب الوخيمة للانتشار النووي، وتعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.. مشدداً على أهمية التنفيذ الكامل للدول لهذه الضمانات، والالتزام بقواعد عدم الانتشار كشرط أساسي لتطوير برامجها النووية.
وجاء في البيان «لقد مضى أكثر من 70 عاماً على أول استخدام للأسلحة النووية في الحروب، وقد أظهر هذا الحدث للعالم، مدى البشاعة والتأثير الكارثي لتلك الأسلحة على الإنسان والبيئة، ما يحتم على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات أكثر حزماً ومصداقية لتحقيق أهداف نزع السلاح النووي ومواجهة التحديات الأمنية التي تقوض الجهود الدولية في مجال نزع السلاح، والعمل على تعزيز منظومة حظر الانتشار النووي».
وأكد البيان على الاهتمام الخاص الذي توليه دولة الإمارات بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تشكل حجر الزاوية لنظام عدم الانتشار ونزع السلاح النووي.. لافتاً إلى أن الأولوية يجب أن تكون للتنفيذ الكامل لبنودها ولقرارات مؤتمرات مراجعة المعاهدة.
وأعلنت الإمارات التزامها المستمر بدعم الحوار والتشاور، وكافة الجهود التي تهدف إلى تحقيق تقدم نحو هذا الهدف، وحثت على اتخاذ خطوات إيجابية وجادة لتنفيذ آليات ونتائج مؤتمر المراجعة لمعاهدة عدم الانتشار لعام 2010، وضمان عقد المؤتمر المؤجل الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط، بمشاركة جميع البلدان في المنطقة.
الجمود
وتطرق بيان الدولة الرسمي لحالة الجمود التي يمر بها مؤتمر نزع السلاح في جنيف.. داعياً المجتمع الدولي للتحرك نحو إبرام اتفاقية لحظر إنتاج المواد الانشطارية لأغراض الأسلحة النووية FMCT في أقرب وقت.
وجدد البيان دعوة الإمارات لـ «دول الملحق 2»، إلى التوقيع والتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، لضمان دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت ممكن.. معتبراً هذه المعاهدة بمثابة أداة مهمة لدعم جهود عدم انتشار الأسلحة النووية، ونزع السلاح النووي على الصعيد العالمي والسبيل لردع التجارب النووية.
كما دعا البيان، كافة الدول إلى الاستمرار في وقف تجارب الأسلحة النووية، والوفاء بالتزاماتها الدولية.. معرباً في هذا السياق، عن قلق دولة الإمارات العميق إزاء مواصلة كوريا الشمالية، تطوير قدراتها النووية والصاروخية، وأعرب عن إدانته الشديدة لقيام حكومة هذا البلد دورياً بإجراء تجارب نووية، تهدد أمن جيرانها والأمن والسلم الدوليين برمته.
واختتم البيان، بالتأكيد على أن الضمان الوحيد لعدم استخدام الأسلحة النووية، أو التهديد باستخدامها، يتمثل في التخلي الكامل عنها، وهو ما يتطلب تخفيض كمي ونوعي لجميع أنواع الأسلحة النووية، وفق إطار شفاف ذي مصداقية.
تحدّي الشرعية الدولية
على صعيد متصل، أعلنت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، أنّ إيران لا تزال تجري تجارب لصواريخ باليستية، خلافاً للقرارات الدولية، مطالبة مجلس الأمن تغيير سياساته إزاء إيران.
وأشارت هيلي إلى أنّ إيران تورد الأسلحة إلى عدة دول فى المنطقة العربية ومنها المليشيات الحوثية في اليمن وهناك العديد من الشحنات تم اعتراضها، مشدّدة على أن طهران تتلاعب بمجلس الأمن وتنتهك قراراته وهذا يجب أن يتوقف، مضيفة: «النظام الإيرانى يهدد الملاحة فى الخليج العربى ويحتجز أميركيين لديه». ولفتت هيلي إلى أنّ إيران تعطى أسلحة أيضا إلى حزب الله، مردفة: «زعيم حزب الله يتبجح بالقول إن العقوبات لا تؤذى حزب الله ويعترف بأن صواريخه تأتيه من طهران».
تمزيق اتفاق
نقل التلفزيون الرسمي عن المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، قوله أمس، إن طهران ستلتزم بالاتفاق النووي مع القوى العالمية، ما دامت تلك القوى ملتزمة به، لكنها «ستمزقه» إذا انسحبت الولايات المتحدة منه.
ويأتي حديث خامنئي بعد مرور خمسة أيام على تبني الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لنهج جديد أكثر حدة مع إيران، إذ رفض التصديق على التزام طهران بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما، وقال إنه ربما يلغيه في نهاية المطاف.